نافذة مصر
كثيرون منا ومعنا بلغت الثقة بعقولهم حد الغرور ، حتى ظنوا أنه لو أُخذ برأيهم لما حدث خطأ أو فشل بحسب توصيفاتهم ، وهم ربما كانوا أشد وطأة ممن يتهم عن جهل أو عن قراءة مغلوطة ، وهؤلاء تنتظرهم محكات لتتصدع تلك العقلنة التي تنطلق من يد ممدودة في ماء بارد من أفكار تستمد وجودها من كونها تخاطب قلوبا تشابه عليها الحق ، فهي مع كل اجتراء عليه أو على أهله ، ليس سوى سلخ بسوط مصطلحات هم دون ضوابطها وآفاقها ، ومن ثم تطيش أقلامهم وأفكارهم إذ هي شياطين أشبه بـــ"لو" المنهي عنها إلى التسليم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا ينفع حذر من قدر .
يلوكون الأخطاء بعلكة من صبر عجيب ، يجرئهم على ذلك خلق كثيرون لا يحضرون إلا عند الصيد في الماء العكر ، ترصدا وترضية لنفوس تبحث عن مبرر لموقفها غير البين أو الفعال مما يجري على الساحة ..
ولو تأملت واقع بعضهم فيما أسند إليه لوجدته أحد أسباب الخطأ والخطل بتعريفه واستنكاره دواعيه .
إن سلامة الموقف مما يجري لن تكون إلا أن تظن كل الظن أننا بصدد مسار قدري لاينفع معه تبكيت أو تنكيت إلا أن تصمد على الحق وتسلم تسليما أن لله حكمة لابد بالغة ، وأنه ليس بحساباتك وحدها يكون الصواب ..
على الهامش :
تأمل قوله تعالى :
فلا وربك لا يؤمنون (نفي الإيمان )
حتى يحكموك فيما شجر بينهم (شرط أول )
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت (شرط ثان )
ويسلموا تسليما (شرط ثالث )
إذ لا يكفي أن تحتكم إلى الحق ليكمل إيمانك
حتى تقبل بالحكم مهما يكن ..
ويكون قبولك عن رضى نفس وسلامة صدر
ثم تبالغ في الرضا ليكون التفويض والتسليم
أما من لا يزال يحيك في صدره شيئ تجاه الحق ، ولم يسلم ذلك التسليم بأنها أقدار يصنعها الله ليضع أمته على طريق العودة السديدة الراشدة ، ويحسب أن الالتباس بتقطيع الأوصال ، نقدا أو مراجعة أو أي شئ من هذا الذي استحل بغير معطياته وأدواته ، فإنما هو على خطر من تعمد القراءة في أطر غير منصفة ولا موضوعية ، ولو عقل لوجد نفسه بعض أسباب النكوص لما روج من أفكار لم يراجعها على مقتضى تداعي الأحداث والمسارات .

