وائل الحديني :
(1) الشعب يريد إسقاط النظام
ربما كان الاعتقاد لدى المراقبين أن ما يحدث فى تونس مجرد غضبة احتجاجية لن تلبث ساعات ثم تنطفئ جذوتها بشكل يجعل العودة إلى مثيلاتها أصعب ، لكن الغضبة استمرت وانتقلت من شارع إلى حي إلى مدينة إلى محافظة حتى أطاحت بالجنرال الحديدي زين العابدين بن علي ، الذي بدا مؤكداً أنه جنرال ورقي ، ثم تحركت كرة الثلج من تونس إلى مصر لتهدم صنم الديكتاتور مبارك فى أيام أقل ، ثم هي تراوح أمام قصر العقيد المجنون ، و ترسل إشارات فى اليمن والجزائر والبحرين وحتى إيران ، بمطالب ٍ بدت واحدة : الشعب يريد إسقاط النظام .
البروفيسور برهان غليون من السوربون يختلف مع هذه الرؤية (1) يرى أن الانتفاضة التونسية لم تفاجئ سوى أهل السلطة الذين اعتقدوا أنهم وجدوا المعادلة الذهبية التي تجعل وصولهم إلى قمة السلطة نهاية التاريخ كما تجعل من التغيير الذي حلم به التونسيون بعد تنحية الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، أي تغيير، سرابا بعيد المنال.
هذه المعادلة الذهبية، المتبعة في أكثر البلاد العربية، هي التي يسمونها بالنموذج الصيني، وهي تعني الجمع بين إغلاق باب السياسة أو إزالتها من الحياة العامة وتحريم العمل فيها، في أي صورة كان، سواء كان عملا سياسيا مباشرا أو نشاطات مدنية، وتحليل الاقتصاد في أي شكل كان، سواء أجاء على صورة استثمارات أجنبية أو مراكمة للثروة بالطرق الشرعية وغير الشرعية، أو الفساد والسرقة العينية.
وكان الرهان أن تسمح التنمية الاقتصادية السريعة الناجمة عن هذا الانفتاح الكبير بتحسين شروط حياة السكان وتعظيم الأمل في المستقبل وتعزيز شرعية النظام، وبالتالي مقايضة السياسة نهائيا بالاقتصاد، وتفضيل الوجود أو البقاء على قيد الحياة على الهوية والمعنى.
ولا يخفى أن هذه الصيغة حققت نتائج واضحة في العقدين الماضيين. فقد ضمنت، من جهة أولى، تأييد الغرب، الشريك التقليدي لتونس، ودعمه للتجربة التونسية، وتشجيع رجال المال والأعمال على التعامل مع تونس على أنها شريك طبيعي، مما أعطى بالفعل دفعة قوية للاستثمار الأجنبي، وساهم في إيجاد معدلات تنمية أعلى نسبيا مما هي عليه في البلدان العربية المجاورة.
ونجحت من جهة ثانية في تأمين درجة كبيرة من الاستقرار الذي ضاعف من اهتمام الشريك الغربي بالنظام التونسي ودعمه، والمراهنة عليه باعتباره نموذجا يمكن وضعه في مواجهة النموذج الإسلامي، الذي ترفعه الحركات الاحتجاجية الرئيسية في المغرب العربي، والذي يشكل الشبح الذي يطارد النظم الحاكمة وحلفاءها منذ التسعينيات من القرن الماضي.
والواقع أن الاقتناع كان ولا يزال قويا لدى هذه النخب العربية الحاكمة وحلفائها الغربيين بأن معادلة الخبز لقاء الحرية، أو لقمة العيش لقاء الاستقرار والنظام والانضباط، هي الأصلح لشعوب ليس لها ثقافة الغرب ولا مطالبه الفكرية والمعنوية، وأن تأمين الخبز للأغلبية الساحقة، وهو مطلبها الرئيسي بل ربما الوحيد، سوف يقطع أي طريق على المعارضات السياسية وحركات التغيير، إسلامية كانت أم مدنية.
وفي مواجهة شعب مشلول الإرادة وفاقد الرأي والعزيمة، لم يكن هناك أي حاجز يحول دون تحول النخبة الحاكمة نفسها إلى ما يشبع "العصابة" التي تدير شؤون الدولة وتستثمر مواردها حسب مصالحها الخاصة، ومن دون رقيب، بل تحول الدولة إلى مزرعة للمصالح الخاصة.
ومن الطبيعي أن لا تشعر مثل هذه النخبة التي نسيت دورها تماما وتحولت إلى آلات لجمع الثروة والمال، لا بمشاكل الناس ولا بمعاناتهم، ولا أن تعاين تفاقم الظلم الاجتماعي، الناجم عن التفاوت الصارخ في توزيع الثروة بين فئات المجتمع وبين المناطق.
ومن الطبيعي أيضا أن تفاجأ بانتفاضة سيدي بوزيد وانتشارها إلى المناطق الأخرى، وأن لا تفهم الكثير مما يجري حولها، وتعتقد أن من الممكن مواجهة انتفاضة الشعب بالحلول التقليدية التي عرفتها، أي بالوعود الكاذبة التي لا تلزم أحدا، وبالتمسك بتطبيق القانون، أي القمع وإطلاق النار على الجمهور الغاضب الذي كان ولا يزال في الواقع قانون السلطة الديكتاتورية الوحيد"
وفى النهاية سقط بن علي ليس هذا فقط لكن ، فتحت تونس طريق الحرية في عالم عربي قتله الانتظار على الطريق ..
(2) تونس : معلومات عامه
نظام الحكم : جمهوري (الجمهورية التونسية ) (2) .
الموقع: تقع في شمال القارة الأفريقية ، في منتصف الطريق بين مضيق جبل طارق وقناة السويس ، يحدها شمالاً : البحر المتوسط وشرقاً : البحر المتوسط وليبيا وغرباً : الجزائر ، ومن الجنوب الشرقي : ليبيا .
العاصمة: تونس ، وأطلق عليها الإسم (كلمة بربرية ومعناها البرزخ) بعد أن إستعمرها المسلمون وزرعوا بها البساتين.
أهم المدن: نابل وسوسة والقيروان وبنزرت وصفاقس وتوزر وقابس وقفصة.
المساحة: 164.420 كم مربعا.
طول السواحل: 1298 كم عدا الجزر.
المناخ: مناخ تونس معتدل متوسطي في الشمال وعلى طول السواحل وشبه جاف داخل البلاد وفي الجنوب، وتتميز تونس بشمسها المشرقة معظم أيام السنة، أما درجات الحرارة فيبلغ معدلها السنوي في فصل الشتاء نحو 12 درجة مئوية مع سقوط الأمطار، أما في الصيف فيبلغ معدل درجات الحرارة نحو 29 درجة مئوية.
عدد السكان: 10,500,000 ملايين نسمة (تقديرات 2009)
الدين: 98 % مسلمون 1% مسيحيون 1% يهود وديانات أخرى.
اللغة: العربية (هي اللغة الرسمية) والفرنسية.
اليوم الوطني : 20 مارس (الاستقلال 1956).
العملة: الدينار التونسي 70% من الدولار.
الهاتف : 21600 ثم رقم الجهة داخل تونس من 71 إلى 78 حسب المنطقة ثم الرقم المطلوب.
العطلة الأسبوعية : الأحد.
الدوام الرسمي: على فترتين، صباحية من 8.30 إلى 12.45 ومسائية من الثالثة إلى الخامسة و45 دقيقة. أما في شهري الصيف يوليو وأغسطس وفي شهر رمضان المبارك فنصف دوام.
المرافئ والمطارات: مطار تونس قرطاج يبعد عن وسط المدينة ما لا يزيد على خمسة كيلومترات، وهناك مطارات أخرى مثل مطار جربة جرجيس على مسافة 6 كلم غرب جربة، ومطار صفاقس ومطار توزر نفطة وتوجد في تونس عدة مرافئ مثل مرفأ تونس وصفاقس وسوسة وبنزرت.
التقسيم الإداري: تنقسم تونس إلى 24 ولاية (محافظة)، وهي كالآتي: باجة وبن عروس وأريانة وتونس ومنوبة وبنزرت وزغوان وجندوبة والقيروان والكاف وسليانة وقفصة وتوزر ومدنين وقابس وسيدي بوزيد وسوسة وصفاقس ونابل وتطاوين والمنستير والمهدية والقصرين وقبلي.
الموارد الطبيعية : البترول والفوسفات وخام الحديد والرصاص والزنك والملح .
تمتد الصحراء على 40 % من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر(3).
لعبت تونس أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الأمازيغ والفينيقيين والقرطاجيين وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها ، فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا . (4)
(3) رحلة التاريخ
قديماً :
توالت على الأراضي التونسية حضارات متعددة بربرية وفينيقية ورومانية وعربية إسلامية ترتبط فى المعظم بمدينة قرطاج .
مدينة قرطاج، التي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد. أسسها قادة فينيقيون جاؤوا من مدينة صور . نشطت تجارة قرطاج تدريجيًا حتى تمكنت من السيطرة على البحر الأبيض المتوسط ، بسطت قرطاج سيطرتها على سردينيا ومالطة وجزر البليار في القرن الخامس قبل الميلاد، كما حاولت السيطرة على صقلية، ففشلت فسيطرت على أسبانيا، مما وضعها فى مواجهة روما ، و هزيمة قوات قرطاج التي يقودها القائد القرطاجي الشهير ( هانيبال) هزيمة ساحقة وفقدت في هذه الحرب كل سفنها الحربية تقريبًا، وممتلكاتها خارج إفريقيا، مما اضطرها إلى عقد صلح مع روما يقضي بدفع غرامة مالية كبيرة (5) .
الفتح الإسلامي لتونس
استمرت تجارة قرطاج وتوسعت، فنشبت الحرب البونية الثالثة لها مع روما التي انتهت بالقضاء على قرطاج تمامًا، وتدمير المدينة ذاتها. التي أعاد يوليوس قيصر بناءها مرة أخرى، وأصبحت مركزًا مهمًا للإدارة الرومانية. لتظل أحد معاقل المسيحية ، وظلت كذلك حتى تمكن القائد الإسلامي ابن النعمان عام 79هـ ، 698م من فتحها .
بقيت القيروان عاصمة للدولة الأموية ثم العباسية ثم تكونت بتونس دولة الأغلبية ثم الفاطمية ثم الصنهاجية ثم الموحدية ثم الحفصية ثم وقعت تحت الإحتلال الإسباني ، قبل أن يحررها العثمانيون ، عام 1574 إلى أن وقعت تحت الحماية الفرنسية عام 1881.
حصلت تونس على استقلالها في 20 مارس 1956 .
التاريخ المعاصر
فى عام 1957 نُصب الزعيم الحبيب بورقيبة كأول رئيس للجمهورية التونسية. ثم تولى الحكم الديكتاتور زين العابدين بن علي عام 1987 بعد أن أطاح بـ بورقيبة ، إلى أن أطاحت به ثورة شعبية فى منتصف يناير2011.
(4) بن علي ديكتاتور من ورق : قبضة بن علي الحديدية سقطت كما أسقط بورقيبة
الحكاية : من البداية
في السابع من نوفمبر عام 1987 أعلن مدير الأمن التونسي يومئذ وهو رجل مغمور توليه زمام السلطة والإطاحة بنظام الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس منذ فجر الاستقلال أواسط خمسينيات القرن الماضي.
بدا التغيير هادئا وقيل لحظتها إن انقلاب ابن علي الذي حلا لمناصريه تسميته تغيير السابع من نوفمبر هو سرقة لما يمور به الشارع من رفض لسياسات العجوز المريض الذي لم يعد له من العقل إلا ما يتمسك به بالسلطة.
ورحبت القوى التونسية التواقة للتغيير يومئذ يساريين وإسلاميين بالانقلاب الذي لم يطل التفكير في مراميه وأهدافه وما يمكن أن يحققه، حتى كشر عن أنياب العداوة لليسار والإسلاميين والعروبيين مستغلا بعض القيادات اليسارية التي التحقت به على هوان – حسب تعبير بعضهم حينها- ليستخدمها في تصفية اليسار والإسلاميين معا.
وبنى الرئيس بن علي ما دعي نموذج القبضة الحديدية المتدثرة بالنمو الاقتصادي المعلن والتحديث الذي يأخذ من العلمانية الغربية في طبعتها الفرنسية نموذجا مغاليا في رفض التدين وكبت الحركة الإسلامية ورفض الشعارات العروبية واليسارية والوطنية الجادة.
وتكررت الانتخابات التي كانت المعارضة تعتبرها صورية وفولكلورية لتكرس بن علي رئيسا لتونس على مدى أكثر من ثلاثة وعشرين سنة وبنسب نجاح عالية، كما تكرس الحزب الدستوري حاكما مسيطرا على البرلمان والبلديات لا يقبل أي نمط من المشاركة حتى لو بدت مدجنة.
ولم يكن نظام بن علي ليتساهل مع أي معارضة حتى لو بدت علمانية مستأنسة بسيطة، فلاحق الصحفيين والحقوقيين والمحامين، وتعالت صيحات الحقوقيين في الداخل وفي الخارج ضد رجل وصفوه بالمضطهد لكافة فئات الشعب التونسية وطنية وإسلامية ويسارية وليبرالية وحتى جهوية.
قبل شهر من الآن انطلقت شرارة التغيير في مدينة سيدي بوزيد الموصوفة لاحقا بالمهمشة، والتي اشتكت جماهيرها مما اعتبرته حيفا في توزيع الثروة، فإن أي شعارات سياسة لم ترفع يومئذ حتى بعد أن طبقت التظاهرات الجنوب والوسط والشمال الغربي تلك المناطق الموصوفة بالمهمشة في سياسات بن على الاقتصادية.
لكن الأوراق اختلط فيها الاقتصادي بالسياسي وتاقت أنفس الناس للتغيير فطالبوا برحيل بن علي وتصدرت اللافتات خاصة في العاصمة تونس ومناطق الشمال الشرقي الموصوفة بالمحظوظة ورفع شعارات لخصتها إحدى اللافتات "خبز وماء وبن علي لا".
وفي الأيام الأولى بدا بن علي ممسكا بزمام الأمور يصف المتظاهرين بالإرهابيين ويعد بمنح 15 مليون دولار لتنمية تلك المناطق تطورت لاحقا لخمسة مليارات دولار وصعد القناصة أسطح المنازل ولم تفلح سياسات الوعيد والتهديد كما لم يخف الناس عدد القتلى المتصاعد أكثر من مائة حينها.
وطأطأ بن علي لمطالب الجماهير على ألسنة وزرائه ووزيره الأول محمد الغنوشي، بل طأطأ رأسه بنفسه بعد أن أقال مسؤولين كبار من ضمنهم وزير الداخلية كما طأطأ أكثر أمس عندما ناشد الشعب وقف العنف متعهدا بالإصلاح السياسي ومطالبا بمنحه فرصة متعهدا بعدم الترشح وهو ما لم يهدئ المتظاهرين الذين حاصروا وزارة الداخلية التي كانت رمز سلطة اعتمدت على الشرطة وهمشت القوى الأخرى بما فيها الجيش.
ومهما كان من غبش في مستقبل السلطة الحالي بعد إعلان سفر بن علي وتولي وزيره الأول زمام السلطة، وما إذا كانت الإجراءات المعلنة تعني انتهاء نظام بن علي أو سقوط رأسه فقط، فإن جميع المحللين والقادة السياسيين في تونس ينتهون إلى رأي واحد هو أن رحيل بن علي يعني "انتهاء نموذج" حكم تونس بعيدا عن التنمية السياسية تحت شعارات المعجزة الاقتصادية التي كشفتها شرارة سيدي بوزيد، فانفلت الشارع في وجهه وأنهى خياراته الحاسمة بين عشية وضحاها. (6)
الديكتاتور بن علي فى خطاب الإستسلام : لن أبقى رئيساً مدى الحياه ، والمسئولين خدعوني !!
قال الرئيس التونسي زين العابدين حين كان يسعى لنزع فتيل أسوأ اضرابات اندلعت أثناء حكمه انه لن يخوض انتخابات الرئاسة مُجددا حين تنتهي فترته الحالية في 2014.
كما أمر ابن علي الذي تولى السلطة عام 1987 قوات الأمن بوقف استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين وقال انه سيتم خفض أسعار السكر والحليب والخبز.
ووجه الرئيس خطابا للشعب في حين أسفر العنف عن سقوط المزيد من الدماء وامتد الى قلب العاصمة !!
وفي خطاب مشحون بالعاطفة ألقاه الرئيس التونسي باللهجة المحلية بدلا من اللغة العربية الفصحى أعلن ابن علي عن اتخاذ بعض الاجراءات في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.
وقال "أنا فهمتكم ..فهمت الجميع البطال والمحتاج والسياسي واللي طالب مزيد من الحريات فهمتكم فهمت الكل ... حزني وألمي كبيران لاني مضيت أكثر من 50 سنة من عمرى في خدمة تونس في مختلف المواقع من الجيش الوطني الى المسؤوليات المختلفة و23 سنة على رأس الدولة."
واضاف انه لا يعتزم البقاء رئيسا مدى الحياة وانه لن يعدل الدستور الذي ينص على انه لا يحق لشخص تجاوز سن الخامسة والسبعين الترشح للرئاسة.
ويبلغ ابن علي 74 عاما وكان من المتوقع على نطاق واسع ان يجري تعديلات دستورية بما يسمح له بالترشح لولاية جديدة.
وقال مسئولون : أن الخطاب الإعتذاري كان إشارة البدء لعمليات أكثر قسوة من الشرطة لقمع المحتجين ، قبل أن يلجأ بن علي إلى الجيش الذي رفض الإنصياع إلى أوامره بوقف حركة الإحتجاج ، قبل أن يهرب إلى الخارج ... ( رويترز وكالات)
تونس : فى زلزال ويكيليكس
1ـ لماذا طردت زوجة بن علي سها عرفات ؟؟
لفتت إحدى الوثائق التي سربها موقع "ويكيليكس أثناء الإضطرابات التونسية الإنتباه إلى ما قاله السفير الأمريكي في تونس في برقية إلى وزارة الخارجية عن أن خلافا نشب بين سها عرفات أرملة الرئيس الفلسطيني السابق ، وبين ليلى زوجة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس تونس ، انتهى إلى صدور قرار من الرئيس التونسي بسحب الجنسية التونسية من "سها" ومصادرة اثنين مليون ونصف المليون يورو من أموالها المودعة في البنوك التونسية وطردها نهائيا من تونس .
وحدثت الواقعة فى 2007، وقيل وقتها أن قرار سيادي تونسي وراء الطرد قال أنه يتعلق بالمصالح التونسية العليا ، وقد سببت الواقعة صدمة وحيرة كبيرة وقتها ، لأن "سها عرفات" كانت تحظى بمكانة رفيعة في تونس ومع بيت الرئيس نفسه وهم الذين دعوها للإقامة في تونس ومنحها الجنسية وجواز السفر وكانت صديقة شخصية للسيدة ليلى حرم الرئيس ، لكن الوثيقة كشفت عن أن جوهر المشكلة يعود إلى أن السيدة سها دخلت في شراكة "بيزنس" مع السيدة ليلي حرم الرئيس التونسي ، وأنشأوا مدارس خاصة راقية لنخبة المجتمع وأثريائه ، ويبدو أن "سها" تحفظت على بعض تصرفات حرم الرئيس وهو ما فهمت منه أنها تشكك في ذمتها المالية ، فوقع بعض الجدل الساخن بين الاثنتين ، فغضبت عليها حرم الرئيس وطلبت من الرئيس طردها من البلاد وسحب الجنسية التونسية منها ، والتي لم يمض عليها أكثر من عام واحد ، وزيادة في التشفي أوعزت للرئيس بمصادرة ما لها من أموال في البنوك التونسية فصادروا اثنين مليون ونصف المليون يورو .
2ـ بن علي حذر أمريكا أن إنهيار نظام مبارك أمام الإخوان مسألة وقت !!
كشفت برقيات دبلوماسية أمريكية سرية نشرها موقع ويكيليكس ، أن بن علي حذر الولايات المتحدة من سقوط نظام الرئيس المصري أمام الإخوان المسلمين فى خلال أشهر ، معتبراً أن ذلك مسألة وقت .
3ـ المحيط العائلي لبن علي يشبه المافيا !
كما نقلت صحيفة "لو موند" الفرنسية تسريبات عن ويكليكس تقول أن المحيط العائلي للرئيس التونسي زين العابدين بن علي "أشبه بالمافيا" وأن النظام التونسي "لا يقبل لا النقد ولا النصح".
وفي البرقية المؤرخة في يونيو 2008 بعنوان "ما هو لكم هو لي"، ساقت السفارة الأمريكية أكثر من عشرة أمثلة عن إساءة استخدام النفوذ لدى أقرباء الرئيس التونسي. وكتبت على سبيل المثال أن زوجة الرئيس حصلت من الدولة على ارض كمنحة مجانية لبناء مدرسة خاصة، ثم أعادت بيعها.
وفي صيف 2009، ذكرت برقية أخرى، أن الحكومة لا تقبل الانتقاد ولا النصح، سواء جاء من الداخل أو الخارج على العكس، أنها لا تسعى سوى إلى فرض رقابة أكثر تشددا، وغالبا ما تعتمد على الشرطة".
واعتبر الدبلوماسيون، كما أكدت السفارة الأمريكية في تونس، أن العمل في تونس يزداد صعوبة فالقيود "التي تفرضها وزارة الخارجية" ترغمهم على الحصول على إذن خطي قبل أي اتصال مع أي مسئول حكومي.
كما أن كل طلب لقاء ينبغي أن يرفق بمذكرة دبلوماسية "يبقى العديد منها بلا إجابة" كما جاء في البرقية.
وأضافت البرقية أن على الولايات المتحدة أن تطلب أيضا من الدول الأوروبية تكثيف جهودها "لإقناع الحكومة التونسية بتسريع الإصلاحات السياسية".
وقالت أن ألمانيا وبريطانيا تؤيدان هذه الفكرة "ولكن دولا رئيسية مثل فرنسا وايطاليا تترددان في ممارسة ضغوط" على تونس، وفق الملاحظات الأمريكية التي سربها موقع ويكيليكس !! ..( 7 )
(5) الانتفاضة التونسية: الدوافع والتداعيات
شكلت الانتفاضة الاجتماعية التونسية التي اندلعت شرارتها من مدينة سيدي بوزيد (270 كلم جنوب غرب العاصمة تونس)، نهاية لدورة تاريخية وبداية لمسار جديد، سيكون بالضرورة مختلفا عن المرحلة السابقة. واكتسحت الحركة الاحتجاجية التي فجرها انتحار الشاب محمد بوعزيزي يوم 17 ديسمبر 2010 أمام مقر محافظة سيدي بوزيد، جميع المحافظات تقريبا، وشملت قرى صغيرة لم يسبق أن تحركت حتى أثناء الإضراب العام الذي دعا إليه الإتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الوحيدة) في 26 يناير 1978، و"انتفاضة الخبز" في 3 يناير 1984.
وما فعله بوعزيزي لم يكن حركة غير مسبوقة، إذ سمع التونسيون عن أعمال يائسة مشابهة رغم أن وسائل الإعلام الرسمية ظلت تلفها بغلالة كثيفة من الصمت، أو تُقدمها بوصفها حوادث معزولة لا دلالة لها.
اضطرت الحاجة والعوز بوعزيزي، خريج الجامعة، للعمل بائعا متجولا للخضر والفواكه من أجل إعالة أسرته. ولما طاردته الشرطة البلدية وضيقت عليه الخناق حاول مقابلة محافظ سيدي بوزيد أملا بإنصافه، فاحتُجزت عربته وتلقى صفعة من شرطية أهدرت كرامته، فأضرم النار في جسده وتوفي بعد نحو أسبوعين في مستشفى بالعاصمة متأثرا بحروقه. كان لذلك الفعل الخارق صدى بعيدا في الولايات المحرومة، سرعان ما أتى منها رجع الصدى. والعنصر الجديد الذي جعل خميرة التمرد تصل إلى كل المناطق يكمن في الأعداد المتزايدة من خريجي التعليم، وخاصة الجامعات، الذين أنهوا دراستهم ووجدوا أنفسهم فريسة للبطالة والخصاصة، إن في منابتهم الأصلية أم في مستقر الهجرة المؤقت في ضواحي العاصمة أو بعض المدن الكبرى الساحلية. هذا الجيل، الذي كان قطب الرحى في الانتفاضة الاجتماعية، هو بالتحديد أولئك الشبان الذين لم يعرفوا في حياتهم سوى نظام زين العابدين بن علي، والذين فتحوا عيونهم على شعاراته وإعلامه وبرامجه التنموية، إلا أنهم عاشوا واقعا أبعد ما يكون عن تلك الصورة الافتراضية التي لا ينفك يصنعها الإعلام المُوجه ويُروجها في الداخل والخارج.
انتحار وشهادات بلا جدوى
والشابان اللذان انتحرا لدى انطلاق الانتفاضة في سيدي بوزيد، وهما محمد بوعزيزي (26 عاما)، وحسين الفالحي (25 عاما) الذي تسلق عمودا كهربائيا مُعلنا قرفه من العوز والبطالة قبل أن يتفحم، يرمزان إلى يأس ذلك الجيل الجديد ليس فقط من تحقيق أحلام المستقبل، التي تملأ صدر رأس كل شاب، وإنما حتى من تأمين الحد الأدنى من الحياة الكريمة. وإذا كانت الإحصاءات الرسمية تُقدر نسبة العاطلين بـ 14 في المائة من القوى التي هي في سن العمل، إلا أن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أنها تتجاوز 20 في المائة في المحافظات الداخلية، وتشمل 30 في المائة من الشبان المنتمين للفئة العمرية ما بين 15 إلى– 29 سنة. وتُعتبر هاتان النسبتان من أعلى نسب البطالة في العالم العربي، ما أوجد قطاعات واسعة من المحرومين والمهمشين الذين شكلوا وقودا للانتفاضة الاجتماعية في مختلف المناطق.
لكن الأهم هو ارتفاع نسبة المتعلمين والخريجين بين هؤلاء العاطلين، الذين شكلوا في السنوات الماضية اتحادا للخريجين العاطلين، إلا أن الملاحقات الأمنية والاعتداءات شلته. وبهذا المعنى فالعاطل التونسي يشكل أنموذجا خاصا لكونه ليس عديم التكوين ولا فاقدا للخبرة، بل إن مستواه العلمي يحول دون عثوره على فرصة للعمل. وخلال العقد الأخير، ارتفعت نسبة الباحثين عن وظائف من بين حملة الشهادات، من 20 في المائة من القوة العاملة سنة 2000 إلى 55 في المائة سنة 2009. وتُعزى تلك المفارقة إلى عدم مواءمة النظام التعليمي لمتطلبات سوق العمل، مما أفرز كتلة بشرية هامة من المهمشين الذين يدفع بهم القنوط إلى الانتحار.
غير أن إحدى السمات المُميزة لظاهرة البطالة في تونس، مقارنة بالمغرب والجزائر مثلا، هي أن مرونة العاطلين تمنحهم القدرة على إيجاد أعمال مؤقتة في قطاعات اقتصادية موازية، مثل بيع الخضار على العربات وغسل السيارات الخاصة والعمل في ورشات البناء، وهو ما أفرز متعلمين يقبعون في أسفل السلم الاجتماعي، ولا يتمتعون حتى بالحقوق التي يتمتع بها الباعة الدائمون أو البناءون العاديون.
وبالنظر لتشدد البلديات التونسية في فرض قوانينها وقراراتها بملاحقة أولئك الباعة الهامشيين يوميا، ما حمل محمد بوعزيزي على دخولالجزائر والمغرب .
ومن الطبيعي أن انسداد الآفاق هذا يقود إلى الحلول اليائسة، خصوصا بعدما ساهم استفحال الأزمة الاقتصادية في أوروبا طوال العامين الماضيين في تراجع المراهنة على الهجرة غير الشرعية، التي كان قسم مهم من العاطلين الشباب يلجئون إليها، رغم المخاطر، للتخلص من مرارة البطالة والخروج من مآسيهم.
وفي مناخ مُحتقن كهذا، لا مجال فيه حتى للمخاطرة بالقفز إلى قوارب الموت بعد فقدان الأمل في الجنة الموعودة، تكاثرت ظاهرة الانتحار بوصفها علامة على القنوط ونتيجة لانسداد كافة السبل أمام قطاعات واسعة من الشباب. ويُقدر عدد المُنتحرين في تونس بألف شخص سنويا، وهي نسبة مرتفعة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 10 ملايين فرد، ما يعني أن هناك مواطنا واحدا يلجأ للانتحار من كل ألف مواطن، على رغم الموانع الدينية والاستهجان الاجتماعي والأخلاقي لهذه "الحلول".
... أما القطاع السياحي، الذي يشكل مصدر الدخل الثالث بعد الفوسفات والمكونات الكهربائية والميكانيكية، فلا يفتح بدوره آفاقا حقيقية لهؤلاء الخريجين لأنه يعتمد أيضا على ذوي المهارات المتدنية، وهو موجه أساسا للأوروبيين ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة.
وبالإضافة إلى تلك الأسباب الهيكلية، هناك أسباب ظرفية زادت الوضع اختناقا والشبان ضيقا بحياتهم، في مقدمتها تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالدول الأوروبية في 2009، ما أثر تأثيرا مباشرا في الاقتصاد التونسي. وتجلى ذلك من خلال انكماش الاستثمار، وتراجع الإقبال السياحي، وانخفاض استهلاك الملبوسات والسيارات، مما فاقم من المصاعب التي واجهها الاقتصاد التونسي في 2009 و2010.
أيضاً عدم التوازن التنموي بين المناطق الشرقية، الواقعة على الشريط الساحلي، والمناطق الداخلية، وظل هذا التفاوت الموروث من فترة حكم الرئيس الحبيب بورقيبة (1956 – 1987) يتعمق طيلة العقدين الماضيين. فبلغ حجم الاستثمار في قطاع الصناعة في المناطق الشرقية (472 مليون دولار) في الأشهر الثلاثة الأولى من 2009 بينما لم يتجاوز فى المناطق الغربية فى نفس الفترة ( 177 مليون دولار).... بل إن التفاوت ظهر جليا حتى في نسبة التراجع بين مناطق وأخرى، إذ لم يتجاوز 15 في المائة في المحافظات الساحلية، فيما وصل إلى أكثر من الضعف (33 في المائة) في المحافظات الداخلية.بهذا المعنى نفهم لماذا انطلقت الثورة الاجتماعية غير المسبوقة من الوسط الغربي، وانتشرت أساسا في المناطق المحرومة التي تُعاني من التهميش. وفي أجواء الشعور بالحيف الجهوي والغبن الساري بين أبناء تلك المحافظات المنسية، ترعرعت مُسوغات التمرد الجماعي، الذي لم يكن ينتظر أكثر من عود ثقاب، سرعان ما قدحه الشاب بوعزيزي بإقدامه على فعل تراجيدي شديد الرمزية، مكثف الدلالة، بعيد الصدى.
الحرب الالكترونية طعم الحرية
لا يكفي استعراض الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للإحاطة بدوافع الانتفاضة، خاصة أن حركة احتجاجية مماثلة تفجرت سنة 2008 في منطقة الحوض المنجمي الواقع في محافظة قفصة (جنوب سيدي بوزيد)، تم تطويقها بواسطة تدابير أمنية وقضائية صارمة. والقاسم المشترك بين الحركتين ليس الانتفاض من أجل الحق في العمل وحسب، وإنما المطالبة بالعدل في توزيع التنمية على المناطق المختلفة. ولم يكن اللجوء إلى الشارع في الحالتين سوى الملجأ الأخير لإبلاغ صوت تحول البيروقراطية والانغلاق الإعلامي دون بلوغه إلى صناع القرار. بهذا المعنى أتت انتفاضة سيدي بوزيد ثمرة لعقدين من الاحتقان الذي لم يعد المواطن يجد في ظله من يسمع شكواه.
ويمكن القول إن جيل هذه الانتفاضة لم يذق طعم الديمقراطية ولم ينعم بتعددية أو بحريات منذ وصوله إلى هذا العالم، بينما أقنعته متابعته لوسائل الاتصال والإعلام الجديدة بأنه لا يقل أحقية ولا تأهيلا عن الشعوب الأخرى في ممارسة الديمقراطية. ولذلك لاحظنا أن مطالب التشغيل والتنمية العادلة تتداخل مع المطالب السياسية، سواء في سيدي بوزيد أم في المدن والقرى التي امتدت إليها الاحتجاجات. فالحكم ظل معزولا عن الشباب رغم أنه حاول طيلة السنوات الأخيرة استمالتهم وتحفيزهم على الانخراط في الهياكل الحزبية والمنظمات الموازية، بما في ذلك منحهم امتيازات مادية. وأظهرت دراسات ميدانية أعدتها مؤسسات رسمية أن الشباب يُعرض عن النشاط السياسي والاجتماعي، ولا يكترث حتى بقراءة الصحف، فضلا عن قراءة الكتب. وشكلت تلك الدراسات تحذيرا للسلطات من عقم سياسة التدجين والتطويق المُنتهجة مع الشباب. إلا أن الدرس المُستخلص منها ذهب في الاتجاه العكسي، إذ أعلنت الدولة سنة 2009 سنة للشباب، وأوجدت في سياقها برلمانا صوريا للشباب، بعد تنزيل سن الانتخاب من 20 إلى 18 سنة. وكانت تلك الإجراءات بمثابة المساحيق التي لم تجتذب الشباب، إذ ظلت المسافة تتعمق بين الجانبين، وطفت تلك القطيعة على السطح عندما اندلعت حرب الكترونية بين أجهزة الحكم وفئات نشطة من الشباب، مازالت فصولها مستمرة إلى اليوم.
بدأت الحرب بقصف مواقع الكترونية منتقدة أو ساخرة وتطورت إلى اعتقال مدونين شبان وإقفال البريد الالكتروني لآخرين، من أجل قطع الشباب عن العالم الخارجي، وخاصة عن حركة التدوين الجريئة في العالم العربي، وتحديدا في مصر. وكان الحكم يخشى، مع انتعاش الحركة النقابية في بعض الجامعات، أن تستعيد الحركة الطلابية الزخم الذي عرفته أيام العهد البورقيبي، وتتحول إلى قوة رفض يصعب ترويضها. لكن لم يتوقع الحكم أن يخرج الشبان بتلك القوة والكثافة إلى الشوارع خلال الانتفاضة، إذ كانوا العمود الفقري للمظاهرات، وإن لوحظ أيضا أنها لم تقتصر عليهم، وإنما شارك فيها أيضا المدرسون والموظفون والنقابيون وكوادر بعض الأحزاب السياسية.
الاحتجاجات تتسرب من قبضة الشرطة
خلافا للحركة الاحتجاجية التي اندلعت في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة سنة 2008، اخترقت الحركة الاجتماعية في سيدي بوزيد الحدود التي أريد حصرها فيها، وانتشرت في المحافظات المجاورة لتمتد إلى أرخبيل قرقنة شرقا وبن قردان جنوبا وجندوبة شمالا. وكانت في مقدمة العوامل المُحرضة على التظاهر في تلك المدن الرسائل المتناقلة بواسطة الإنترنت والصور المتبادلة عن طريق "فيس بوك"، حتى أن الدعوة للمظاهرات كانت تنطلق أحيانا من "فيس بوك" لتتناقلها ألسنة الناس وتشيع في أنحاء المدينة أو القرية. إنها ثورة معلوماتية جديدة فرضها الشباب على السلطات فرضا، فاستطاعت الالتفاف على جميع الحواجز وتدمير قواطع الرقابة التي كانت تصادر صحيفة وتحجب مدونة وتقطع خط هاتف جوال.
مجمل القول أن الانتفاضة التي اندلعت شرارتها من سيدي بوزيد كانت غير متوقعة من حيث التوقيت والمضمون والأشكال. وكان الحكم يعتقد أنه أفلح في استخدام الأساليب الوقائية التي فككت مصادر المعارضة السياسية والنقابية وسدت جميع منافذ التمرد وأقفلت المجال الإعلامي ومساحات الحركة التي كانت متاحة للمجتمع المدني. غير أن تلك العسكرة لم تؤد سوى لمزيد من العنف لدى فيضان الكأس بنزول قطرة انتحار الشاب بوعزيزي على سطحها. (8)
(6) الإتجاه الإسلامي فى تونس : حركة النهضة
ترجع بدايات الحركة إلى أواخر الستينات تحت اسم الجماعة الإسلامية ، تم تغيير الإسم فى 89 إلى النهضة ـ كأحد الشروط للاعتراف بها رسميا ـ ، ومن أبرز مؤسسيها أستاذ الفلسفة راشد الغنوشي والمحامي عبد الفتاح مورو وإنضم إليهم لاحقا عدد من النشطاء من أبرزهم صالح كركر، حبيب المكني، علي العريّض .
تم الإعلان عن الحركة بصفة علنية في عام 1981 أثناء مؤتمر صحفي عقده الغنوشي وعبد الفتاح مورو.
تقدمّت الحركة في اليوم نفسه بطلب إلى للحصول على تصريح رسمي دون أن تتلقى أي رد من السلطات ، التي ألقت القبض على قيادات الحركة ليقدموا في للمحاكمة بتهم : الانتماء إلى جمعية غير مرخص بها، النيل من كرامة رئيس الجمهورية ، حيث حكم على الغنوشي ومورو بالسجن لعشر سنوات ، لكن أفرج عنهم لاحقاً.
بدأ بن علي عهده بنوع من التسامح الحذر ، قبل أن ينحرف عن نهجه المصطنع ويضرب معارضيه بقسوة.
قمة القطيعة بين حركة النهضة الإسلامية والسلطة كانت الانتخابات التشريعية 1989، وعلى الرغم من فوز الحزب الحاكم بكل مقاعد البرلمان نتيجة القانون الانتخابي الذي لا يعترف بالتمثيل النسبي آنذاك ، وبالتزوير ، فالنهضة حصدت 13 % من النتائج ، و أحكمت سيطرتها على "الاتحاد العام التونسي للطلبة" - تم حله فيما بعد- على غالبية مجالس الكليات.
ثم تمكن رئيس الحركة "الشيخ راشد الغنوشي" من مغادرة البلاد "لأداء فريضة الحج" بعد شهر واحد من انتخابات أبريل 1989، حيث حصل على اللجوء السياسي في بريطانيا ، ولم يعد إلا بعد سقوط بن عليى فى يناير 2011 .
إستغل النظام الديكتاتوري الإنقلاب على الإنتخابات التشريعية فى الجزائر بالإنتقال فى مواجهته للإسلاميين من نهج الصدام إلى نهج الاستئصال الكامل , فى غضون 5 سنوات صدرت أحكام لمحاكم عسكرية ضد أكثر من 20 ألف من أعضاء النهضة ، وحكم على 5 من قياداتها فى قضية باب سويقة بالإعدام (9) ، نفذ الحكم فى ثلاثة منهم ، واستطاع عدد آخر الخروج إلى أوربا كلاجئين ، فيما حكم على الغنوشي بأكثر من حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
(7) شخصيات : راشد الغنوشي
ولد الشيخ راشد الغنوشي عام 1941 في مدينة الحامة بالجنوب التونسي ، يقول عن نفسه " في مغارة- احتماء من القصف المتبادل بين الألمان والحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية- كان المشهد الأول من حياتي".
عاش في أسرةٍ مستقرة ، يسودها الوئام، يقول عن تللك الفترة من حياته : لم يكن في البيت أزمات، وكان العنف قليلاً جداً في البيت ، فلا أذكر أن والدي ضربني أو شتمني قط ، وكذا والدتي ، كانت عائلتنا ـ تعمل بالفلاحة ـ وكانت متوسطة الحال ليست بالمعدمة ولا بالغنية ولكن عيش الفلاحين في ذلك الزمان كان عيشاً متواضعاً جداً ما كانوا يشعرون بالحرمان ، إذ كان الناس يعيشون في قناعة، فلم يكن هناك مجتمع استهلاكي يجعل الناس يزهدون في ما بين أيديهم لأنهم يرون أن هناك من هو أعلى منهم، بل كان المجتمع كله متقارباً، وكان هناك من هو أكثر غنى ولكنه كان يعيش عيشة الآخرين. ولم يكن هنالك أيضاً المعدم الذي لا يجد قوت يومه أو ينام على قارعة الطريق، فالمجتمع كان متضامناً وكأنه مجرد مجموعة عوائل كبرى شديدة الارتباط والتراحم، قليلة الحاجات.
كان تناول اللحم مثلا عزيزاً جداً، لا يدخل البيت إلا مرات معدودة في السنة، ولا سيما في عيد الأضحى حيث كان والدي عندما يتيسر أمره قليلا يشتري الذبيحة ويتقاسمها مع عشرات من الجيران والأقارب. وكان العرف يقتضي أن من اشترى لحماً عليه أن يطعم منه كل الجيران.
الدراسة
تلقى راشد الغنوشي تعليمه الابتدائي بالقرية، ثم انتقل إلى مدينة قابس ومنها إلى تونس العاصمة, حيث أتم تعليمه الثانوي في جامع الزيتونة. ومن ذكرياته عن تلك الفترة قال الغنوشي عندما كنت في السنة النهائية من الدراسة الثانوية حسب نظام التعليم الزيتوني الذي كان قد تعرض لعملية إصلاحية معتبرة استهدفت استيعاب العلوم الحديثة في إطار الثقافة العربية الإسلامية، كانت أهم مواد الدراسة التي شدتني بقوة مادة الفلسفة، فامتلأت إعجابا بها وفتحتني على فضاءات واسعة لا عهد لي بها، وكنت مولعاً كما أسلفت بالجدل حول القضايا النظرية، كالايمان بالله، ومصير الإنسان بعد الموت والقضاء والقدر، وهو ما جعل في يدي أسلحة كان يلذ لي استخدامها في معاكسة وتسفيه والسخرية من بعض المشايخ الذين كانوا يدرسوننا العلوم الدينية. والحقيقة أني تخرجت من جامعة الزيتونة لا يشدني إلى الإسلام إلا بعض ما تلقيته من والدي أما من الناحية الفكرية فقد كنت أقرب إلى الشك والحيرة والتمرد على القديم، وما ذلك إلا رد فعل على أسلوب المشايخ في التعليم وضد المنهاج التعليمي الذي كان سائداً في جامعة الزيتونة، والذي كان يقدم صورة عن الإسلام لم تكن تجيبنا عن تساؤلاتنا ولم تكن تعطينا أي ثقة في الإسلام ولاتقدم إلينا صورةٍ معاصرة له، بل كنا نشعر عندما ندخل حلقة الفقه أننا ندخل متحفاً تاريخياً. وعندما نخرج نجد عالماً آخر تسوده الحداثة والمعاصرة ولا علاقة له بالإسلام.
انتقل بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته، وكان يومئذ من المعجبين بالناصرية : "كنت في البداية كما أسلفت ناصرياً بالعاطفة "، لكنه لم يستقر بها طويلا بسبب تدخل السفارة التونسية, وانتقل إلى دمشق، حيث حصل على الإجازة في الفلسفة, وهناك بدأت تتبلور المعالم الأولى لفكره الإسلامي : " كانت ليلة 15 يونيو (حزيران) 1966 نقطة التحول في حياتي حيث تجمعت في الحوض محصلة خبراتي إلى حد الامتلاء ففاض فكان اليقين حازما برعاية الله لي والاطمئنان كاملا إلى أنه بدعوتي سبحانه دعوة لا تتحمل الانتظار إلى الخروج من عالم والدخول في آخر. تلك كانت هي ليلة دخولي الإسلام، خلعت فيها عني أمرين، القومية العلمانية والإسلام التقليدي في عملية واحدة، ودخلت في الإسلام الأصلي، الإسلام كما تلقيته من مصدره الأصلي: الوحي، لا كما صنعه التاريخ وصنعته التقاليد. وفاضت على نفسي موجة عارمة من الإيمان والحب والفرح والإعجاب بهذا الدين فنذرت حياتي له. تركت الاتحاد الاشتراكي في السنة الثالثة من إقامتي في سوريا وانتقلت إلى التيار الإسلامي، فكراً وحياة ومصيرا مجردا من كل صيغة تنظيمية، تاركاً الناصرية وكانت في أوجها، أي قبل هزيمتها عام 1967. .
الانتساب إلى الحركة الإسلامية
انتقل الغنوشي إلى فرنسا لمواصلة الدراسة بجامعة السوربون. وبموازاة ذلك بدأ نشاطه الإسلامي وسط الطلبة العرب، كما تعرف على تجربة جماعة التبليغ وانخرط فيها للدعوة وسط العمال المغاربيين. وفي نهاية عام 1969 عاد الغنوشي إلى وطنه حاملا مشروعا إسلاميا للإصلاح، والتحق بكلية الشريعة في تونس حيث حصل على شهادة التأهيل للبحث من خلال رسالة حول "القدر عند ابن تيمية"، ثم حال الاضطهاد دون مناقشة أطروحته حول "الحريات العامة في الدولة الإسلامية".
تأثره بمالك بن نبي
يقول الغنوشي : " لقد كان لمالك بن نبي تأثير في المجموعة الإسلامية التونسية، التي استفادت كثيراً من "ملتقيات الفكر الإسلامي" التي كانت تنعقد مرةً أو أكثر كل سنة في الجزائر خلال السبعينات، وكانت مجموعتنا - التي تضم الشيخ عبد الفتاح مورو والفاضل البلدي وصالح بن عبد الله وحميده النيفر وراشد الغنوشي - تذهب في كل سنة في الأعوام 1970، 1971 ، 1972 من تونس إلى الجزائر لحضور تلك الملتقيات حيث نلتقي بمالك بن نبي، الذي كان يخصنا باللقاء والمحاضرة والحوار والتوجيه. وكنت ولا أزال شديد الإعجاب به، وأعتقد أنه يمثل عنصراً من عناصر الثقافة الإسلامية المعاصرة لم يشغل نفسه بشرح مفاهيم الإسلام في المطلق وانما سلط أدوات التحليل العلمي والمعرفة المعاصرة على واقع المسلمين والواقع الدولي عامة لتبصير المسلمين بحقائق هذا الواقع والقوى المتحكمة فيه وعوامل تطوره بما جعله بحق - من دون غيره- الامتداد الطبيعي لمدرسة ابن خلدون.
لقد أضاف مالك بن نبي بعداً آخر إلى تكويننا هو البعد التاريخي الاجتماعي، أو البعد التحليلي للظاهرة الاجتماعية والسياسية والتاريخية، فلم نعد نتعامل مع نظريات إسلامية، مثل المرأة في الإسلام أو الاقتصاد في الإسلام أو الحكومة في الإسلام كما هو سائد في الأدبيات الإسلامية، وإنما أصبحنا نتعامل مع واقع المسلمين سواء الواقع القائم الآن أم الواقع التاريخي، على ضوء مفهوم الحضارة والتخلف والعدل والظلم والديمقراطية والديكتاتورية وليس فقط على ضوء مفهوم الإيمان والكفر. ذلك أن معادلة السلوك الإنساني فردا وجماعة لا تتقوم بعنصر واحد على أهميته هو عنصر الايمان. وهو ما يتساوق مع منطق القرآن في تعامله مع الأمم الأخرى حيث الأداة المستخدمة غالبا ليست أدوات التعميم مثل كل، وانما أدوات التبعيض "ليسوا سواء من أهل الكتاب..."، وهذا المنطق التحليلي النسبي يجعل غير المسلمين ليسوا كتلة صماء واحدة معادية، بل منهم العدو ومنهم المحايد ومنهم الصديق وكل حين له أحكامه الخاصة في التعامل (10) .
تأسيس حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة)
حال عودته إلى وطنه بعد غربة طويلة بدأ نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية وعامة الناس في المساجد ونوادي الثقافة. وتشكلت ممن استجابوا له النواة الأولى للجماعة الإسلامية التي عقدت مؤتمرها الأول عام 1979 حيث انتخب الشيخ الغنوشي رئيسا لها، ثم تطورت الجماعة إلى حركة الاتجاه الإسلامي عام 1981 إذ طالبت باعتمادها حزبا سياسيا، لكن الرد كان حملة اعتقالات ومحاكمات.وفي عام 1988 أعيد تشكيل الحركة في صيغة جديدة "حركة النهضة" في مسعى للتوافق مع قانون يحظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني، إلا أنه رفض اعتمادها مرة أخرى.وبعد ما ظهرت شعبية الحركة الواسعة كما أبرزتها انتخابات 1989 التي فازت بها النهضة، تم تزييف النتائج على نطاق واسع مع التصميم على استئصال النهضة واعتماد خطة تجفيف ينابيع الإسلام.
المحاكمة والسجن
حوكم الغنوشي بسبب نشاطه الدعوي والسياسي عدة مرات كان أهمها:
• عام 1981 إذ حكم عليه بالسجن 11 عاما قضى منها أربعة.
• عام 1987 إذ حكم عليه بالسجن مدى الحياة، إلا أنه أفرج عنه بعد عام ونصف إثر الانقلاب على بورقيبة، ثم ما لبث أن غادر البلاد بعد تزييف نتائج انتخابات 1989 وتشديد التضييق عليه، وهو منذ العام 1991 يقيم في بريطانيا لاجئا.
• عام 1991 إذ حوكم عليه غيابيا مرة أخرى بالسجن مدى الحياة.
• عام 1998 إذ حوكم عليه غيابيا أيضا بنفس الحكم السابق.
من مؤلفاته
• طريقنا إلى الحضارة
• نحن والغرب
• حق الاختلاف وواجب وحدة الصف
• القضية الفلسطينية في مفترق الطرق
• المرأة بين القرآن وواقع المسلمين
• حقوق المواطنة في الدولة الإسلامية
• من الفكر الإسلامي بتونس
• الحريات العامة في الدولة الإسلامية (جزآن)
• القدر عند ابن تيمية
• مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني
• الحركة الإسلامية ومسألة التغيير
• من تجربة الحركة الإسلامية في تونس
• تمرد على الصمت
وقد ترجم بعض من كتبه إلى لغات أجنبية كالإنجليزية والفرنسية والتركية والإسبانية والفارسية.
كما كتب في العديد من الصحف والدوريات، وترأس تحرير مجلة المعرفة، وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات.
عضوية المؤسسات الإسلامية
الشيخ راشد الغنوشي من مؤسسي :
- الندوة العالمية للشباب الإسلامي عام 1971.
- المؤتمر القومي الإسلامي الذي يجمع بين التيار القومي العربي والتيار الإسلامي.
- حلقة الأصالة والتقدم التي تعنى بالحوار الإسلامي المسيحي، والتي تضم عددا من كبار المفكرين الإسلاميين والأوروبيين والأميركيين.
- المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
(8) دور وسائط الإتصال الحديثة والشائعات فى دفع الجماهير للخروج إلى الشارع بدون تهيئة ..
البدايات :
برزت أهمية وسائل الإتصال الحديثة فى النقل المباشر للأحداث منذ فترة طويلة ، لكن أهميتها فى تحريك الجماهير ظهرت بعد أحداث 6 إبريل فى المحلة الكبرى ، حيث لعب الفيس بوك دوراً رئيسياً فيها ، بينما عن طريق رسالة الصحفي الأمريكي جيمس باك من داخل مقر أمن الدولة فى المحلة إلى أصدقائه فى الخارج عرف العالم بالتويتر..
فى الإنتخابات الإيرانية الأخيرة دارت حرب شديدة بين أنصارالرغبة فى الإعلام وربما بث الشائعات من ناحية ، وأنصار الحجب من ناحية أخرى ، فبينما طلبت الإدارة الأمريكية من القائمين على خدمة التويتر تأجيل صيانة بعض تقنيات وخطوط الخدمة إلى مابعد الإنتخابات الإيرانية حجبت إيران خدمات المحمول ومنعتها فى بعض الأوقات والنواحي ..
أتاحت الولايات المتحدة ، للإيرانيين الثائرين نقل أنبائهم فيما بينهم وإلى الخارج على التويتر والفيس بوك واليوتيوب لحظة بلحظة ، كانت المعارك بين قوات الباسيج والمتظاهرين تتم بالصوت والصورة على الهواء ، شاهد العالم ندى سلطان وهي تقضي أمام الكاميرات ، وتم ترجمة الإدعاءات والحقائق من الفارسية إلى الإنجليزية ، ولغات أخرى ليتم عولمة قضية التزوير .
ربما لم يحدث تزويربشكل واضح ، وربما كانت التدخلات فى الإنتخابات الإيرانية من قبل الدولة لاتقارن بما حدث فى دول أخرى ، لكن الإرادة فى الكشف والفضح والتزوير تزامنت مع آفاق جديدة فتحتها وسائل الإعلام لتنقلها إلى السموات المفتوحة لتصب أمام ناظري المشاهدين لتنقل المأساة ..
فى أحداث المحلة وإيران ـ سابقاً ـ تحولت المواقع الإجتماعية مثل الفيس بوك والتويتر من مواقع إجتماعية إلى سياسية ، وربما محركة ومؤججة ، ويبقى التساؤل كيف تتم الإستفادة القصوى منها من خلال إطار أكبر ، بشكل مدروس ، لا بخطوات آنية تحركها الحماسة وعناصر الإبهار التي تنتهي بنهاية المهمة ، بينما الحاجة إليها تبقى مستمرة ؟؟ (11)
...على الرغم من أنّ المجتمعات العربية منقسمة انقسامات عميقة في داخلها وفيما بينها، الاّ أنّ انتفاضتي تونس ومصر أظهرتا أنّ هناك إجماعا بين جموع الناس التي انفجرت رفضا لواقع الحال اليوم. هذا الإجماع لا يتعلّق بشعاراتية قومية أو إسلامية أو ليبرالية أو يسارية.
كما أنّ هذه الجموع لم تأت استجابة لتوظيف أحداث دولية وإقليمية كما كان يحصل في قضايا تتعلق بالأمة في أفغانستان والعراق وفلسطين وأماكن أخرى.
الجموع المنتفضة تجمع على فشل النظام السياسي القائم طيلة فترة العقود الماضية وذلك بحكم المعطيات التي يقدّمها الواقع والتي لا تحتاج إلى برهان. لكنّ الأهم أنّ هذه الجموع تتحرك بوعي ودافع من قيم أصبحت تعدّ اليوم قيما عالمية عابرة للحدود والدول وعلى مستوى الكرة الأرضية ككل. هذه القيم متمثلة في الحرية، والعدالة الاجتماعية، والمشاركة السياسية، والشفافية، وحكم القانون والمؤسسات، والتداول السلمي للسلطة حرمت منها الشعوب منذ ولادة الدولة في العالم العربي.
ولتجاوز الواقع الأليم انتقل الشباب العربي إلى فضاء الإنترنت الواسع والرحب، ومع ازدياد نسبة استخدام الإنترنت لعبت أدوات العالم الافتراضي دورا كبيرا في تغيير تصورات الفرد والمجتمع فأدت إلى زيادة الوعي السياسي والمعرفي عندهم ورفع درجة تمييزهم للحقوق والواجبات.
فقد أوجدت شبكات التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر أو منافذ التعبير عن الرأي الشخصي كالمدونات أو حتى مواقع تحميل التسجيلات المصورة كيوتيوب فسحة كبيرة من الحرية مقارنة بالواقع حيث يعاني الناس من سطوة القمع السياسي ومن مصادرة للحريات على مختلف أنواعها.
وقد أدى اصطدام الشباب العربي بحائط الواقع المؤلم الذي قضى على أحلامه وعلى قدرته على الاستمرار في تحمّل الأعباء الكبيرة التي تفوق عادة قدرة الفرد على أن يتحمّلها بمفرده، إلى تسريع عملية الانفجار.
عندها تحوّلت أدوات العالم الافتراضي هذه إلى أسلحة فتّاكة بيد الجمهور في مواجهة الأنظمة القائمة. فقد أثبتت الثورة الشعبية التونسية الوليدة 2011 فعالية الأدوات التي وفرتها الإنترنت من حيث الحشد أو التوجيه للقوى الاجتماعية أو من حيث التأثير في السلطة السياسية.
إذ لعبت مواقع التواصل الاجتماعي إضافة إلى المدونات ويوتيوب والمواقع الإخبارية الإلكترونية دورا تفاعليا سواء لجهة كسر الحصار الإعلامي الذي تمّ فرضه بداية الأحداث على الشعب التونسي ونقل الأخبار من وإلى تونس، أو لجهة نقل الصورة الحقيقية عن ضعف نظام بن علي ومدى هشاشته إثر ازدياد الضغط الشعبي عليه.
أمّا في الحالة المصرية، فقد تحوّلت أدوات العالم الافتراضي إضافة إلى الهاتف والتلفاز إلى سلاح حاسم، وقد شكّلت مواقع التواصل الاجتماعي غرفة عمليات لتحديد ساحات التظاهر وكل التعليمات المتعلقة بها كما تحولت إلى خط ساخن لتحديد المهام والخطط وكيفية المواجهة وأخرى للتعبئة واستدعاء قوات الاحتياط الجماهيرية.
أمّا مواقع تحميل الأفلام المصورة والصور والمدونات فقد تحولت إلى جهاز إعلامي لفضح النظام وشن حرب نفسية ودعائية عليه وكشف فساده وتعريته.
وقد شكّلت هذه الأدوات عنصرا حاسما في مواجهة الأنظمة حتى الآن نظرا لسرعتها وفعاليتها مقارنة بالآلية البيروقراطية في اتخاذ القرار وتنفيذه لدى الأنظمة ولعدم استيعابها بعد لقدرة الإنترنت على إعادة تعريف مفهوم القوّة في القرن الواحد والعشرين.
هذه المعطيات ثابتة في كل الدول العربية دون استثناء وإن بنسب مختلفة، ما يعني أنّ التغيير لن يكون محصورا داخل الدول التي تحصل فيها التفاعلات اليوم وإنما سيتعداه إلى باقي الدول العربية.
المراجع
(1) تونس تفتح طريق الحرية : برهان غليون
(2) الجزيرة نت
(3) المعرفة
(4) ويكبيديا الموسوعة الحرة
(5) ( يطلق القذافي الإسم (هانيبيل) على أحد أبنائه والذي تورط فى مشاكل بأحد فنادق سويسرا فأعلن القذافي الحرب عليها )
(6) الجزيرة
(7) موقع نافذة مصر
(8) رشيد خشانة : باحث إعلامي متخصص فى الشأن المغاربي
(9) موقع حزب النهضة .
(10) مقتطفات من السيرة الذاتية للغنوشي التي كتبت بطلب عزام التميمي خلال إعداده لأطروحة دكتوراه بجامعة واست منستر بلندن حول "الفكر السياسي للغنوشي "
(11) جزء من بحث بعنوان : تداعيات أزمة الداخل على الكاريزما الخارجية لإيران (إنكفاء أم إندفاع) .. وائل الحديني صيف 2009
(12) القيم العالمية والعالم الافتراضي : علي حسين باكير

