أكّد محمد رياض الشقفة المراقب العام لإخوان سورية أنّه لا يعرف السرّ وراء "موسم الهجوم" على إخوان سورية، وأشار إلى أنّ الاتّهامات التي كيلت لجماعته أخيراً "تافهة ولا قيمة لها"، معرباً عن اعتقاده أنّ تجارب الإسلاميين المتقلّدين للسلطة في بعض الدول العربية ربما كان لها تأثير في هذا الصدد.

واعتبر الشقفة، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية في القاهرة عبر الهاتف، الهجوم على إخوان سورية وكيل الاتهامات لها "نوع من الهجوم الهادف لإضعاف الثورة السورية عبر تمزيق المعارضة"، مشدّداً على أنّ "الشعب السوري يدرك جيداً من هم الإخوان وماذا قدّموا للثورة السورية".

ونفى الشقفة صدور أيّ بيانات صحفية من قبل القيادة المشتركة للجيش الحرّ تهاجم الإخوان وتكيل لهم الاتّهامات، وأكّد أنّ "كاتب تلك البيانات التي حملت رسائل هجومية على إخوان سورية فهد المصري مجرّد شخص مدّعٍ ولا يمثّل الجيش الحر ولا قياداته، وذلك طبقاً لتأكيد المسؤول الإعلامي للجيش الحرّ".

وقال: "من يهاجموننا ليسوا من الشخصيات الثورية أو من قيادات المعارضة صاحبة الوزن الحقيقي على الأرض.. تلك الشخصيات تحاول من خلال الهجوم علينا أن تكون شخصيات مهمّة ونافذة.. ولكنّنا نقول لهم القوّة تكتسب من الثقل على الأرض بسورية وبين صفوف الثوار لا عبر التحدّث بوسائل الإعلام".

ونفى الشقفة أن يكون للإخوان أيّ دور في اختيار أو دعم غسان هيتو لتولّي رئاسة أول حكومة للمعارضة السورية، وكذلك نفى أن يكون لهم أيّ دور في تقدّم رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب باستقالته.

وأوضح: "لم نرشّح هيتو ولسنا سبباًّ في استقالة الخطيب، والحديث حول ذلك لا أساس له من الصحة، وبالمثل الحديث عن سيطرتنا على كل من المجلس الوطني ثم الائتلاف الوطني لا أساس له من الصحّة، فتمثيل الإخوان في كلٍّ منهما يقلّ عن عشرة في المئة".

وتابع: "ففي عملية اختيار هيتو داخل الائتلاف لم يمثّل الإخوان سوى عبر ستة شخصيات، بينما حصل الرجل على 35 صوتا، فلماذا إذن يحسب علينا اختياره في هذا الموقع".

وأردف: "إذا كانوا يقصدون بسيطرة ممثّلي الإخوان على قلّة عددهم على مقدّرات كلّ من المجلس الوطني والائتلاف وأنّ ممثلينا لديهم القدرة على التحاور والتفكير وطرح المشاريع والرؤى، فتلك ميّزة إيجابية، ماذا سنفعل معها إذا تضايق منها خصومنا؟".

وأضاف: "نحن نؤكّد أنّنا توافقيون مع الجميع ونقبل أساليب وأفكار الجميع بكل احترام وتقدير". وجدّد الشقفة تعهّدات جماعة الإخوان بإقامة دولة مدنية دستورية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والوجبات دون أيّ تمييز على أساس الهوية الدينية أو العرقية "ولكن دون فصل للدين عن الدولة".

وتساءل: "إذا كان الغربيون قد استفادوا من القوانين الرومانية واليونانية القديمة في صياغة دساتيرهم.. أليس من حقّنا نحن أن نستفيد من تاريخنا الإسلامي وشريعتنا في واقعنا الحديث مع العمل على الاستفادة من كل التجارب". وتابع: "نأخذ من شريعتنا ولكن دون أن نفرضها على أحد.. ودون أن يكون لرجال الدين أيّ وصاية على دولتنا المدنية".

كما جدّد التعهّد بعدم السعي للسلطة وعدم التفرّد بها، وقال: "حتى لو حصلنا على الأكثرية فلن نحكم منفردين ولن نقصي أحدا.. الشعب السوري اكتفى من الحزب الواحد والقائد الواحد".

وسخر من الأحاديث التي تردّدت عن وجود اتّفاق بين الولايات المتحدة وإخوان سورية برعاية قطر لإبقاء الوضع على ما هو عليه الآن في الجولان، وقال: "هذه كلّها أحاديث كاذبة.. وكذلك الحديث عن وجود علاقات مباشرة بيننا وبين قطر.. قطر ساندت ثورات الشعوب العربية ونحن نشكر لها دورها هذا، ولكن ليس لنا كإخوان سورية أيّ علاقات أو اتّصالات مباشرة لا مع قطر ولا غيرها من الدول خارج تشكيلاتنا السياسية".

وشدّد على أنّ استعادة الجولان هدف وواجب لن يتمّ الحياد عنه بالمستقبل، وأوضح: "الجولان أرضنا وواجبنا استعادتها.. ومن حقّنا أن نستخدم كلّ الوسائل لاستعادتها وهذا مبدأ لا نحيد عنه، ولكن إن تم ذلك بدون حرب فهذا أفضل".

كما سخر الشقفة من الحديث عن وجود ما يعرف بـ"جهاد النكاح" في سورية، واصفاً ذلك بـ"الفبركات الإعلامية التي لا أساس لها".

كما شدّد على وجود مبالغات فيما يتعلّق بوجود مقاتلين أجانب في سورية، وقال: "عدد هؤلاء لا يتجاوز عدة مئات لا ألوف، وهم يقاتلون النظام فقط".

ورفض الشقفة ربط "جبهة النصرة" بالإرهاب، وقال :"لم يثبت لدينا أنّها مارست أيّ عمل إرهابي ضدّ أيٍّ من مكوّنات شعبنا السوري مسيحيين أو علويين أو غيرهم، وإذا ما ثبت لدينا هذا فسندين ذلك على الفور".

وحول ما إذا كانت تجارب الإسلاميين المتقلّدين للسلطة في كلٍّ من مصر وتونس وما قد يكون صاحبها من ممارسات لم تحظَ بقبول شعبي قد انسحب على إخوان سورية وأدّى لاتّهامها مبكراً بإقصاء المعارضة وتهميشها، قال: "نعم قد يكون لنجاح الإخوان في الوصول للحكم أثر علينا، وكثيرون في العالم يخافون حتى من توسّع وصول الإخوان للحكم في أكثر من بلد عربي عبر الوسائل الديمقراطية التي تظلّ محترمة ومقدسة إلا عندما تصعد بالإخوان للسلطة، فعندها يكثر الكلام بشأنها".

وتابع: "ليس صحيحاً أنّ الإخوان الذين وصلوا للحكم مارسوا سياسة إقصاء المعارضة في بلدانهم .. فإخوان مصر مثلاً فتحوا باب الحوار أمام الجميع ولكن بعض أطراف المعارضة ضغط عليها وانسحبت، فماذا سيفعلون! إنّهم يتعرّضون لحملة مضادّة كالتي نتعرض لها".

وأردف: "ونحن بالأساس لا علاقة لنا بما يحدث لا في التجربة المصرية أوالتونسية ولا نتأثر بهما ولسنا ملزمين بما يفعلونه، نحن فقط ملتزمون بمصلحة بلادنا.. فتنظيمات الإخوان لا تملك سلطة على بعضها ولا يوجد لدينا أسلوب واحد للعمل في كلّ بلد.. بل كلّ بلد له وضعه وخصوصيته".

وطالب الشقفة معارضي الإخوان أن يكونوا أكثر عدلاً وإنصافاً لهم وألا تتمّ الإشارة لما يحدث في تجارب دول أخرى لاستصدار أحكام مسبقة على إخوان سورية دون داعٍ أو مبرّر "وخاصة أنّ سورية لم تتحرّر بعد من قبضة نظام بشار الأسد".



إخوان سورية برس