كتب - أحمد فهمي :
عند لحظة معينة من رحلة الثورة، يصبح من الضروري للثوار أن يتحققوا بصورة دورية من متانة الخطوط الحمراء التي تضعها سلطات الانقلاب..
من المهم أن يتوفر للثوار وسائل لقياس المدى الذي يمكن أن تصل إليه تلك السلطات في حماية خطوطها الحمر، فقد تتهاوى معادلة الردع دون أن يشعروا، فيضيع عليهم وقت ثمين..
كثيرا ما يحدث في الدول القمعية أن السلطات تبني خطوطا حمراء، ثم تنسج حولها أوهاما لتضمن بقاء الشعب بعيدا أطول فترة ممكنة..
لو طبقنا مفهوم "عصا سليمان" عليه السلام، سنجد أنه من الوارد أن تبلى الخطوط وتبقى الأوهام مانعة للشعوب من اقتحامها، لذا يصبح الاختبار الدوري لازما ..
وهنا يجب التفرقة بين "اختبار" وبين "اقتحام"،
فـ ـ"الاختبار" مطلوب كخطوة أولى، بعدها يتم النظر في جدوى "الاقتحام" من عدمه..
إلا في حالة ورود مؤشرات من مصادر أخرى تنبئ عن اهتراء تلك الخطوط الحمر، في هذه الحالة يكون لعنصر المفاجأة دوره الكبير..
أحيانا يحدث تبادل أدوار في الصراعات الحادة، ففي وقت معين قد يميل أحد طرفي الصراع إلى التصعيد، بينما يسعى الطرف الآخر للتهدئة أو الاحتواء، ثم في وقت آخر تتغير الظروف، ويصبح الطرف الأول ميالا للاحتواء، من ثَمَّ، يكون على الطرف الثاني أن يسلك مسار التصعيد ليحرز نقاطا إضافية في ساحة الصراع..
الأيام القادمة حاسمة بإذن بالله، فاستعينوا بالله واثبتوا واصبروا ..

