نافذة مصر
  ستظل "سلميتنا أقوى من الرصاص "مبدأ قبل أن تكون اختيارا ، وقد أطلقها مرشد الإخوان كلمة ملهمة ، في لحظة من أقسى اللحظات ، التي تستفز وتستنفر المشاعر والعواطف نحو الغضب ، لكنه أراد للغضب ضبطا ، ولطلب الحقوق واستعادتها إطارا أخلاقيا ،
 لا يتجاوز قيم الإسلام وثوابته ، في مجتمع اٌسُتهدفت عقيدته ، وغُيبت شريعته ، وامتد الغزو الفكري في كل فراغات أمته ، وما كان لمجتمع هذه طبيعته التي تكونت عبر سياسات وفرض ثقاقات من خلال المحتل المعتدي ثم المحتل بالوكالة الذي تربى على عين سيده ،
ما كان لهذا المجتمع أن يخضع لمبررات تتم صناعتها ، واستفزازات تمارس بكل تعمد وترصد ، لإدخال هذا المجتمع في مستنقع الاحتراب الأهلي ، الذي تأباه طبيعة النسيج الذي يجمع الشعب في أرحام تتشابه وتتلاقى على أصل واحد أصولا وجذورا ..

لهذا جاءت تلك الحكمة الرائعة المبدعة ترجمة وصدى لحقيقة الإدراك الإسلامي لدى الإخوان في وقت مبكر من الانتهاك والاستفزاز قتلا وقمعا وإذلالا لأبناء التيار الإسلامي ومعه الحراك الثوري بكل ألوان طيفه ..

بلغ الانتهاك مداه بإبادة وحشية فاقت التصور العقلي لإمكان الاعتداء والعدوان ، في مذابح سيظل التاريخ يحكي عنها مصورا في خشوع قصة الصمود وملحمة الصبر أمام القتل المتوحش على الهوية في اجتراء ربما فاق مافعله هولاكو عند دخوله بغداد في خلافة المعتصم .

تواصل الانقلاب بكل وحشيته وقمعيته ، ليعكس حربا بالوكالة ضد الإسلام وحده ، قتل البشر ، وحرق المساجد والتضييق على الدعاة ، ومصادرة الأموال لكل إسلامي وثوري أدرك بفطرته أنها ليست صراع سلطة ، وليست خلافا سياسيا بله من غير عناء عدوانا صليبيا مر عبر أفغانستان والعراق وطبيعي كما هو التاريخ أن يحط رحله على مصر ، ليتمم خطته في احتواء عالمنا ، وتركيع أمتنا .
غير أن السلمية التي أمعنت في القوة ، حالت دون تفاقم الأحداث ، وإنهاء المشهد على حرب أهلية ، مما منح العالم كله فرصة تأمل المشهد في مصر بكل ما أجرى من دماء وقمع ، لكنه بدا يعكس رقيا وضبطا للنفس في أعلى درجاته .

لكن الانقلاب المدعوم داخليا وخارجيا وإقليميا ولأنه خطة محكمة ، واستراتيجية معدة ، أبى إلا أن يواصل إجرامه بحق الشرفاء ، فاستطال على الطفل والمرأة والشيخ الكبير ، وأوغل في القتل إن لم يكن بالشارع عمدا ، فبالمعتقلات تعذيبا .

سلميتنا أقوى من الرصاص نعم مبدأ لااختيار ، لكن مساحة الرفض تتسع ، وفراغاته تتمدد ، وفي كل يوم ينحاز للثورة خلق كثيرون ، إذ تتبدى الحقائق وتتمايز المواقف ، ومن هنا يصبح الخطر الأعظم ، الذي كثيرا ما حذرت منه دراسات وتقارير ، لكن ضُرب بها عرض الحائط ، إذ تصبح السيطرة على الحراك غير مأمونة ، وتصبح انفلاتات الأفراد هنا وهناك واردة بل ومؤكدة مع حجم الثارات مع الشرطة والعسكر والقضاء .

إن مسارات في التفكير في المقاومة والرفض لاشك أنها آخذة في التشكل ، بلها انطلقت في التنفيذ تستهدف أركان الانقلاب ، ثأرا بثأر وحقا بحق وقصاصا يرونه عادلا في ظل وجود بغي ، وغياب سلطة تأخذ للناس بحقهم من المعتدي الذي يجرم بحق الشعب .
لا أحد يستطيع التحكم في اجتهادات فردية ، ممن دخلوا على خط الثورة في رفض عفوي وتلقائي لما يرتكبه الانقلاب من جرائم واضحة يمارسها جهارا نهارا .

ولا أحد يستطيع التوجيه لأفراد من هنا وهناك تكونت لديهم قناعات أن الحق لايسترد إلا بالقوة ، وأن الحديد لايفله إلا الحديد ، وأن الخير إن تلقه بالخير ضقت به ذرعا وإن تلقه ــ في مثل ملابساتنا ومعطياتها ــ بالشر ينحسم .

مازلنا نطلقها سلمية أقوى من الرصاص ، كصمام أمان للمجتمع ، غير أن رصاص المحتل الخائن طاش في ربوع مصر كلها ، فاستعدى الجميع ، وليس على الانقلاب إلا أن يتحمل ردات فعل شعب هاله أن يكون الاستهداف إسلاميا لتنحية الإسلام ومواصلة تغييبه وتغريب أمته لحساب أمريكا وكل العملاء ، على حين يلقى التكريم الفسدة والفجرة ممن قامت ضدهم الثورة ، في منطق يعكس حجم الرغبة في تكريس الفساد والاستبداد بكل حرام .