أكد الرجل الأول في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني، رفضه للانتخابات الرئاسية والتي بدأت اليوم الخميس، ووصفها بأنها مهزلة وإهانة كبرى واستفزاز لمشاعر شعب بأكمله.

*الشيخ عباسي مدني
وأكد مدني أن نتائج الانتخابات الحالية محسومة سلفًا للرئيس المرشح عبد العزيز بوتفليقة الذي يستخدم أدوات الدولة بالكامل لصالحه.
ودعا مدني النخب السياسية الجزائرية بما في ذلك قيادات الحكم الحاليين إلى المشساركة في ندوة وطنية تلتقي فيها كل القوى السياسية لوضع أرضية للخروج من الأزمة السياسية الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالبلاد، وحذر من أن الأوضاع التي آلت إليها الجزائر جد خطيرة وتؤشر باندلاع ثورة عارمة لا يعلم حجمها وانعكاساتها في الداخل والخارج إلا الله.
وأشار إلى أن جذور الأزمة الجزائرة ومآزقها المتكررة تتجاوز الراهن إلى التاريخي، فالسلطات التي حكمت البلاد منذ إجلاء المستعمر عام 1962 أجهضت مشروع ثورة البلاد الرامي إلى بناء دولة العزة والكرامة، دولة تكفل الحريات الأساسية في إطار المبادئ الإسلامية التي نص عليها بيان نوفمبر العظيم، فكان أن حولت الدولة إلى غنيمة تستأثر بقرارتها، وجهازها إلى وسيلة تخدم مصالحها وتثبت كيانها، وأسس لنظام حكم متسلط يستمد مشروعيته من وسائل القمع والقهر التي كانت سببًا في تصفية خيرة أبناء شعبنا ورموزه الثورية.
وأوضح أن النظام منذ ولادته اللاشرعية على استهداف مكتسبات الأمة والاستيلاء والاستحواذ على الحكم والاستفراد بالقرار، فبقي الاستقلال شعارا براقا وشكلا سمجا لا معنى له في أرض الواقع.
وأكد أن الجزائر شهدت في السنوات الأخيرة، خاصة العشريتين الماضيتين أي بعد الانقلاب على الشرعية الشعبية تراجعًا كبيرًا على المستوى الاجتماعي نجمت عنه مجموعة من الظواهر الخطيرة التي استفحلت في المجتمع لم نشهدها حتى في العهد الاستعماري كالإنتحار والحرقة نتيجة الكبت والقهر والحرمان والحقرة.
وتابع لقد أنفقت الدولة في 15 سنة الأخيرة ما يفوق 100 مليار دولار تم من خلالها بناء ما يزيد عن 40 سجنا عبر الأرجاء المختلفة للوطن، مقابل عدد قليل جدا من المستشفيات وتم تسجيل تدهور كبير في المستوى التعليمي رغم الأرقام الرسمية المضخمة وتم تحطيم سوق العمل والقضاء على العمالة المؤهلة من خلال التوزيع العشوائي للقروض والتدعيم الفوضوي للمشاريع والمؤسسات الفاشلة.
وأشار إلى إن تراكم هذه الظواهر كانت نتائجه مدمرة لقيم المجتمع وسلوكاته، حتى أصبحت الرشوة والرذيلة مقبولة كأداة لنسج العلاقات في أوساط المال والسياسة وحتى بين عامة الناس.
وأكد أنه بالرغم الوفرة المالية غير المسبوقة في تاريخ الجزائر إلا أن الاقتصاد الجزائري عجز عن الخروج من التبعية الاقتصادية، فالنمو خارج المحروقات لا يكاد يذكر.
وأضاف أنه بالرغم إنفاق أكثر من أزيد من 600 مليار دولار (ضعف كلفة مخطط مارشال لإعادة إعمار أوروبا بأزيد من خمس عشرة مرة) إلا أن معدلات الفقر تزايدت باطراد في الجزائر.
وكالات

