نافذة مصر
الخطر ليس في عسكرة النظم بل في افتقادها الوطنية واﻻنتماء ، فارتباط العسكرة بالاستبداد والفساد راجع ﻷصل التأسيس وجوهره ، العسكرة تعني نمطا في اﻷداء من خلال قوة لها نافذية في إقرار وضع ما مطلوب ومستهدف

لم يكن محمد علي وجمال عبد الناصر غير عصا غليظة في يد قوى اﻻستحمار العالمية بما لها من أطماع ، وبما تحمل لﻹسﻻم من إرث عفن من الحقد والكراهية والذي رسخته الكنيسة عبر قرون .
فهما مرتزقة سياسة وحكم ﻻأكثر عمﻻء بالوكالة ، اﻷول أضعف الخﻻفة تمهيدا ﻹسقاطها ثم تسليم اﻷمة كعكة مقتسمة بين الجميع ، والثاني استكمل المسيرة عبر الوكالة .
والمستهدف من كليهما واحد ، تطويع الشعوب واﻷوطان لمصالح الكبار .
واﻹبقاء على اﻷمة في حالة ضعف وتخلف وهوان رهينة بتلك المصالح ..
إذن فساد العسكر جاء من المهمة القائم بها ، سواء تصدرها بنفسه أو كان وصيا عليها من منطلق دوره في الوصاية على الشعوب واﻷوطان كما هي محددات تأسيسه .
فليست مهمته كأي مهمة للعسكر في الدول الحرة كحماية اﻷمن القومي والدفاع عن اﻷوطان متى طلب منه ذلك بحيث يكون صمام امان وأمن الوطن .
لعل أمتنا وهي ترسف في اﻻستبداد والفساد غير متمتعة باستقﻻل إرادة أو حرية اتخاذ قرار هو سبب تلك اﻹشكالية عن مقايضة الخبز بالحرية ، فسياسة التحويع واﻹفقار والتجهيل فتكت باﻷمة حتى غدا أكبر طموح الشعوب لقمة خبز مغموسة بهوان .
وهذه الشعوب استمرأت مافيه حتى تزال أميتها ويمحا جهلها فتوقن وتدرك معنى الحرية وبأي شئ تشترى .
لكن ثورات الربيع العربي وجيل الشباب الحر الثائر، الذي خرج من رحم اﻻستعباد متمردا ورافضا كل أشكال الهوان ، هذا الربيع بشبابه أعاد على اﻷسماع وخاطب في الفطر السليمة معاني وقيم مسخت أو طمست لتشهد اﻷمة حالة استرداد للوعي بالحقوق والحريات ولن يكون بمقدور أحد أن يساومها على أمنها أو لقمة خبزها في ابتزاز رخيص مقابل حريتها