نافذة مصر
فى الحقيقة دعونى أحيي باسم يوسف على أداءه المتميز بحق و قدرته البارعة على توصيل ما يريد بشكل ساخر فكاهى ، و حتى ﻻ يفهم كﻻمى بشكل خاطئ ، التميز الذى اقصده هو قدرته على استخدام الحيل النفسية لتوصيل ما يريد ،

و هنا قد يطرح البعض تساؤﻻ مشروعا ، ما الذى يريده باسم يوسف ؟!! . فى الواقع اﻷهم من ذلك كله ، ما الذى تريده قناة ( mbc ) مصر ؟! ،

ﻷن هناك مثل غربى يقول ( من يدفع للزمار يختار اللحن !! ) ، و بما ان القناة هى التى تدفع لباسم يوسف فحتما و ﻻ بد ان تختار له اللحن . و هذا نفسه يدفعنا لسؤال آخر ، هل يمكن ان نتصور ان ( mbc ) يمكن ان تكون مع الشرعية و ضد اﻹنقﻻب ، او انها ليست مع السيسى رئيسا !!!

اعتقد انه ﻻ يوجد عاقل فى مصر يمكن ان يتخيل هذا !!! . فقنوات (mbc ) جميعها معروفة الهوية و اﻹتجاه و التمويل ، و هى قنوات موجهة للمنطقة العربية منذ فترة طويلة لنشر النموذج الغربى فى اﻻخﻻق و السلوكيات و فى أنماط الحياة ، و كثيرا ما رأينا على شاشتها افﻻم اجنبية تحقر من شأن العرب و المسلمين ، أو تصفهم باﻹرهاب أو المتخلفين و هذا عليه أدلة كثيرة ليس مكانها هنا . و عليه ﻻ يمكن ان نتخيل القناة بعيدا عن الدور المرسوم لها و الذى يصبغ كل مجموعتها ، و لماذا نذهب بعيدا ؟

و هناك برنامج اﻹعﻻمية منى الشاذلى التى كانت تقدمه قبل أن تترك القناة و هى معروف عنها عدائها الشديد للدكتور مرسى و اﻹخوان ، لذلك اختارتها القناة لتكون على شاشتها و تكون نجمة برامجها سابقا . لكن السبب الحقيقى أن منى الشاذلى لديها صفة أخرى تتمتع بها و هى الدهاء الشديد ، بحيث انها تحاول ان تبدوا محايدة و موضوعية ، حتى تستطيع ان توصل سهامها بشكل اكثر مصداقية، فهى ليست كلميس الحديدى تجيد الصراخ و التهديد ، لكنها تعرف كيف تختار مع فريقها الضيوف و كيف تعد التقارير ؟

و فى النهاية تخرج بمنتج كله كراهية للتيار اﻹسﻻمى و للشرعية و للإخوان ، و كله تمجيد و تهليل لرجال مبارك . باسم يوسف يسير على نفس درب من يدفع للزمار يحاول ان يبدوا محايدا ليحصل على المصداقية كما تفعل منى الشاذلى سابقا ، لكن فى النهاية المنتج النهائى لصالح اﻹنقﻻب أو لمن يدفع ! كيف ؟؟ الحلقتين التى عرضتا حتى اﻵن ، استخدم اسلوبين من اساليب الحيل النفسية و اﻹعﻻمية فى غاية الذكاء ، فكان ظاهر الحلقات أنه يسخر من السيسى و فى الحقيقة لم يحدث هذا مطلقا ، فى الحلقة اﻷولى لم يتعرض لشخص السيسى نهائيا ، لكنه تعرض لفكرة إنتشار شعبية السيسى بطريقة كوميدية ساخرة ، و لكنه ثبت لدى جمهوره أن الجميع لديه هوس و جنون بالسيسى ،

و هذا بدوره يثبت فكرة كبر حجم شعبية السيسى و لكنه يسخر من معجبيه - و ليس من السيسى - و طرقهم فى التعبير عن ذلك اﻹعجاب !!. فى الحلقة الثانية ركز على مهاجمة و السخرية من المرشحين المنافسين أمامه ، بحيث يحقر منهم و يخفض من شعبيتهم ، و يجعلهم متراجعون مذعورون من مواجهة السيسى اﻷكثر شعبية - الحلقة اﻷولى - إلى فكرة المرشح اﻷكثر اﻷقوى !!.

هذا ما يفعل باسم يوسف يهاجم الشخصيات اﻻعﻻمية و بعض الرموز السياسية التى بﻻ وزن او قيمة او حتى محترقة و يبتعد كلية عن مهاجمة شخص السيسى أو السخرية من خطاباته التى تصلح جميعها لعشرات الحلقات الساخرة ، أو حتى صوره المخزيه مع بوتين فى روسيا ، لكنه لن يقترب من ذلك و لو مليمتر واحد . سيذكر جمهوره اكثر من مرة بعيد الحب - ﻻ يوجد شىء اسمه عيد الحب فى اﻻسﻻم - فى نفس ذكرى مجزرة رابعة و النهضة التى يتعمد إسقاطهما من الذاكرة تماما ، فى تحقير متعمد للذكرى ، هذا ما تجيده قنوات ( mbc) توصيل نفس الرسائل التى توصلها لميس الحديدى بصراخها و لكن بشكل اكثر ذكاءا و خبثا ، ببطلها الحالى باسم يوسف ، وهكذا تمضى حملة ترشيح السيسى للرئاسة بمنتهى القوة اﻹعﻻمية