بسم الله الرحمن الرحيم

 باكينام الشرقاوي


فى زمن اللامعقول الذى تعيشه مصر الآن، فإن السياسة بمعنى الديموقراطية والحوار وشراكة المجتمع قد ماتت، ليحل محلها التسييس بمعنى تحويل مؤسسات الدولة وقوانينها وأذرعها الاعلامية إلى أدوات لفرض سيطرة توجه أحادى، ولإقصاء وتشويه أى أصوات معارضة حتى لا تبقى إلا أصوات التهليل والنفاق والمدح (آه والرقص طبعا).فأضحينا نشاهد مهازل يومية تجافى العقل والمنطق والقانون.

وكان نصيبى منها تحويلى للتحقيق بسبب شكوى مُجهلة ادعى فيها – زورا - الشاكى المجهول أنه قد سمعنى أتحدث فى التليفون مستدعية قدوم طلبة فى احتفالية تأبين أستاذنا الراحل د.عبد الملك عودة (وهى المناسبة التى هتف فيها بعض الطلبة ضد عدد من المتحدثين قبل دخولهم القاعة وأثناء انتظار بداية الجلسة)، وقد حضرت للقاعة بمفردى قبل بدأ هذه الفعالية، وظللت لبضع دقائق، وكما هو موثق فى كافة الصور المنشورة عن هذا اللقاء، لم يصدر عنى أى حديث خلالها، إلا أن ذلك لم يمنع أحد هواة التلفيق من اختراع هذه المكالمة المضحكة.

وما زلت لم أستوعب كيف تهتم الجامعة بمثل هذه الادعاءات التافهة التى تتضح فيها الهشاشة وعدم الجدية، بل وتقوم بإنتداب أستاذ كبير من أستاذة القانون للتحقيق فى الواقعة (لا أدرى أى واقعة!!)، فى أقل من اسبوعين من مناسبة التكريم. وكان ردى ان هذا الإدعاء لا أساس له من الصحة، ودليلى على ذلك سجل مكالماتى فى هذا التوقيت والذى من السهل جدا إكتشاف كذب هذه الفرية من خلاله. والأغرب أنه بدلاً من حفظ التحقيق على الفور كما هو متوقع، كان قرار إيقافى عن العمل لمدة ثلاث أشهر لحين انتهاء التحقيق، فلم يكف التحقيق فيما لا يستحق عناء إضاعة الوقت فيه، ولكن تم توقيع عقوبة قبل الانتهاء من التحقيق ومعرفة نتيجته!! وهو القرار الذى انتوى الطعن عليه أمام القضاء حفظا لحقوقى القانونية.

ومن ناحية أخرى، فإنه استمرارا لنهج ترويج الأكاذيب والإشاعات، ادعت بعض وسائل الإعلام أننى قد قمت بالجمع بين وظيفتين: فى الجامعة وفى الرئاسة وتلقيت مرتباً من الجهتين، وهو ما لم يحدث مطلقاً، حيث أننى قد كنت فى إعارة قانونية من الجامعة لمؤسسة الرئاسة منذ اليوم الأول لتعيينى فى منصب مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية، ولم أتقاضى مرتباً إلا من الرئاسة فقط، حتى عودتى للجامعة. وهذا الادعاء لا ينفصل عن قيام بعض الأقلام الباحثة عن الشهرة أو المعروفة بتحيزها بتكرار نفس الافتراءات ضدى والتى سبق وأن حصلت على حكم قضائى يدين أحدهم بالسب والقذف بخصوصها (بالمناسبة هذا الحكم القضائي لم ينفذ حتى الآن!!)، إلا أن بعضهم ما زال مستمراً فى نشر الأكاذيب ذاتها دون أدنى خجل، فلا ضمير يمنعهم ولا حكم قضائى يردعهم..!

كلها محاولات بائسة هزلية لربطى بإتهامات باطلة تتعلق بالتحريض على العنف أو بالفساد، ولكننى أتحدى أن يأتى أحد بأى واقعة فساد لى – ولو بجنيه واحد-، أو أى إجراء خارج عن القانون.
يؤسفنى فى هذه الظروف العصيبة التى يمر بها الوطن أن اضطر إلى الرد على مسلسل التشويه والأكاذيب الذى أتعرض له، إلا أننا فى زمن لا تنفصل فيه المظالم الشخصية عن المناخ العام السلبى من التضييق وتأميم الوطن بأكمله لحساب صوت واحد.

لك الله يا مصر ..
#باكينام_الشرقاوي