وتعتبر المقاطعة الاقتصادية للبضائع الصينية التى تغزو الأسواق العربية، وكذلك وقف التجارة والاستثمارات البينية بين الدول العربية وروسيا، هو السبيل المتاح الآن لقطع الدعم الخارجي عن النظام السوري، وإجباره على الرضوخ للمبادرة العربية.
فقد شهدت السنوات الماضية ارتفاعا غير مسبوق في حجم التجارة البينية بين الصين والدول العربية، إذ ارتفع حجم التجارة من 36.4 مليار دولار أمريكي في عام 2004 إلى 100 مليار دور في عام 2008، ومن 145.4 مليار في عام 2010، إلى 190 مليار في 201، ويتوقع أن يصل لما يقرب من 300 مليار دولار هذا العام، وهو ما يمثل أهمية كبيرة للصين، تدفعها للرضوخ للإرادة العربية، إذا ما استشعرت أي خطر يهدد تجارتها في المنطقة.
كما أنه وبالرغم من ضعف الاستثمارات والعلاقات التجارية بين الدول العربية وروسيا، إلا أن الفترة الأخيرة قد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حجم التجارة البينية بين روسيا والدول العربية، إذ وصلت الاستثمارات الروسية في المنطقة لما يقرب من 20 مليار دولار في عام 2009، وذلك مقارنة بـ 8 مليارات دولار في عام 2008، ويتوقع أن تصل تلك الاستثمارات لما يقرب من 50 مليار دولار خلال الفترة القادمة، بسبب تزايد التعاون المشترك في عدد من المجالات، وبالأخص في مجالات النفط والغاز والسياحة والمعارض وسوق العقارات، مما يعنى أن روسيا تجازف بعلاقات اقتصادية وتجارية واعدة دون مقابل حقيقي، فبالرغم من قوة العلاقات الروسية ـ السورية، إلا أنها لا تقارب بحجم العلاقات القائمة مع المنطقة العربية مجتمعة، ولا بالتعاون المستقبلي المتوقع بينها وبين تلك الدول.
وإذا ما نظرنا إلى تأثير المقاطعة الاقتصادية التى فرضتها الشعوب العربية والإسلامية على الكيان الصهيوني، جراء عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني، سنلحظ مدى تأثير تلك المقاطعة ليس فقط على الكيان الصهيوني، ولكن كذلك على الشركات الأمريكية الداعمة له، ففي دراسة أصدرتها لجنة التجارة الدولية الأمريكية حول المقاطعة العربية للكيان الصهيوني بينت أن الشركات الأمريكية كانت تخسر في العام الواحد ما يقرب من مليار دولار، بينما كان الكيان الصهيوني يخسر ما يقرب من 100 مليار دولار، لدرجة أن الشركات الأمريكية قامت بالضغط على الحكومة الأمريكية لإنهاء مقاطعة الجامعة العربية للكيان الصهيوني، لوقف نزيف الخسائر الذى تتكبده.
لذلك يعد سلاح المقاطعة الاقتصادية وحده القادر على دفع الصين وروسيا لدعم النضال المشروع للشعب السوري، والتوقف عن استخدام حق النقض الفيتو ضد أي قرار يتعلق بالشأن السوري في مجلس الأمن الدولي، وذلك على اعتبار ان تلك الدول لا تعرف سوى لغة المصلحة، وأنها إذا رأت أن مصالحها الاقتصادية ستتضرر جراء مواقفها السياسية، فستتراجع عن تلك المواقف المخزية.

