نافذة مصر
بعد النجاح الذي وصف بالتاريخي لحزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات المحلية الأخيرة ونجاح اردوغان في قيادة الحزب والدولة التركية كلها لتجاوز محاولات الالتفاف علي الديمقراطية وخيارات الشعب التركي يبقي اما م الحزب ان ينجح في إدارة شئونه الداخلية بهدوء وانسيابية .

ويأتي إعلان جول لاعتزامه اعتزال العمل السياسي في المرحلة القادمة لينسف سيناريو تبادل المواقع بينة وبين أردوغان ويفتح الباب أمام قيادات وكوادر العدالة والتنمية للوصول إلي رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية التركية

ولكن المتابع لظروف الهيكل الداخلي لحزب العدالة والتنمية يعلم أن ما يقرب من 70 من قيادات الحزب سوف يكونوا غير قادرين علي الترشح للانتخابات النيابية القادمة لمنع لائحة الحزب الداخلية ترشح أعضائه لأكثر من ثلاث دورات نيابية ومن بين هؤلاء اثنين علي الأقل مرشحين لخلافة أردوغان وهما بولنت أرنتش وعلي باباجان.

لكن يبدو أن أردوغان ومساعديه  كانوا أسبق من المتابعين والراصدين في الانتباه لهذه المشكلة فقبل نهاية عام 2012 قام أردوغان بدعوة بعض الزعماء السياسيين الذين لا تختلف آراؤهم ومواقفهم عن الخط السياسي لحزب العدالة والتنمية -كرئيس حزب صوت الشعب نعمان كرطولمش والرئيس السابق للحزب الديمقراطي سليمان سويلو- للانضمام إلى حزب العدالة والتنمية لسد الفراغ، واستجاب كلاهما لدعوة أردوغان فالتحق سويلو بالحزب كما انضم كورطولمش ومعه 221 من قادة وكوادر حزبه إلى حزب العدالة والتنمية بعد حل حزب صوت الشعب لنفسه.

وبهذا التصرف أصبح امام أردوغان وحزبه اتجاهان رئيسيان للتحرك في المرحلة المقبلة

أولا: في حال اختيار الحزب عدم تغيير اللائحة الداخلية

وهنا سوف يكون أردوغان هو الاختيار الوحيد لخلافة جول في الرئاسة ويصبح بذلك أول رئيس لتركيا ينتخب من الشعب بشكل مباشر.

أما خلافة اردوغان فسوف تنحصر المنافسة في هذه الحالة بشكل كبير بين شخصين

1- وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو"، وذلك لأن حظر الترشح لا يشمله؛ لأنه حتى الآن لم يترشح إلا لدورة نيابية واحدة، أي أن أمامه دورتين نيابيتين، وأن عمره سيبلغ 55 عامًا عند أجراء الانتخابات كما يتمتع داود أوغلو بكاريزما الزعامة وصفات القائد التي أدخلته إلى الساحة السياسية من أوسع أبوابها ورغم انضمام داود أوغلو إلى حزب العدالة والتنمية مؤخرا، إلا أنه لم يجد صعوبة في التأقلم مع ظروف السياسة وكان أداؤه في أثناء الحملات الانتخابية كأداء لاعب سياسي ذي خبرة كبيرة كما أنه يعد المنظر الأول للحركة الإسلامية في تركيا

2- رئيس حزب صوت الشعب المنحل "نعمان كورطولمش" وهو بروفيسور في علم الاقتصاد واستاذ جامعي يتمتع بكاريزما قوية، وقبول جماهيري واسع، أكمل دراساته العليا في الولايات المتحدة واكتشفه اربكان وأوصله الى زعامة "حزب السعادة" قبل أن يؤسس حزب صوت الشعب

ثانيا: في حال تغيير لائحة الحزب الداخلية وفتح مدد الترشح للانتخابات النيابية

وهنا تصبح الخيارات جميعها مفتوحة سواء لترشح أردوغان للرئاسة أو بقاءة في رئاسة الوزراء وترشح احد كوادر الحزب للرئاسة وفي هذه الحالة سوف يصعد إلي مقدمة المرشحين اثنين من نواب أردوغان

1- نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة "بولنت أرينتش" ويعتبر أرينتش "الأخ الكبير" لأقطاب الحزب ومؤسسيه، ويتمتع بتجربة واسعة في السياسة التركية اكتسبها من خلال المناصب العديدة التي تولاها منذ دخوله البرلمان التركي في ديسمبر 1995 نائبًا عن حزب الرفاه ويعد العئق الأساسي أمامه هو بولغة الـ 66 عاماً في أثناء الانتخابات القادمة.

2- نائب رئيس الوزراء المسئول عن الاقتصاد "علي باباجان" فسجله الناصع وقربه من أردوغان وعمره البالغ حاليًا 45 عامًا من العوامل التي تجعله من المرشحين البارزين لخلافة أردوغان وكان باباجان وزير الخارجية قبل أن يسلِّم هذه الحقيبة إلى أحمد داود أوغلو في مايو 2009. ورغم كل هذه النقاط الإيجابية الا أنة لا يتمتع بكاريزما الزعامة وصفاتها التي لا بد من توافرها في قائد المرحلة التي تمر بها البلاد.

وفي النهاية من الواضح أن أردوغان وقيادات العدالة والتنمية تسعي منذ سنوات لتوسيع دائرة الاختيار وصناعة العديد من الحلول وجعلها جميعا متاحة حتي لا تجبرهم الظروف والقوانين واللوائح علي الامتثال لأمر واقع قد لا يكون مناسبا للمرحلة الحالية مما يؤكد علي وصولهم لمرحلة متقدمة من النضج السياسي.