نافذة مصر:

أصدر عددا من المنظمات الحقوقية بيانا بخصوص استفتاء الدم .. جاء فيه :

 ندعو السلطات المصرية إلى إعادة النظر في عملية الاستفتاء وما شابها من انتهاكات تطعن في نزاهتها
 نحن ائتلاف المنظمات الحقوقية التي تعمل على تقصي انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، والموقعون على هذا البيان، نؤكد على أن عملية الاستفتاء على مشروع الدستور المعدل في مصر، قد شابها العديد من الانتهاكات وغابت عنها معايير النزاهة والمشاركة بشكل يؤثر في مصداقيتها وتعبيرها عن الشعب المصري


 ونشير إلى أن فرقنا ومراقبينا العاملين في الساحة المصرية وثقوا العديد من الانتهاكات التي تقدح في سلامة التصويت ونتائج عملية الاستفتاء التي جرت في مصر على مدار يومي 14-15 كانون الثاني (يناير) 2014


 وقد بدأت تلك الانتهاكات منذ ما قبل البدء بعملية الاستفتاء، من خلال استبعاد عدد من المنظمات الحقوقية من المشاركة في عملية المراقبة على الاستفتاء بعد تدخل وزارة التضامن فى اختصاصات اللجنة العليا للانتخابات، وهو ما يعد صورة من صور تدخل السلطة التنفيذية للتأثير على نزاهة الاستفتاء
 إن الأجواء التي سارت فيها عملية الاستفتاء، ودعوة السلطات الرسمية للناس للتصويت بنعم، وحملات الاعتقالات المتواصلة للمعارضين للدستور أو لعملية الاستفتاء برمتها، إضافة إلى تدخل السلطة التنفيذية في مجريات عملية الاستفتاء على الدستور، يثير الريبة ويبعث على الشك في أن هناك توجهاً مسبقاً لتحديد نتيجة الاستفتاء، والتلاعب بالنتائج بما يتوافق وذلك التوجه، كما كان يحدث إبّان عهد الرئيس السابق حسني مبارك


 ونود أن نشير إلى أن السلطات المصرية عملت على إيجاد جو أمني قمعي بشكل غير مسبوق خلال الفترة الماضية، ما أثّر على حرية التعبير لدى الرافضين لمشروع الدستور المعدل، ما دفع قوى حزبية كحزب مصر القوية الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح بعد اعتقال أنصاره إلى الانسحاب النهائي من عملية الاستفتاء. والذي امتنعت جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الجماعات المعارضة في البلاد، والتي تم حظرها واعتبارها جماعة إرهابية في وقت سابق، عن المشاركة فيه. كما أن عسكرة عملية الاستفتاء، من خلال مظاهر العسكر المنتشرة عند مراكز الاقتراع، ووضع دشم خرسانية ورملية أمامها، وتواجد قنّاص أعلى كل لجنة، في ظل عدم وجود سبب واضح لذلك، وانعدام وجود وقائع دامغة تدل على تعرض أي مركز اقتراع لمحاولات عنف أو إرهاب، يؤدي إلى القول أن الدولة تبحث عن حلول أمنية أكثر منها حلول سياسية وحقوقية تكفل حرية المشاركة والمعارضة لكل المواطنين
 يضاف إلى ما سبق، ما سجّلته فرقنا وباحثونا الميدانيون من الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن تجاه الرافضين لمشروع الدستور، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً، ووقوع عشرات الإصابات، والاحتجاز التعسفي للمئات من المتظاهرين السلميين الرافضين للاستفتاء، أو الداعين بالتصويت بلا على الدستور المقترح، وقيام قوات الأمن باعتقال شاب بسبب أنه كتب "لا للمحاكمات العسكرية" على ورقة التصويت الخاصة به في مدينة نصر شرقي القاهرة


 وإن هذه التصرفات ترقى إلى أن تعدّ شكلاً من إشكال "إرهاب الدولة" تمارسه السلطات المصرية تجاه مواطنيها. وقد سجلت فرقنا العاملة في مصر قيام السلطات الرسمية وموظفين محسوبين على الدولة بتوجيه للناس للتصويت بنعم من أمام مراكز الاقتراع، ونشر الدعاية الانتخابية والإعلانات الضخمة التي ملأت شوارع مصر وتدعو لقول نعم للدستور، واستخدام سيارات حكومية للترويج للتصويت بنعم، وقيام بعض الموظفين والقضاة بتوجيه الناخبين داخل مراكز الاقتراع تحت نفس الإطار، وهو ما يمكن عدّه تزويراً معنوياً نال من إرادة الناخب، ومثّل خرقاً لواجب الدولة في الحياد
 كما أن إيجاد لجنة الوافدين، التي ظهرت فجاة قبيل بدء الاستفتاء، يثير أجواءً من الشك في سلامة العملية الانتخابية. وقد لوحظ أن دور العبادة والشخصيات الدينية مارست دوراً كبيراً وملحوظاً في التأثير على المواطنين وتوجهيهم بشكل مباشر قبيل الاستفتاء وأثناءه للتصويت بنعم. وهو ما لوحظ من خلال دعوات أطلقها رجال دين مسلمون ومسيحيون، واستخدام سماعات بعض المساجد لدعوة المواطنين للذهاب إلى الاستفتاء والإدلاء بأصواتهم وتهديدهم بأن من يمتنع عن التصويت سيكون معرضاً لدفع غرامة مقدارها 500 جنيه، وسُجِّل قيام بعض الكنائس بتشكيل غرف عمليات لمتابعة العملية الانتخابية. كما أن استبعاد رموز سياسية من كشوف اقتراع الاستفتاء، كما حصل مع السيد حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، يثير شكوكاً حول نوايا السلطات في التعامل مع مرشحين محتملين للرئاسة القادمة. وفي ضوء هذه الملاحظات التي تم تسجيلها، والملاحظات الأخرى التي سجلتها منظمات دولية موثوقة كمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإننا ندعو السلطات المصرية إلى إعادة النظر في عملية الاستفتاء على الدستور المقترح، باعتبار أن الانتهاكات التي تخللتها تثير الشك في مصداقيتها، وهو ما يعني عوار النتائج التي ستخرج عنها بغض النظر عن طبيعتها


 وسنقوم بدورنا بمراسلة هيئات الأمم المتحدة المعنية، ووضعها في صورة هذه الملاحظات، ودعوتها لفتح تحقيق في الانتهاكات، وعدم الاعتراف بنتائج الاستفتاء على الدستور المقترح، باعتبار أنه تم في جو مناهض للحريات العامة وحقوق الإنسان.

المنظمات الموقعة على البيان
1.  المرصد المصري للحقوق و الحريات (مصر)
2.  منظمة الحرية للجميع (سويسرا)
3.  منظمة حرية و إنصاف (تونس)
4.  التحالف الأوروبي للمصريين من اجل الديمقراطية و حقوق الإنسان (فرنسا)
5.  مؤسسة إنسانية (تركيا )