تصريحات وأقوال
حاتم عزام يكتب حول الفحم
عرض علي صديق منذ عام تقريبا فكرة إستغلال الفحم لتوليد الطاقة في مصر كحل لأزمة الطاقة. بدا مما عرض اي صديقي أنه إقتراح ذكي خصوصاً ان هناك دولاً كبيرة تستخدمه حتي الآن كالولايات المتحدة والصين والهند، و هي حقيقة فعلاً.
لكن عندما عاد طرح أستخدام الفحم علي السطح مجدداً هذة الأيام بشكل جدي و بات توجهاً للدولة المصرية، تحفظت علي أن أبدي في الأمر رأياً علي سبيل النكاية السياسية في سلطة الإنقلاب، فهي لا تحتاج و كفاها جرائمها ضد الإنسانية و القتل والإعتقال الذي حول مصر إلي سجن كبير. وكفاها أنها ألقت بالبلاد في هوة سحيقة إجتماعياً و سياسياً وإقتصادياً سنظل نعاني كمجتمع من آثارها لفترة غير قليلة حتي بعد زواله بإذن الله.
و بحكم مسؤوليتي كأمين للجنة الصناعة والطاقة بالبرلمان المنتخب في ٢٠١٢ فلقد بدأنا في دراسة بدائل للطاقة في مصر لنضع تصورات لحلول أزمة الطاقة في مصر علي المدي القصير والمتوسط و طويل الأجل ، لكن لم يمهلنا الإنقلاب العسكري الذي بدأ في يونيو ٢٠١٢ بحل برلمان منتخب بأصوات اكثر من ٣٠ مليون مصري في حكم مسيس بين عشية وضحاها.
وقد قمت في الأسابيع الماضية ببحث ودراسة أوليين لإستخدام الفحم كبديل للغاز الطبيعي لحل أزمة الطاقة في مصر، وما وجدته من نتائج أولية أكد لي أنه حل كلفته الإنسانية والبيئية، و الإقتصادية (بحساب تكاليفه الكلية علي الاقتصاد المصري ) ، و المدي الزمني الذي سيستغرقه، والواقع الصناعي المصري وحالة الوعي البيئي والأجهزة الرقابية والمنظومة الإدارية للدولة لا يجعل منه حلاً مستقبلياً ناجعاً ، بقدر ما يجعله خطراً محدقاً.
سأكتب مقالاً تفصيليا عن هذا عندما أتم هذة الدراسة الأولية قريباً ، لكن فات صديقي الذي تحدثت عنه أن يذكر لي أن الدول التي تستخدم الفحم تتخلص منه تدريجياً الآن في إطار خطط جادة لهذة الدول للإستغناء عنه بعد ما تسبب فيه من العديد من الآثار البيئية المدمرة علي حياة البشر و كل شئ حي، و بحساب الكلفة الإقتصادية الكلية والتي من المفترض أن تأخذ في الأعتبار في أي دولة تحترم الإنسان الكلفة الإقتصادية للإنفاق الصحي علي علاج آثاره الصحية المدمرة علي البشر و البيئة .. فلا يستطيع احد الجزم بأنه ناجع إقتصادياً أيضاً.
أما إذا كانت صحة الناس وحياتهم باتت مسائل ثانوية الآن، فالبطبع يمكنهم ان يأخذوا هكذا قرارات لها آثارها علي أجيال قادمة وعلي إقتصاد الدولة "بجرة قلم"، وفي غياب رقابة شعبية من أي نوع سواءً ببرلمان منتخب أو حتي إعلام نزيه لا إعلام الصوت الواحد ..صوت المعركة.. بل وفي مناخ أصبحت فيه المعرضة إرهابا او تآمرا.

