نافذة مصر
الطغيان ، الرشوة ، الفساد ، القتل ، الثكل ، الترمل ، اليتم هكذا هو عنوان بلادنا اليوم هكذا هي هدايا الظالمين كل يوم عقاب جماعي لشعب عرف مذاق الحرية والكرامة ، وعرف مذاق لقمة عيش غير مغموسة بالذل وحين يظلم الأمراء
 تسقط إماراتهم مهما بلغ شأنها أخذ فرعون بجيشه واحتسي السم فرعون آخر وقد أعده لغيره وقتل فرعون ثالث داخل جيشه وهكذا هو مصير كل فرعون يواجهون شعوبهم بالحديد والنار ، وتواجههم الشعوب بالكلمات والصياح والغضب المشوب ببعض الحجارة حجارة في مواجهة رصاصة وصوت في مواجهة سوط وقلب مكشوف في مواجهة قناص غادر ، سلبه الحاكم قلبه ، وغرس مكانه خيانة مغموسة في دماء شهيد كثيرا ما تساءلت
 ما الذي يخيفهم من صوت ، وهم يحملوا السياط ؟ ما الذي يرعبهم من بضعة كلمات ما الذي يدفعهم لمحاربة القلم ، والصوت ، والكتاب ، والكراس ما الذي يغيظهم من بعض حروف هل معقولا تخيفهم أكثر من سلاح نحمله ـ إن حملناه ـ ؟
كثيرا ما كنت أكتب وأنا خجلي فإن هي إلا كلمات وما تجدي الكلمات في زمن الدماء في زمن ما عاد مداد القلم يجدي فقد استبدله الأخيار بمداد الدماء وقالوا بالروح كلمتهم فصارت في بلادنا حرية تسري فيها كالروح في بلد ميت فتحييه لم أكن أعي أن الكلمة ترعبهم إلي هذا الحد تقض مضاجعهم توجعهم كالسياط يهددونا بأن يوقفوا القلم بطريقتهم ولكنا نستعين بالله عليهم هو حسبنا وكفي فقولوا كلماتكم ولا تتوقفوا نحن تخطينا زمان الانبطاح أنتم أيها الطغاة تخافون من قلم مجرد قلم ونحن أمام رصاصات الغدر لا نواجهها سوي بصرخة أو بكلمة كلماتنا توجعهم فقولوها ولا تخشوا إلا الله لن نتوقف حتى تتوقف الأنفاس لن يتوقف القلم وليكن ما يكون ، فأقلامنا وكلماتنا وحروفنا وسلميتنا أقوي من كل رصاصهم أقوي من دباباتهم أقوي من حصونهم ولقد انشق البحر لينجو موسي ومن معه ، وليغرق فرعون وجنده وبردت النار لإبراهيم وهزمت الريح الأحزاب وفرقتهم وكفي الله المؤمنين القتال لكن بعدما ثبتوا واثبتوا أنهم للنصر أهل ، وتبعاته مستعدين لن تتوقف كلماتنا حتى يسقطون وقد أثبتم انتم أيها الطغاة أنها وإن كانت مجرد كلمات ، فهي أقوي من كل الرصاص