نافذة مصر
 هذا الرجل عظيم بكل ما تعنيه الكلمة ، أعرفه شخصيا ولى الشرف أنى أعرف رجل مثله ، يحمل بين طياته قلبه إنسانية متدفقة ، وعطاء لا يوصف ، و حب لدينه و وطنه لا يقدّر

يشهد الله أننى لا اقول هذه الكلمات مجاملة له أو حتى تضامنا معه فى محنته رغم أنه يستحق ذلك و أكثر ، لكننى اصفه كما عرفته واقتربت منه و عايشته. تخيلوا هذا الأستاذ الجامعى المحترم ، و البرلمانى البارز ، و السياسى المحنك مضرب عن الطعام لليوم السابع عشر ، رغم برودة الجو القاسية ، فالأكل و الشرب يدفىء الجسم ، لكن معاناته شديدة . لكنه رغم قسوة البرد لا يزال مضرب ، و لا يزال محتجز فى زنزانة مصمتة بلا أى نوافذ ، و حتى يستنشق نسمة هواء لابد أن يحشر أنفه حشرا تحت عقب الباب ، لعله يلتقط نسمات عابرة تأتيه أو لا تأتيه، فضلا عن الظلام الكامل المطبق ، الذى لا يعرف منه ليل أو نهار ، و يؤثر على نظره . فضلا عن قسوة الأرض الرطبة التى ينام عليها و التى تجعل برودة الأرض تخترق جسده بلا رحمة و يرتعش إرتعاشا وينتفض انتفاضا من شدتها . فضلا عن قضائه حاجته مكرها فى مكانه و ما يصاحب ذلك من أذى نفسى و بدنى ،

 هذه الأمور كلها قدر الله أن أعيشها مسبقا فى سجون مبارك ، لذلك أعرف و اشعر بحجم ما يعانيه هذا البطل . لك الله يا بلتاجى ، لك الله يا أسرة البلتاجى ، هكذا اخترتم طريقكم ، طريق المعاناة و الألم فى سبيل الله و الوطن ، عادة ما تكون قصص أمثالكم مؤلمة لكنها مشرقة ، موجعة لكنها ملهمة . سلام عليك يا بطل فى أسرك ، سلام على أبطالنا و هم بعشرات الألوف الذين يعانون فى سبيل رفعة دينهم و أوطانهم ، سلام لاسرة كل شهيد و معتقل ، أحييكم و أبوس أياديكم ، و اشفعوا لنا تقصيرنا فى حقكم ، يا أشرف الأسر و أنبل البيوت ، نعدكم أن نبذل الغالى و النفيس لتحريرهم و تحرير وطننا ،
 هذا عهدنا مع الله و معكم
 أخى أنت حر وراء السدود ....... أخى أنت حر بتلك القيود
 إذا كنت بالله مستعصما ....... فماذا يضيرك كيد العبيد