نافذة مصر
كشف الكاتب والمفكر المعروف فهمي هويدى، عن مفاجآت من العيار الثقيل والتي توضح فساداً جسيماً فى شتى مفاصل الدولة، أبرزها أن معلومات وزارة البترول تقول إن في مصر ما بين 2700 و2800 محطة بنزين، إلا أن منها 600 محطة على الورق فقط ولا وجود لها في حقيقة الأمر, وهذه المحطات الوهمية تصرف لها يوميا حصة من البنزين تتسرب مباشرة إلى السوق السوداء.
وأشار هويدى إلى وجود فروع أخرى للتوزيع تعرف باسم «طلُمبة رصيف». وهذه الطلمبات يقدر عددها بحوالي 12 ألف وحدة، منها 800 طلمبة على الورق ولا وجود لها على الأرض، وأصحابها يتلقون حصتهم اليومية بالأسعار المدعمة، ثم يوجهونها بدورهم إلى السوق السوداء .
وأكد هويدى فى مقاله المنشور بصحيفة "الشروق"، أنه بسبب هذه الفوضى اتسع نطاق تجارة السوق السوداء فى البنزين والسولار، وخلال الأسبوع الماضي الذى شهدت فيه بعض المدن اختناقات عدة فى توزيع البنزين تم ضبط 50 ألف طن كانت معدة للتهريب إلى السوق السوداء، موضحاً أن مصر تستهلك يوميا 36 ألف طن، ينتج منها محليا 22 ألف طن والباقى (14 ألف طن) يتم استيرادها من الخارج.
كما كشف هويدى، عن وجود 78 وكيلاً بمعهد دينى فى سوهاج، فى الوقت الذى تعانى فيه المحافظة من النقص فى المدرسين والمدرسات، يسلط الضوء على مدى الخلل فى المنظومة الإدارية بمصر، وهذا الاكتشاف الذى عرف من جريدة الأهرام (عدد 21/2) تم مصادفة أثناء زيارة قام بها للمعهد رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، موضحاً أن هناك ما بين 10 و12 ألف موظفًا مسجلين على الكشوف الرسمية، ويتقاضون عدة ملايين من الجنيهات شهريا، فى حين أن هؤلاء الأشخاص لا وجود لهم فى حقيقة الأمر. .
وأوضح هويدى، أن هناك رئيس تحرير إحدى المجلات الحكومية قال له إن فى مؤسسته 65 نائبًا لرئيس التحرير، بعضهم يقيمون فى الأقاليم ولا يرى وجوههم, مشيراً إلى أن هذا الوباء جزء من التشوهات التى تراكمت طوال سنوات الفساد والفوضى، حتى تحولت إلى عاهات يصعب الخلاص منها. وهى السنوات التى كان أمن النظام وملاحقة المعارضين ومحاربة التطرف هى الشغل الشاغل لكل أجهزة الدولة .
وأكد هويدى، فى نهاية مقاله أن ما يحدث فى وزارة البترول له نظيره فى بقية الوزارات، الأمر الذى ينبهنا إلى أن الكبار الذين تسلطوا على مقدرات مصر طوال ثلاثين سنة على الأقل لم ينهبوا ثروة البلد ومواردها فقط، وإنما شكلوا نموذجا للنهب والاستباحة احتذاه آخرون فى مختلف الوظائف الدنيا. وهو ما يصور مدى جسامة مهمة تطهير الجهاز الحكومى من الخبائث التى علقت به طوال تلك الفترة.

