"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيل". سورة الأحزاب: 23.
ينعي "معهد بناء لإعداد العلماء" - طلابا وإدارة - أخاهم الشيخ مصطفى حمروش الذي اغتالته يد الغدر والخيانة من قناصة الداخلية وبلطجيتها يوم 1 يناير 2014م في مظاهرات "جليم" بشرق الإسكندرية ضد الانقلاب الدموي والحكم العسكري، الذي حول البلاد إلى ساحات حرب واقتتال، يقتل فيها أخلص أبناء مصر، وزهرة شبابها، وعدة مستقبلها.
وقد بذل أخونا الحبيب مصطفى روحه رخيصة في سبيل الله، ونصرة لشريعته التي تُنتهك في مصر الأزهر، وسقى بدمائه الزكية تراب الوطن ليحرره من بوتقة الظلم والاستبداد والطغيان.
والشهيد بإذن الله مصطفى حمروش كان قدوة في أعماله، وأسوة في أخلاقه لجميع زملائه في معهد بناء لإعداد العلماء، فهو العالم الرباني التقي النقي، وهو العالم العامل الذي يعمل بما يعلم، كان يتقدمنا في المغرم، ويتأخرنا في المغنم.
تولى رئاسة اتحاد الطلاب في ظروف صعبة فكان يتولى مهامَّ كثيرة، فلم نرَ منه إلا كل حب وأخوة لزملائه، يؤثرهم على نفسه، ويتحمل منهم وعنهم ما لا يطاق.
كان حلمه وهدفه أن يكون عالما مجتهدا يخدم الأمة في قضاياها المعاصرة، مثله الأعلى في ذلك علماء الأمة العاملون ودعاتها الربانيون على مر العصور، فكان مجدا مجتهدا، طالبًا في معهد بناء، وفي الوقت ذاته طالبا في الدراسات العليا.
أدرك الشهيد مصطفى وزملاؤه أن رفعة الإسلام وعزته لن تأتي إلا بالبذل والعطاء والتضحيات بالنفس والنفيس، وقد ضرب عميد المعهد الأستاذ الدكتور صلاح سلطان، ووكيله ا.د. جمال عبد الستار، نموذجا رائعا في مقارعة الظلم ومقاومة الاستبداد حتى دفع كل منهما ضريبة الثبات على هذه المبادئ ولا يزالان، وسار على الدرب طلاب بناء حتى اعتقل منهم حتى الآن أكثر من ثلاثة علماء، وأخيرا استشهد من نحسبه أفضلهم الشهيد مصطفى حمروش، الذي كان – وسيظل – نموذجا للدعاة الربانيين، فضرب مثالا رائعا، فهو في حياته العالم المجتهد ، وفي مماته العالم العامل ... حقا إن الله تعالى يصطفى من عباده من يستحق الشهادة "ويتخذ منكم شهداء"، "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون".
إننا في معهد بناء – طلابا وإدارة - نعاهد الله تعالى على ما عاهدناه عليه من قبل؛ حيث المضي قدمًا في طريق بناء أمتنا وتحرير قدسنا والتمكين لديننا.
ونعاهده الآن على أن دماء الشهيد مصطفى حمروش – أحد نبغاء طلاب معهد بناء لإعداد العلماء – ستكون نارا ونورا: نارا على الانقلابيين تحرق بيوتهم وتقتلع جذورهم، وتكون للمرابطين على ثغور الحرية والكرامة نورا يضيء طريقهم، وسنقتص مع المصريين - عما قريب - من قتلته، وقتلة آلاف المصريين، وسيظل معهد بناء يقدم التضحيات ويبذل النفس والنفيس من أجل الله والوطن.... "وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ". آخر سورة العنكبوت.
صدر عن معهد بناء لإعداد العلماء
في يوم الخميس 2 ربيع الأول 1435هـ الموافق 2 يناير 2014م

