نافذة مصر
تجربة وصول الإسلاميين للحكم لما تنته بعد فمازلنا نعيش تداعياتها ولم يسدل بعد الستار عليها للعظة والعبرة .ومن ثم يصبح من الخطأ تقييم ما لم تكتمل له مراحل التفعيل والتجريب

.بالعكس انكشفت لنا الأرض كما لم تنكشف من قبل ، بحيث فرضت علينا استدعاء حقائق القرآن ومسلماته في طبائع الأشياء والعلاقات ، وما كان استباقا بوعي مقتصر على آحاد صار بعض ثقافة الشعوب .
.خوض التجربة على مرارتها أعطى الأمة حصانة ضد الآخر لم تكن توفرها سياسات أخرى مغايرة من ثقافة التعايش والمسالمة حد الاستسلام والخنوع .
.فرق كبير بين الفشل الذي يكون بسبب تلقائي في شخص يتصف بالفشل كونه عجز عن النجاح ، وبين الإفشال الذي يأتي من الخارج لشخص عنده طموح لايوافق هوى من حوله ، فيلقى مقاومة واعتراضا وربما حصارا وتجميدا ..
لم يكن مرسي ضعيفا وماكان من خطأ الإخوان فهي أخطاء فردية عكسها المتربصون والمتصيدون في الماء العكر على جموع الجماعة ككيان له منهج وطريقة تفكير غير جامدة ولا متحجرة .لديه قابلية للتطوير والتجديد ويخضع لمراجعات وتأملات تستقصي وتستدرك في كل وقت وحين وبحسب مقتضى المواقف والأحداث ، وليس كما يظن البعض سواء من الداخل المتردد الباحث عن مقام ومكان ، ومستبق لمرحلته متعجل ثمرة تميزه ، فيضيق ذرعا باستحكام طبع أو تحكم ظرف ، وﻻيتخذ لجماعته عذرا ، فيجعل من مواقفه قواعد عامة لعل يترصدها وخل ﻻ يتصيدها ، أو من الخارج ممن ﻻيعرف شيئا عن آليات وقواعد وإجراءات .

فرق كبير بين كيان ضخم له حضور في الوعي والفكر والعقل بثوابت الإسلام ، وأفراد يخطئون لطبيعة في النفوس أو لقصور في الفهم ، ومن الخطأ وصم الجماعة بأخطاء الأفراد واعتبار ذلك تكأة للطعن والنيل وتبرير ما حدث في مشهدنا الدامي الذي صنعته قوى ماكرة يصبح -مع تغلغلها ونافذيتها - من الخطل مطالبة أي فصيل يحكم مصر أن يمسك بمبضع جراحة في جسد فساد يقف صناعه بالمرصاد لمن يقترب منه ، وصناعه هم الذين كانوا يحكمون مصر فعلا بما لديهم من قوة سلاح و دعارة إعلام واختلال قضاء تمت صناعته على عين أمن الدولة الذي كانت تقاريره تحول دون التحاق الشرفاء بالسلطات النافذة : جيش وشرطة وقضاء .

.مازلت أرى أن الإخوان هم الأجدر بتحمل عبء تحرير الأمة ، ليس تعصبا ولا انحيازا ولكن لأنهم كيان تتوفر فيه كل مقومات إقامة دولة وإدارة امبراطورية بكل اقتدار على توظيف الطاقات وإطﻻق الحريات ورعاية الحقوق ومراعاة مصالح وتحقيق توازنات .

الثورة ﻻينبغي أن تدع العالم يشاهد تواطؤ مؤسساته ضد حقوق وحريات المسلمين في تنصيب اللصوص ثانية لتأسيس مرحلة أخرى من الفساد واﻻستبداد .
شمسنا لن تحجبها أمريكا والصهيو صليبية بغربال العسكر الذي اتسع خرقه على الراقع ولن تستطيع قوى أن ترتق ذلك الفتق في حقيقة نظم العسكر التي تفرض بالقوة كمرتزقة لحساب الغير .
لقد أذن الله ﻷمته أن تتحرر وويل لشعوب تتنازل عن كرامتها بمحض إرادتها فتنقاد لحتفها بكل أنفها ، حين ﻻتعي أو تتعامى عن رؤية الحق .