نافذة مصر
لا أجد عذرا لمتصدر ساحة الدعوة يوما ، بروزا وظهورا ثم هو في كبريات الأحداث يعتزل ، وما أرى كل معتزل إلا سيستاني العراق حين كانت مهمته يوم تم العدوان عليها سوى "السكوت " وإجادة الصمت مهما كان استفزاز المشهد ،
 هذا السكوت الموجه كان لتمرير عدوان أمريكا ، وكانت المكافأة إهداء العراق للكتلة الشيعية وفاء لها بدور في تمكين أمريكا من رقبة العراق ،
السيستاني سكت لمصلحة كتلته ، سكت وهو يضمن حقوقها وزيادة ، بل يضمن امتيازات لم يكن ليحصل عليها إلا في سياق ومعطيات كهذه ، ولكن سيستانيو مصر معتزلة بلا وجه حق إلا عمالة ، وإلا حقدا وحسدا من عند أنفسهم لقوى ثورية تصدرها الإخوان ، البعض ترصد واصطاد في الماء العكر ، ليكون كابن العلقمي حين تسلل في جنح الظلام ، ليفتح مياه دجلة والفرات على جنود جيش الخلافة ، ليجدوا أنفسهم في الصباح تغوص خيولهم في الوحل والطين ، مما انعكس عليه إضعافا عاجله ابن العلقمي باستدعاء هولاكو في اللحظة الفارقة ، فينهزم جيش الخلافة وتسقط بغداد
 المشهد لا يختلف كثيرا ، نعود إلى سيستانيِّ العصر فبعض منهم آثر العزلة وهو من وراء ستار يشحن ضد الحراك الثوري ويخذله ولا يخذل عنه ، تتفجر رؤوس المسلمين برصاص حي ، وتجري دماء المسلمين أنهارا ولا يبرأ أو يتبرأ من عّدوه عالما ، ويجد من الأتباع من يبرر عزلة أو اعتزالا يدرك من يحمل أثارة من علم أو فقه أن هذا تخاذل ، وماكان اجتهادا ولا تأويلا ، المعترك واضح الأطراف ، والمؤامرة محكمة الأركان ، والمعركة بين حق صريح وباطل محض تتناقل التقارير والتصريحات في كل لحظة مايتصل بصناعته ودوافعه التي تنطلق من كراهية الإسلام ، والحيلولة دون صعوده .

بين "السكوت " و " السقوط " مساحة من ضمير حي ، أو قلب نقي ، اشتدت ظلمتها ، فخرست الألسنة التي لم تكن إلا حدادا ، وصمتت فلم تنطق سدادا أو رشادا ، وأبت إلا كبرا وعنادا ..

سيستانيو العصر في عالمنا ، وحفدة ابن العلقمي أخطر على الأمة من علمانييها ومن ثم لأعذر لأحدهم ولو جاء بملء الأرض مبررات وتفسيرات وأعذارا ..وحسابه عند ربه له الأمر والحكم بما يعلم من خائنة الأعين وما تخفي الصدور ..