نافذة مصر
يا إلهي......!!!!!!!!
هل تجمد بنا الزمن!!!!!!
منذ نحو عشرين عاما كتبت مقالتي عن عادل حسين : بعنوان: يا أيها المثقفون: قولو للرئيس"عادل حسين مجنون"..انظروا إلى هذا المقتطف.. كأني أكتبه اليوم.. وكأنما تجمد الزمن:
يا معشر الكتاب والمثقفين : إننا لا نريد كثيرا : فقط قليلا من العقل، وبعضا من الضمير، وبصيصا من الرؤية، وذرة من الأمل، وإن تيسر مسحة من الكرامة .
لقد كنت أحاور تلك الأفكار قائلا أننا نحتاج لما يزلزل ما نحن فيه، وعلي حين غرة، كأفلام الرعب اعتقلوا عادل حسين ، جاء، كزلزال جاء، كسيل هادر جاء، كنا ننتظر الإفراج عن جميع المعتقلين فاعتقلوا قائدا من قوادهم، فتزلزل يقيني، وباخ رجائي، بجدوى المحاولة و إمكانية التفاهم، لكنني قلت لنفسي، أنني يجب أن أقسر نفسي علي الصعب، اتقاء لما هو أصعب منه، مدركا أن أقصي ما يمكن أن يصيبني من جراء هذه المحاولة هو الموت في سجن طرة في مرحاض تحت الأرض علي الإسفلت، أو في القصر العيني بعد نقلي إليه من أحد مقارهم، ربما بأزمة ربو مفاجئة، أو حتى بانكسار النفس، وفقدان الرغبة في الاستمرار، أو في شارع من شوارع الجيزة، أو أمام مستشفي الجلاء حين يترصدني كمين هناك، يطلق الرصاص علي، فيرديني، وبعد موتي، يضعون في يدي مسدسا محشوا بالرصاص، بعد إطلاق نصف طلقاته، وحقيبة محشوة بالقنابل، كي يتأكد للكافة، أنني إرهابي عتيق، ذلك أقصي ما يمكن أن يصيبني، أما ما يمكن أن أجنيه لو نجحت محاولتي، فقد يكون رأب صدع الوطن، رتق مزقه وجمع شمله ووقف نزيفه، عند ذلك قرّ قراري علي الإقدام، رغم كل دواعي الإحجام . فهاأنذا أوجه للمثقفين رجائي وندائي، أن يحاولوا تقريب ما بيني وبين الرئيس، كمعارض له ولنظام حكمه، دون أن أكون عميلا مأجورا، ودون أن أقبض ثمن معارضتي، ولست أطمع أن يصدقني الرئيس في ذلك، بل أرجو أن يصدق أجهزة الأمن، التي لم تفلح جهود التنمية طوال الأعوام الماضية إلا معها، حين فشلت في الاقتصاد والتجارة والزراعة والصناعة، و أفلحت فقط، جهود تنمية الأمن، وليس لدي دليل براءة أنصع من أنني لم أمتهم بعد، لأنه إذا كان جل المتهمين أبرياء، فما بالكم بمن لم يمتّهم أصلا ؟! وتلك فرصة أقتنصها، إذ أنني أشعر بأن أوان اتهامي قد حان، وزمان ابتلائي قد اقترب .
من أجل ذلك كله قرّ قراري أن أناشد المثقفين، لرأب صدع الأمة، وسدّ شقها، فليس من المعقول ولا المنطقي، أن يصالح الرئيس أعدي أعدائنا، ويقاطع أخلص المخلصين منا، لأن الأمر بهذه الصورة لا يبدو بغيضا فقط، بل ومخيفا أيضا . فهل أنا يا أيها المثقفون مبالغ، عندما أرجو أن يكون عادل حسين أقرب إلي قلب الرئيس من رابين؟!. فلنفترض، والافتراض غير صحيح، أن عادل حسين إرهابي، فهل يمكن أن يريد بالرئيس، ووطن الرئيس ودين الرئيس شرا أكثر مما يريده قادة إسرائيل ؟، وهل يصح أن يدنس علم العدو بلادنا وتغيب عنها أعلام العراق - لا صدام - الشقيق ؟! .
لقد فكرت كثيرا فيما أبدأ به، لكن مجريات الأمور التي لا تترك لنا مجلا حتى لالتقاط الأنفاس غيرت أولوياتي، إن لم تكن خلطت في جرابي كل الأوراق، لذلك، فطبقا للأولويات الجديدة، إن لم يحدث في الساعات القليلة القادمة ما يغيرها، أو يلغيها، بأن يكتشفوا مثلا أنني أحضرت معي في رحلتي الأخيرة إلي الولايات المتحدة و أوروبا مظروفا أزرق اللون، أحضره لي في مطار أوهيرا، شخص يبدو عليه أنه من المتطرفين، شاهده بالصدفة ضابط أمن كان يقف علي ناصية شارع المطار وبيده صحيفة مثقوبة، فإن لم يحدث ذلك، فإن ما أريد منكم قوله للسيد الرئيس أن ما يحدث مع المعتقلين بمفهوم العيب عيب، وأنه مشين وفاضح . إنني لا أستطيع غض النظر عن ملابسات الاتهام، لكن بعيدا عن الصواب والخطأ، والحلال والحرام، واللائق وغير اللائق، فقد كنت أود أن يكون الاتهام مسبوكا محبوكا، وأن يتم إخراجه بالعناية الفائقة التي تتواءم مع جهاز جبار باطش كجهاز الأمن عندنا ومع شخصية معارضة كبيرة مثل شخصية الأستاذ عادل حسين .
انتهى
***
الآن..
بعد عشرين عاما..
أعرف أنهم لم يكونوا مثقفين..
بل كانوا مخبرين

