أ.د. رشاد محمد البيومي

يتردد هذا التساؤل على خاطري ويملأ علي نفسي .. وأحسب أن الكثيرين يشاركونني في هذا الشعور .

فقد مضى عام على قيام الثورة وتباينت فيها المشاهد والرؤى واختلفت الآراء والاتجاهات .. وهذا أمر طبيعي وضروري بعد قيام الثورات وبخاصة في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ مصر .

..  واستطاع المصري بذكائه المعهود ونظرته النقية أن يرى بعين البصيرة النهج السليم والطريق البين المستقيم الذي يوصله إلى مدارج الخير .

وكانت أول مراحل الديمقراطية انتخابات نزيهة شفافة تعبر بحق عن إرادة الشعب بان تلك الانتخابات في كل النقابات المهنية التي تضم صفوة رجالات الأمة (أطباء – محامين – مهندسين – علماء –علميين – عمداء كليات – مديري جامعات .... إلخ)

وأفرزت صناديق الانتخابات توجه المجتمع المصري نحو من يحقق له آماله وطوحاته .

وجاء الدور على انتخابات مجلس الشعب وتنافس المتنافسون وتبارى الجميع في إظهار تاريخه ومقدراته وقدراته .

واستطاع الشعب من خلال صناديق نزيهة لم يدنسها تزوير أو بلطجة أن يحسم الأمر وأن يعطي صوته لمن يأمل فيه الخير ويرجو منه إصلاح ما أفسدته النظم السابقة والطغم المفسدة .

.. وقامت الدنيا ولم تقعد وبدأنا نسمع كلاما يتناقض كلية مع ما كنا نسمعه في الماضي من ضرورة اللجوء لصناديق الانتخابات فهو الحكم الذي لا مرية فيه وهو الفيصل الذي لا خلاف عليه .

وكأنما أسقط في أيدي هؤلاء القوم لما رأو أن التوجه كان من نصيب الإسلاميين . وبخاصة الإخوان المسلمين .

فقد تنكروا لكل ما كانوا يدعون إليه من الديمقراطية والاحتكام إلى رأي الشعب وإلى صناديق الانتخابات وتداعت الأقوام التي تكن كراهية ممقوتة للإسلام والمسلمين (وللأسف هناك من هؤلاء من يحمل أسماء إسلامية) وبدأت الطعنات تتوالى واصطياد الهنات تشغل حياتهم .

والتقت الإرادات الداخلية ضغائنها وكراهيتها والخارجية التي دأبت على استعمال فزاعة الإسلام والإسلاميين طوال سنوات حكم النظام البائد .

وكأن المخطط الأمريكي الصهيوني لا يهدأ له بال حين يرى ملامح الحرية تظلل المجتمعات العربية والإسلامية ,وبدأت الدسائس وأختيرت السفيرة التي يشهد لها ماضيها التعس بما ارتكبته من جرائم في باكستان لتكمل مسيرة الفتنة في مصر .

وانهالت الأموال تترى لبعض ما يسمونه افتراء (جمعيات حقوق الإنسان – المجتمع المدني) لتنكشف الحقيقة ويظهر التعمد البغيض لإشعال نيرات الفتنة .. ويأبى الله إلا أن يبين ما وراء تلك الملايين التي رصدت لتلك الأنشطة المشبوهة .

وتتوالى الاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات بصورة ليس فيها تعقل ولا إحساس بالمسئولية .. وتواجه تلك التحديات ببقايا النظام من رجالات مباحث أمن الدولة الذين لطخت أيديهم بدماء الشرفاء والذين (للأسف) أتيحت لهم الفرص ليكونوا قواد جهاز الأمن القومي، وفي ثنايا الجهاز الأمني العام .. فساهموا في إشاعة التوتر وقتلوا وأصابوا الكثيرين ..

.. وكما كان يحدث في ظل النظام السابق انطلق جهاز البلطجية الذي استخدم في حسم الانتخابات وفي تأديب المعارضين .. ففتح السجون وهاجم الأقسام وانتشر في ربوع البلاد وينشر الفوضى والفزع في صورة من الانفلات الأمني المروع .

يحسبون أن هذا سوف يعطل المسيرة أو يوقف عجلة الديمقراطية .. ولكن هيهات .. لقد انطلق مارد الحرية من القمقم الذي ظل فيه سنوات من القهر والظلم والطغيان ولن يرضي أن يعود ولو كلفه ذلك شهداء .. وشهداء ..

لن تخيفنا تهديدات أمريكا بقطع المعونة .. ذلك القيد النجس الذي يكبل حريتنا .. ونرجو أن يعمل الشعب بكل طوائفه لرفض هذه العطية المذلة ..

ولتتحد إرادة شعبنا العريق بالاستغناء عن هذه المعونة والاكتفاء ذاتيا بكل ما تعنيه الكلمة .. ولينتبه الشعب لهذه الشرذمة من بقايا الحزب الوطني ومن رجال مباحث أمن الدولة الذين سُحب من تحتهم البساط وفترت سطوتهم .. ومن هؤلاء الذين يعملون لحسابهم ..

.. وليعلم الجميع أن تلك الفزاعة الكاذبة التي استعملها المخطط الصهيوني الأمريكي مع أتباعه من الحكام والأذناب أبعد ما تكون عن الحقيقة .. فالإسلام هو دين الرحمة .. هو دين العزة .. دين الحرية .. وبين الكرامة .. أن المسلمين وغيرهم من الملل الأخرى لن ينعموا بحياة أسمى ولا أعز من تلك التي يظللها حكم الشريعة الإسلامية والتاريخ خير شاهد على هذا ..

إننا على أمل أن يتحقق الحلم الذي يكفل للجميع العيش في حرية وعزة وكرامة في كنف دولة وطنية يحكمها قانون العدل ودستور الأمن والسلام .

ألا فلنخلص النوايا وتتجرد النفوس من الهوى ولتتحد الآراء على القضاء على الفساد وبناء أمتنا على أساس من الحكمة والعلم .

(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

ــــــــــ

نائب المرشد العام