نافذة مصر
قاعدة ملهمة للمبدع الملهم فضيلة المرشد محمد بديع ، في ضبط مسار الحراك الثوري ضد اﻻنقﻻب الظالم على شرعية ثورية كانت في طريقها نحو تأسيس دولة العدل التي تضمن الحقوق والحريات من غير تمييز .
وهذه القاعدة - رغم اﻻستخفاف واﻻستهزاء بها - ظلت حاكمة وضابطة لردود الفعل الثوري رغم القتل والبطش والتعذيب وانتهاك اﻷعراض .
ومعروف أن القواعد تظل حاكمة حتى تستجد معطيات ضاغطة ، تفرض في بعض اﻻجتهادات الفردية مخالفة وخروجا ، ليصبح الخروج عليها استثناء وشذوذا عن اﻷصل القائم والثابت .
ومع الحراك الثوري والشعبي الرافض لﻻنقﻻب ،ووجود ثارات مع العسكر ﻻتنتهي ولم تبرد نيرانها في نفوس الموتورين من شعبنا .وفي محاوﻻت السلطة القمعية ترسيخ واقع تواطأت على تأسيسه وتصنيعه كل القوى في الداخل والخارج تمكينا لوكﻻء عمﻻء ضمانا ﻻمتيازات ومصالح واستحقاقات .
وفي ظل التصعيد اﻷمني الذي ﻻسقف له ، كان على الحراك الثوري أن يستلهم موقفين في تاريخنا المعاصر والقديم .
الموقف اﻷول : قتل سليمان الحلبي لقائد الحملة الفرنسية كليبر في اجتهاد فردي
خارج سياق تحميل أي جهة مسئولية اﻻغتيال .
الثاني : موقف أبي بصير من صلح الحديبية واجتهاده خارج نطاق القاعدة العامة الحاكمة للعﻻقة بين المعسكرين اﻹسﻻمي والقرشي .
كان ﻷبي بصير فقه اتسم بالذكاء في إدارة مشهد مرفوض أو هكذا ظن بعض الصحابة بالنظر لظاهر شروط الصلح .
استطاع أبو بصير أن يؤسس ﻻجتهاد يحفظ على السلطة التي ينتمي إليها هيبتها كطرف في عقد ملزم واجب الوفاء والتنفيذ بما يرفع الحرج عن القيادة فيما التزمت به .
اتجه أبو بصير بعيدا عن نطاق المسئولية الجغرافية لحدود دولة المدينة ، متوسطا بينها وبين حدود سلطة قريش .
وبدأ أبو بصير يناوش فيما يشبه حرب استنزاف وحرب العصابات لقوافل التجارة القرشية في موسمها مع الشمال .
أصبح أبو بصير يمثل عبئا وتهديدا وخطرا على اﻻقتصاد القرشي بما يوجعه من عمليات مصادرة واعتراض للقوافل حتى بلغ حدا اضطرت معه قريش طلب حل الصلح ووقف الهدنة بشروطها المجحفة بالطرف المسلم ﻻ الطرف القرشي .
من هنا يبدو الصلح قاعدة ملزمة مثل "سلميتنا أقوى من الرصاص"
ومع اﻻعتراض عليها من قبل بعض من يتصور إجحافها ، ورغبة الكثيرين في إيﻻم اﻻنقﻻب وإ يذائه ومع تعجل البعض للحسم
يمكن هنا كما قلت في مقاﻻت سابقة أن يتواجد اجتهاد خارج سياقها ، وحدود مسئوليتها ليوقع باﻻنقﻻب خسائر تردعه وترجعه بعد أن توجعه ..
لتكون ثم عمليات نوعية قائمة على استهداف نوعي منضبط ومقتدر على التخطيط والتنفيذ بكل عبقرية وذكاء ،
وبما ﻻيحمل قاعدة السلمية أي تبعة عما يحدث من تلك العمليات ..
إن ابتدار سليمان الحلبي حديثا وأبي بصير قديما بالفعل المؤثر الناجز الفاعل يفتح الطريق ﻷولئك الذين يريدونها عدوانا بعدوان .
وهو ما ﻻيمكن أن تتحمله القاعدة في التزامها العام ضابطا للحراك بﻻ فوضى وبما ﻻيدخل الثورة فيما يراد جرها إليه من إيجاد وصناعة مبررات القضاء المبرم على الثورة قبل أن تستكمل مراحلها في تحقيق آمال وطموحات أمة تحاول التحرر من ربقة المحتل ..
تظل القواعد الحاكمة ضابطة من ا ﻻنفﻻت ، مؤطرة لثبات حتى يفرض عليها الطرف اﻷكثر بغيا وعدوانا واقعا أكثر إيﻻما فتضطر مع اتساع مساحة الرفض أن ﻻ يكون لها سيطرة على المشهد فتأتي احتهادات تحاول إنهاء حالة الشد والجذب بين معسكرين غير متكافئين تواجه القوة بمثلها ولكن في غير شطط من توسيع رقعة اﻹيذاء ليكون بالبغاة وحدهم توثيقا وتحديدا.
فما زالت القاعدة التي تمعن في التزام السلمية تلقي بظﻻلها في التورع عن الحرام ، ويأبى اﻻستثناء إﻻ أن يكون محددا عدوه دون أن تطيش قوته فيمن برئ من الانقﻻب .