كتب – محمد صلاح
كتب الكاتب والمحلل السياسي وائل قنديل في جريدة الشروق منتقدا جبهة الإنقاذ الوطني في جريدة الشروق مؤكدا أنه يعيشون وسط غابات من الابتزاز والوقاحة وقال نصا " نعيش عصر الكاريكاتير السياسي بامتياز، تصريحات أقرب للهلوسة، وخطاب إعلامي وسياسي أشبه بصيحات تصدر عن حلقة زار، تكرار ممل لكليشيهات ممجوجة وإفيهات مستهلكة، فقدت صلاحيتها للتأثير أو حتى إثارة الضحك.
وانتقض قنديل رفضهم لدعوات الحوار قائلا " يدعون إلى الحوار والتفاوض والمناقشة في كل القضايا المثارة فيتهربون من المواجهة ويختبئون خلف حوائط المقاطعة، ثم لا يتورع أحدهم عن إطلاق كلمات فولكلورية عن أن «مرسى يحاور مرسى» ثم يشد الرحال إلى عالم النكتة والقفشة متسربلا بمسوح الحكمة والخبرة متهما كل الناس بالعبث والجنون وهو وحده الجاد العاقل الرزين.
وأضاف يتحدثون عن أن النظام فقد شعبيته وما كان له من قاعدة جماهيرية، ثم حين تأتيهم الفرصة للإطاحة بهذا النظام وإزاحته عبر انتخابات يطلقون قنابل الدخان ويهربون داخل سحبها الكثيفة.
وبالتوازي مع ذلك تستمر ماكينة عصر الأكاذيب فى عملها بمنتهى الكفاءة، فتسمع ثغاء عن بيع الأهرامات وقناة السويس ومياه النيل وينسجون الحواديت المسلية ثم يتعاملون معها على أنها حقائق دامغة، الأمر الذي يفجر أنهارا من السخرية من هذا الإفك، والشفقة على هذا الانحدار في افتراض أنهم يخاطبون شعبا من المجانين.
الذين احتفلوا قبل شهور بزوال حكم العسكر بعد ستين عاما من هيمنته على البلاد كما يقولون، يبوسون أقدام المؤسسة العسكرية الآن لكي تعود وتعيد عقارب الساعة إلى بدايات الخمسينيات، وينشطون في اختراع الفكاهات، من جمع توكيلات للجيش بإدارة البلاد، إلى حشد الوقفات العكاشية للتشجيع على الانقلاب، والتحريض على هدم المبنى على رءوس من فيه. ثم بعد ذلك يقدمون أنفسهم باعتبارهم حماة المدنية والديمقراطية.
هي حالة هستيرية تخرجك من زمرة الوطنية إن لم تشارك في حفلات اللهو بالمولوتوف الإعلامي، وتجردك من الانتساب لهذه الثورة إن لم تكن ضليعا فى البذاءة وتدخل المشتمة وتسب الرئيس آناء الليل وأطراف النهار. وإن لم تفعل فأنت خائن للقضية وعديم المسئولية ومن عملاء النظام.
لقد بلغ الإفلاس السياسي حدا جعل عتاة الليبرالية يريدونها عسكرية، لكن الأفدح هو هذا الإفلاس الفكري الذي ذابت معه الفواصل بين الخطاب العكاشى وخطاب رموز النضال في التحرير، فيصفقون ويهتفون احتفالا بكل إخفاق اقتصادي ويقيمون المهرجانات الصاخبة فرحا بكل قطرة تنزفها مصر ماليا أو أمنيا.
وفى وسط هذه الغابات من الابتزاز والوقاحة لا تملك إلا أن تشعر بالأسى على هذا القحط الروحي وتعتصم بما يمليه عليه ضميرك.
لقد كانت جلسة الحوار الوطني أمس الأول منقولة على الهواء مباشرة، ليخرج كل مشارك ما بداخله من آراء ومطالب وأسئلة، ويختلف ويشتبك ويعترض ويهم بالانسحاب، ورغم ذلك هي تمثيلية و«مرسى يحاور مرسى» بتعبير أولئك الذين قضوا عمرهم يلتقطون ساقط الفتات من أسفل موائد نظام مبارك، ويمرحون في فنائه الخلفي متسللين من سلم الخدم خلسة
.

