نافذة مصر
لأنهم يشبهون الطيور المحنطة التي لا تحتفظ من الطيور إلا بهيئتها وشكلها، ومكان القلب والضمير والأحشاء قش لا قيمة له، فهم لا يدركون الفرق بين الشرق بقيمه الأخلاقية والروحية.
في الغرب: القيمة الأساسية بل والوحيدة التي تحترم هي القوة وما يصحبها من ظلم وقسوة وجرائم مهما كان حجمها، تسلب الأوطان ولا ضير، تباد الأمم ولا ضير، تسمل العيون وتقطع الأثداء ويشوى الأطفال على النار أمام أمهاتهن ولا ضير- أكتب وقائع تاريخية وليس خيال شاعر. وكان رجولة فرسانهم تقاس بعدد الأشلاء المعلقة على بابه، وكان كل شلو منها مهبل امرأة سلخ منها جيدا وهي حية، قبل أن تموت، وكان أغلى أنواع جراب الغليون (البايب) عبارة عن جلد غير مخيط الجانب. لأنه مكون من جلد العضو الذكري والخصيتين.
أمنحكم قليلا من الوقت لمن يريد أن يطلق صرخة تشق أجواز الفضاء.. ولمن يريد أن ينفس عن نفسه من القهر ويبكي.
يمكن للقارئ أن يجد المراجع الغربية كاملة في كتابي: الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة.
هذا هو الغرب بلا زيادة أو نقصان
عندنا يختلف الأمر..
فمهما بلغت قوة الطاغية وفجوره وإجرامه وفسوقه وقهره بل وكفره ، فإنه قد يثير الخوف والسلبية والانسحاب لكنه لا يثير الإعجاب والاحترام أبدا بل الاحتقار واليقين من نهاية للظالم المجرم يبلغ اليقين بها مبلغا يفوق يقين الإنسان بوجوده.
إنه يظل كالبرص أو الحية الرقطاء.. بل أدنس وأخطر وأضل.. ومهما كانت المشاعر الظاهرة فثمة حذاء مخفي يتحين الفرصة لسحقه..
أنت قوي جدا لكنك فاجر..
أنت مخيف جدا.. سأتصنع حبك مخافة شرك لكنك حيوان دون الأنعام.
تظل القيمة المجردة عند الإنسان الشرقي هي العدل.. ومعرفة الأصول..
الصدق لا الكذب.. وقد يملك الطاغوت مليون مكبر صوت لكن كل مكبراته تستطيع أن تخترق الأذن لكنها لا تصل إلى العقل أبدا..
تظل القيمة التي تستحق الاحترام عندنا العدل لا القوة.. الرحمة لا القسوة.. ومهما بلغت قسوة الطاغوت وإجرامه فإن كل واحد من شعبنا يدرك أن ربنا أكبر من كل شيء.. وأن شعبهم ليس بشرا بل مجموعة محنطة استبدل القش بضميرها وقلبها وعقلها.. حيوانات محنطة.. وأن ربهم مهما كان أكثر نفيرا فإنه صنم سيحرق، وأن طاغوتهم بثرة قيح على جبين التاريخ.. مهما تبارت الفضائحيات والصحف لتزعم أن بثرة القيح تلك هي قطرة عطر.

