لا يحتاج الإنسان مؤيد أو معارض إلى أي دليل لإثبات كذب وتضليل الإعلاميين المصريين ويشهد على ذلك كذبة 30 يونيو ونزول 40 مليون ضد مرسي ، وغيرها من الأكاذيب التي لا نحتاج الى ذكرها توفيراً لوقت القارئ، واذا كان الأمر كذلك فلماذا يجمع الاعلاميون على ضعف المشاركة واعلان ذلك دون كذب أو تضليل تعودنا عليه ؟؟
والاجابة عن هذا السؤال تؤكد على حقيقة أن مصر لا تحكم عبر منصب الرئيس ، بل تحكمها مؤسسات سيادية خاضعة لأصحاب النفوذ والمصالح فيها ، والمشتبكة بخيوط دولية وعالمية ، فإذا كانت هذه المؤسسات هى الحاكمة فمن الطبيعى ان تكون هى الاقوى حتى من الرئيس ، ولكن بعد 30 يونيو كان الوضع بالنسبة لهذه الاجهزة خطير جداً ، حيث ذهبت كل الشعبية الى شخص عبد الفتاح السيسي و توارت كل المؤسسات من خلفه ،وهذا الشعبية التى تحصل عليها بالخداع شكلت تهديداً واضحاً لنفوذ مراكز القوى فى مصر ،حيث ان قواعد اللعبة تقتضى ان يكون الرئيس ضعيفاً فاقداً للشرعية، حتى يكون دائم الحاجة لهذه الاجهزة التى تحمى شرعيته بالقوة، اذاً المعادلة هى ضعف الرئيس يساوى قوة المؤسسات الحاكمة والعكس صحيح ،
وهذا ما يفسر ثلاثة نقاط : أولاً : ضعف الاداء المتعمد من قبل المشرفين على حملة السيسي ، و إظهاره بهذا الشكل المهين دون رؤية او برنامج ، مما دفع الكثيرين للانسحاب والانفضاض من حوله
ثانيا : التصدى وبكل قوة وعنف الى أى محاولة للمصالحة ليظل السيسي وحيداً وفريسة سهلة لهذه الاجهزة تتلاعب به حيث تشاء وتحبسه فى عداوته للاغلبية الكاسحة من الشعب ليسهل ابتزازه وترويضه
ثالثا :ويفسر ايضاً حالة السراحة التى حلت فجأةً على الاعلاميين الذين اشتهروا بالكذب والخداع ، فيكشفوا الشعبية الزائفة للسيسي ليدخل موقع الرئاسة مفلساً متسولاً طالباً العون والمدد من اجهزة الدولة إن كشف الحقائق بالنسبة لضعف الإقبال على الانتخابات لم يكن وليد لحظة صدق أو إعلان براءة وتوبة من الإعلاميين فى مصر ، بل كان بناءً على تعليمات السادة حكام مصر الفعليون ،ليدخل الرئيس الى القصر عارياً يتوارى خجلاً فتتلقفه الأجهزة السيادية على حجرها

