نافذة مصر
فتاة من حرائر الإسكندرية، بألف رجل، بل بجيش بأسره، فتاة سوية مهذبة حساسة رقيقة قوية، كانت ابتسامتها داخل القفص والقيود في يديها تشرق كالشمس، وعندما تذكرت أباها الذي اعتقلوه عندما ذهب ليسأل عنها و زميلتها التي تركتها في السجن امتلأت عيناها بالدموع.
أي قوة هائلة باطشة مجرمة حولت المشاعر ضد هؤلاء فإذا بضابط الشرطة يأسرها ويأمرها بالقرفصاء والأيدي فوق الرؤوس ثم فوهة البندقية في ظهرها ثم الحكم الذي ما أنزل الله به سلطانا ثم جيش عاهرات ودعار الإعلام. كان أشرف من قابلوه هو القتلة واللصوص والعاهرات، أقصد الجنائيين الذين حنوا عليهم.
أرقب الفتاة وهي تتكلم كإنسان سوي يتفوق على الملائكة إن شاء له الله.
لكم الله أيها الإخوان المسلمون..
كيف ربيتم أبناءكم هكذا..
تنحدر الذكرى..
كان ذلك منذ عشرة أعوام دق جرس الهاتف بإلحاح كانت الساعة الثانية قبيل الفجرهرعت في انزعاج تتسابق الهواجس على رأسي متسائلة: أي مكروه أصاب وأي حبيب أصيب
على الطرف الآخر كان المتحدث ضابطا كبيرا بالأمن، كان مسئولا عن متابعتي.. المذهل أنه كان يبكي وينتحب.. وبدا الأمر لي غير قابل للتصديق.. وإذا به يتوسل إليّ:
- أرجوك أن تدعو لمنى..
سألته وأنا ما أزال في دوامة النوم والهواجس والدهشة :
- منى؟.. من منى؟
- ابنتي.. في السنة الثانية من كلية الطب..
- ما بها..؟
- مصابة بغيبوبة كاملة .. أنا بجوارها الآن في مركز السموم بجامعة عين شمس..
- سموم؟ .. لماذا؟؟
وأجاب وقد زاد انتحابه:
- جرعة زائدة من الهيروين.. اكتشفنا أنها مدمنة..
لله دركم أيها الإخوان..
كيف تربون أبناءكم وبناتكم ؟؟؟

