وائل الحديني
الصومال
هي إحدى الدول العربية الأفريقية ، تقع في شرق قارة إفريقيا فى منطقة القرن الإفريقي . يحدها من الشرق خليج عدن  بمسافة 1200 كم ، والمحيط الهندي بمسافة طولها 2100 كم تقريبا ، ومن الغرب إثيوبيا ، ومن الشمال الغربي جيبوتي ، ومن الجنوب الغربي كينيا.
 وهي عضو في جامعة الدول العربية وفي الاتحاد الأفريقي ..
يشهد الصومال أزمة طاحنة منذ انهيار الحكومة المركزية ، وسقوط نظام سياد بري الديكتاتوري عام1991، حيث عاشت البلاد ثلاثة عقود ـ فى حالة ـ غير مسبوقة من التشتت والتمزق ، والفوضى ، والاقتتال الداخلي لحساب أطراف إقليمية ..
 معلومات عامة
1ـ التضاريس :
 يقع الصومال بين درجتي عرض 12 شمالا و 3 درجة جنوبا ، وتصل مساحتة إلى 637640 كم مربع.
ويسود طابع الهضاب حوالي ثلثي مساحة البلاد في الشمال ، بينما السهول تسود معظم المنطقة الجنوبية، وهناك مجموعات من السلاسل الجبلية يتراوح ارتفاعها ما بين 500-6000 قدم ، أما السهول فالساحلية منها تستخدم كمراع طبيعية ، بينما السهول الداخلية أكثر غنى من الساحلية وتستخدم للزراعة .
 وللصومال ساحل طوله قرابة 3300 كم ، وبذلك يمتلك الصومال (أطول شاطئ من بين الدول العربية) ، وثانيها من بين الدول الأفريقية بعد جنوب أفريقيا .   
2ـ المناخ والأمطار:
الحرارة مرتفعة في جميع الفصول ، أما الأمطار فيتميز القرن الأفريقي عموما بأمطاره القليلة ، إضافة إلى أنها زوبعية (تأتي لفترات قصيرة وفي مساحات محدودة) .
فالأمطار موسمية، تهطل معظمها في  فصلي الربيع والخريف، إضافة إلى كميات قليلة في الصيف وفي المناطق الساحلية فقط. 
 3ـ الموارد المائية:
  الأمطار و المياه السطحية : تتوافر أودية فصلية تفيض بالمياه خلال مواسم المطر وبقية العام، وأودية جافة تنساب فيها مياه السهول لفترة قصيرة من العا م .
 وهناك نهر جوبا الذي يبلغ طوله من منبعه في هضبة الحبشة إلى مصبه قرب المحيط الهندي 1600 كم، وشبيلي 2000 كم وهما عصب الزراعة في البلد .
 كما يعتبر الصومال حوضا واسعا من المياه الجوفية التي تعتبر من أهم الموارد المائية في البلاد سواء للأغراض الزراعية أو الاستخدامات البشرية أو لسقيا الحيوان.
 4ـ المدن الرئيسية:
  •  العاصمة مقديشو : وتقع على المحيط الهندي ويقطنها حوالي مليوني نسمة ، وفيها ميناء حديث ومطار دولي، وتعتبر مركزا تجاريا وثقافيا هاما. 
  • هرجيسا  : وهي عاصمة الإقليم الشمالي ويقطنها حوالي مليون نسمة وفيها مطار دولي . 
  • بربرا  : وهي مدينة تاريخية عريقة على خليج عدن ويقطنها حوالي ثلاثمائة ألف نسمة وفيها ميناء هام ومطار دولي يعتبر أكبر مطارات الصومال.
  •  كسمايو : على المحيط الهندي أقصى جنوب الصومال ويقطنها حوالي خمسمائة ألف نسمة وفيها ميناء هام. 
  • بوصاصو : على خليج عدن أقصى الشمال الشرقي للصومال وفيها ميناء حديث وتعتبر مركزا تجاريا هاما تطور كثيرا أثناء الحرب الأهلية.
  •  كما أن هناك مدنا تاريخية كزيلع ومركة وبراوة.

5ـ  السكان والنشاط البشري :  

يقدر عدد السكان بحوالي من 9 إلى 12ملايون نسمة (لايوجد إحصاء دقيق لعدد السكان منذ منتصف الثمانينات) ، معظمهم ذوي أصول عربية ، نسبة المسلمين 100%، يتكلمون بلغة محلية تسمى الصومالية، واللغة العربية و هما اللغتان الرسميتان للبلاد.

 أما النشاط البشري ، فيعتمد معظم السكان على الزراعة وتربية الماشية إضافة إلى قلة يمتهنون صيد الأسماك والتجارة.

6ـ  الزراعة :

   تقدر المساحة الصالحة للزراعة بـ 8 ملايين هكتار ما يعادل 13% من مساحة البلاد ، استغل منها فقط مليون واحد.
أهم المحاصيل الذرة، الذرة الشامية، البقوليات، كما نجحت تجربة زراعة الأرز أما الأشجار المثمرة فيوجد الموز الذي تشتهر به الصومال شهرة طافت الأرجاء، والمانجو والجوافة والباباي والحمضيات بكل أنواعها،وكذلك يوجد في الصومال المحاصيل الصناعية كالقطن وقصب السكر والسمسم.
7ـ الثروة الحيوانية :
تبلغ المساحة الرعوية في البلاد نحو 28.85 مليون هكتار، وتتسع هذه المساحة في سنوات وفرة المطر، ولذلك فهي تشغل مساحة مهمة من أرض الصومال لتصل إلى 57% من مساحة البلاد الكلية ، وتمثل هذه المساحة 13.4% من جملة مساحة مراعي الوطن العربي البالغ قدرها نحو 267.72 مليون هكتار ، وتأتي في المرتبة الرابعة من حيث اتساع مراعيها بعد السودان وموريتانيا والجزائر، رغم أن هذه البلاد أكبر مساحة من الصومال ،أما تعداد الثروة الحيوانية فيقدر بحوالي 45 مليون رأس من المواشي، موزعة إلى 15 مليون رأس من الماعز، 9 مليون رأس من الغنم،6.7 مليون رأس من الجمال، وحوالي 3 ملايين من البقر، وأعداد لا بأس بها من الخيول والبغال والحمير.
ملاحظة هامة :
 تعود هذه الإحصائيات إلى عام 1986 حيث لم تتوفر بعدها إحصائيات يمكن الاعتماد عليها !!
 جدير بالذكر أن الثروة الحيوانية في الصومال تعتبر العمود الفقري لاقتصاد البلاد.
8ـ الصناعة:
 لا تلعب الصناعة دوراً ذا شأن في التنمية الاقتصادية للبلاد، وتحتل الصناعات الغذائية المقدمة كمصانع السكر وتعليب اللحوم والأسماك يضاف إلى ذلك صناعات النسيج وتكرير النفط والاسمنت .
9ـ التجارة :
 تعتمد الصومال اعتماداً كبيرا على التجارة منذ القدم، وتعززت أكثر أثناء الحرب الأهلية حتى تكاد تصبح العمل الوحيد الممارس في الصومال بعد انهيار المؤسسات الحكومية.
 
الصومال رحلة التاريخ
 (1)
تعرف القرن الإفريقي على الإسلام فى فترة متقدمة من البعثة النبوية على يد وفد من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة ، وكان من أوائل المدن التي دخلت الإسلام ؛تلك التي تقع على الساحل مثل بربرة ، وجيبوتي ، ومقديشيو ، وكيسمايو. 
 ملاحظة : (لم يكتب تاريخ الصومال في أي فترة من الفترات) ...
 استباحة أرض الصومال من قبل المستعمر الغربي بدأ من البرتغاليين 1498 عندما وصل فاسكو دي غاما إلى الشواطئ الصومالية حيث دمر ونهب المدن الساحلية
ولكن التاريخ الاستعماري لمنطقة القرن الأفريقي يعود إلى القرن التاسع عشر حينما بدأ الفرنسيون والإيطاليون محاولاتهم للسيطرة على أجزاء من هذه المنطقة المهمة من القارة الأقريقية والنجمة الخماسية البيضاء التي تتوسط العلم الصومالي الأزرق ترمز إلى الأجزاء الخمسة التي قسم الاستعمار الصومال إليها، وهذه الأجزاء الخمسة عرفت تاريخيا بأسماء تنسبها إلى مستعمريها ، وهي :
  • الصومال البريطاني : بدأ الإحتلال البريطاني لأراضي صومالية فى عام1883 وتمركز فى  شمال غرب الصومال وقد استقل هذا الجزء عن بريطانيا يوم ١٩٦٠.
  •  الصومال الفرنسي : بدأ الإحتلال الفرنسي لأراضي الصومال عام 1862 واستمر حتى عام 1977 وتمركز على الشاطئ الغربي لباب المندب، وأصبحت تلك المنطقة بعد إستقلالها تعرف باسم جمهورية جيبوتي ، ومساحتها 22000 كم مربع، وعدد سكانها حسب إحصائيات عام 2000م 460700 نسمة.
  •  وتعتبر جيبوتي بحكم اللغة والتاريخ والبنية الاجتماعية جزءا من الصومال، غير أنها ومنذ استقلالها أصبحت عضوا بالجامعة العربية وفي الأمم المتحدة وغير ذلك من المنظمات الدولية ..
  • الصومال الإيطالي : بدأ الإحتلال الإيطالي للصومال فى عام 1896 إلى عام 1960 ، وكان يشمل معظم أراضي الصومال من الساحل الشرقي على المحيط الهندي إلى الحدود مع إثيوبيا وكينيا ..
  • الصومال الإثيوبي : بدأ الإحتلال الإثيوبي للأراضي الصومالية عام 1948 فى منطقة أو غادين وفى عام 1954 فى منطقتي الهود والأرض المحجوزة ومازال موجوداً حتى الآن ..
  • الصومال الكيني : بدأ الإحتلال الكيني للأراضي الصومالية بالإستيلاء على إقليم إنفدي عام 1948 ومازال موجوداً به حتى الآن ، وقبل استقلال كينيا عن التاج البريطاني، اتفقت الأحزاب الصومالية بإقليم جنوب غربي الصومال على إجراء استفتاء يحدد وضعهم، فكانت نتيجته إعلان الانضمام إلى جمهورية الصومال، ولكن الحكومة الكينية قامت بإلغاء الاستفتاء وأجبرتهم على البقاء جزءا من كينيا...
  • توحدت أراضي الصومال الإيطالي مع الصومال البريطاني بعد إستقلالهما تحت إسم جمهورية الصومال ، ولك منذ عام 1960 إلى عام 1990 بتقسيمات إدارية يطلق عليها محافظات لكنها تمزقت أثناء الحرب الأهلية بين الفرقاء إلى :
 الشمال الشرقي :  بات يعرف بإدارة أرض البونت أو "بونت لاند" وذلك  بعد أن أعلن سكان المنطقة إدارة إقليمية خاصة بهم في أغسطس 1998م وقد يئسوا من استقرار الجنوب .
 وقد تم انتخاب زعيم الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال العقيد عبد الله يوسف أحمد رئيساً لهم ، وهم لم يعلنوا انفصالا كاملا بل ذكروا أن إدارتهم ستقوم بتسيير الأمور في محافظاتهم لحين انتهاء الحروب والعودة إلى حالة الإستقرار (إنفصال مؤقت).
أما الجزء الشمالي الغربي فقامت عليه وللآن جمهورية أرض الصومال .
(2)
منذ الاستقلال بدأت الحكومة الجديدة التي تشكلت في الصومال (البريطاني، والايطالي) في المناداة بإقامة كيان سياسي موحد يضم أرض "الصومال الكبير" استجابة لرغبة جامحة نهدف إلى لم شمل الصوماليين الموزعين على الدول المجاورة، مما أدى إلى حرب طاحنة بينها وبين إثيوبيا عام 1964 على إقليم أوغادين المحتل فى 1948. وفي عام 1964 وقع انقلاب عسكري بقيادة الجنرال محمد سياد بري أطاح بحكم شيرماكي، وأعلن بري على الفور أن نظام حكمه يقوم على المبادئ الشيوعية ، وحكم البلاد بيد من حديد، وفرض سياسة القمع والشدة على كل معارضيه وساعده على ذلك الاتحاد السوفياتي. وفي عام 1977 انفجرت مرة أخرى حرب طاحنة بين الصومال وإثيوبيا على إقليم أوغادين واحتل الصوماليون أجزاء كبيرة من إثيوبيا حتى وصلوا إلى مناطق في العمق الإثيوبي مثل هرر وبالي ، ولكنهم تراجعوا تحت الضغوط الأميركية والدولية، مما أشعر المؤسسة العسكرية الصومالية بالإهانة والحرمان من النصر المؤكد، وعندها بدأ العد التنازلي لسقوط نظام سياد، الذي سقط فعلا عام 1991م بعد حرب دموية متزامنة مع مجاعة أودت بحياة الكثير، بعدها دخل الصومال في دوامة الحروب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس إلى الآن .
 تعاقب على حكم الصومال سبعة رؤسـاء ثلاثة في حالة استقرار البـلاد أي منذ الاستـقلال وحتى 1991، و هم : آدم عبد الله عثمان (1961-1967 ) وتم انتخابه بواسـطة (البرلمان) وهو أول رئيس إفريقي يتنازل عن الحكم طواعية بعد إنتهاء رئاسـته .
عبد الرشيد علي شرماركي (رئيس الوزراء) الذي اغتـيل فى 15 أكتوبر 1969 وبعد خمسة أيام من الجريمة وعشية موعد البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبـلاد  سيـطر العسكر على الحكم في 21 أكتوبر من نفس العـام بقيادة قائد الجيش  اللواء محمد  زيـاد بري .
محمد زياد بري : ظل في الحكم حتى 26 يناير 1991 والذي أسقط من قبل المعارضة القبلية، وبعدها دخـلت الصومال في نفق مجهول وفي أتون حرب أهلية لم تنته بعد ولم تستطع أربعة عشر مؤتمرا إنهاء هذه الأزمة وإنقاذ البلاد من نكـبتها، وأصبح الصومال لعبة في أيـدي أعدى أعدائه بعـد أن كان يحسب له ألـف حساب فيما مضى.  وفي هذه الفترة مر على البلاد أربعة رؤساء دون ممارسة حكم فعلي على البلاد وهم :
علي مهدي محمد، وعبدي قاسم صلاد حسن، وعبد الله يوسف أحمد وشيخ شريف أحمد على التوالي .
(3)
 حتى لا يتهم الشعب الصومالي بالفوضوية لابد من القول أنه قامت في الصومال عبر العصور حركات مقاومة جهادية عديدة ، منها على سبيل المثال وليس الحصر الحركة الجهادية التي قادها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي "جري" أمير زيلع في مطلع القرن السادس عشر الميلادي ضد مملكة أكسوم الحبشية ، التي تعهدت بتنصير المسلمين أو طردهم من القرن الأفريقي ، ومنها أيضا حركة الدراويش في مطلع القرن العشرين التي قادها المجاهد محمد عبد الله حسن الذي حارب الاستعمار الأوروبي والأفريقي معا في جبهات ثلاث الإنكليز والإيطاليين والأحباش ولم يهزم إلا بالطائرات الحربية الإنكليزية عام 1920 بعيد الحرب العالمية الأولى في وقت لم يكن العالم يعرف فيه الحروب الجوية .  ثم جاء دور الحركات السياسية خلال الحقبة الاستعمارية  ومن أبرزهم حزب وحدة الشباب الصومالي في الجنوب، وحزبا الرابطة الوطنية الصومالية وحزب الصومال المتحد في الشمال والتي اعتمدت في معظم نشاطها على النضال السياسي السلمي ضد المستعمرين ، حتى تم استقلال الصومال 1960.
(4)
 ( الصومال ) بعد سقوط سياد بري :
في الشمال الصومالي "الصومال البريطاني" استطاعت الحركة الوطنية الصومالية المحافظة على نوع من الاستقرار وأعلنت من طرف واحد قيام جمهورية أرض الصومال بقيادة محمد إبراهيم عقال .
أما الأجزاء الجنوبية من الصومال ومنها العاصمة مقديشو فقد سيطر عليها المؤتمر الصومالي المتحد ولكنها لم تشهد استقرارا وتواصلت الحروب الأهلية بين القبائل المتناحرة .
بدأ تدخل دولي جديد في الشأن الصومالي عام 1992 أثناء المجاعة التي عمت البلاد حيث دخلت القوات الأميركية مع مجموعات من دول أخرى  تحت غطاء حماية المساعدات الإنسانية ، وتحولت قيادة هذه القوات إلى الأمم المتحدة عام 1993 لكن هذه القوات وبخاصة الأميركية منها تعرضت لضربات قوية من المقاومة الصومالية عند محاولتها القبض على الجنرال محمد فارح عيديد مما أجبرها على الانسحاب عام 1994 خاصة بعد الحادثة الشهيرة الخاصة بسحل عدداً من الجنود الأميركان في شوارع مقديشو .
وفي عام 1995 نصبت بعض الفصائل عيديد رئيسا ولكن لم ينضو الكثير من الفصائل تحت لوائه وبقي البلد دون حكومة مركزية.
أما عام 1996 فقد شهد تطورا مهما تمثل في وفاة عيديد إثر جراح بالغة أصابته أثناء إحدى المعارك بعدها تم تنصيب ابنه -الجندي السابق في البحرية الأميركية- خلفا لأبيه. مرت السنوات حتى وصلت الأزمة الصومالية إلى عام 2000 حينما عقد مؤتمر وطني في جيبوتي نتج عنه وثيقة وطنية "دستور مؤقت" واختير على أثرها عبدي قاسم صلاد المسؤول السابق في عهد سياد بري رئيسا وتوجه إلى مقديشو في أغسطس من تلك السنة ولكن أربعة من أمراء الحرب المهمين والمتمركزين في جنوب الصومال رفضوا الاعتراف به وبحكومته الجديدة.
استمر وضع غير مستقر إلى أكتوبر عام 2004 حيث عقد القادة الصوماليون بإثيوبيا اجتماعا اختاروا خلاله حكومة مركزية بقيادة عبد الله يوسف بديلا عن عبدي قاسم صلاد حسن واختير برلمان إنتقالي مكون من 275نائباً.
وفي ديسمبر/كانون الأول من نفس العام أدى 27 وزيرا برئاسة محمد علي غيدي القسم في كينيا وتشكلت حكومة جديدة للصومال .
وفي فبراير/شباط 2006 عقد أعضاء البرلمان الصومالي أول اجتماع لهم داخل الأراضي الصومالية في مدينة بيدوا، ولكن ما إن حل شهر مايو/أيار 2006 حتى نشب صراع مسلح كبير بسبب التنازع من أجل السيطرة على العاصمة بين فصيلين رئيسيين الأول يطلق على نفسه اتحاد المحاكم الإسلامية والآخر يدعى التحالف لإعادة السلم ومكافحة الإرهاب ، وقد حققت المليشيات التابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية تقدما ملحوظا وسيطرت على معظم مناطق الصومال ، لكنها فرت فجأة بعد دخول القوات الإثيوبية إلى مقديشيو إستجابة لطلب الرئيس عبد الله يوسف ، وتخلت المحاكم عن معظم مواقعها ، كما فر شيخ شريف أحمد إلى كينيا ..
لكن فجأة أعلن الرئيس عبد الله يوسف إستقالته ، وعاد شيخ شريف إلى الصومال برعاية دولية ، وتولى مقاليد الحكم وتم توسيع البرلمان ليصل إلى 550نائباً ، وأعطيت معظم حقائب الوزارات السيادية إلى المحاكم ، لتصطدم قوات المحاكم بشباب المجاهدين الرافضين لشريف والمشككين فى عودته إلا برعاية غربية .. وبين حصار للقصر الجمهوري وكر وفر طلب شريف تدخل جيران الصومال لمساعدته واتخذ نفس الموقف الذي رفضه سابقاً ، والذي تسبب فى نزول قواته إلى الشارع لتحارب عبد الله يوسف ، ويستمر الوضع على ماهو عليه !!
 
  رؤى تفسيرية لأزمات منطقة القرن الأفريقي :
 
(1)  العامل الخارجي يعتبرالسبب الرئيسي فى مشكلات الصومال :
 كانت القارة الأفريقية الغنية بالمواد الخام منطقة أطماع تتكالب عليها القوى الاستعمارية الكبرى وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ولم تكن منطقة القرن الأفريقي التي تتمتع بموقع إستراتيجي مميز استثناء من ذلك . ففي عام 1839 أرادت الإمبراطورية البريطانية إقامة حامية عسكرية لها على أرض الصومال لكي تؤمّن الطريق إلى مستعمرتها في عدن وتوفر لجنودها الغذاء خاصة من لحوم الأغنام الصومالية المشهورة ، فاقتطعت من أرض الصومال مساحة أطلقت عليها الصومال البريطاني ، وتبعتها إيطاليا وفرنسا.
لكن في عام 1936 أرادت إيطاليا أن توسع نطاق نفوذها على حساب المناطق التي تحتلها بريطانيا فاجتاحت جيوشها منطقة أوغادين.
 كانت أوغادين في تلك الفترة ورغم أن سكانها صوماليون ويتحدثون اللغة الصومالية إلا أنها وفقا للمصالح الاستعمارية كانت خاضعة للسيطرة البريطانية وملحقة بإثيوبيا، فادعت إيطاليا أنها تريد إعادة الأمور إلى نصابها ومن ثم قامت بضمها إلى الأراضي الصومالية وأطلقت على هذه المنطقة بأكملها (الصومال الإيطالي وإقليم أوغادين) منطقة شرق أفريقيا الإيطالية.
ومنذ تلك الفترة وإقليم أوغادين يمثل بؤرة للتوتر وسببا للصراع بين الصومال وإثيوبيا أيا كان النظام السياسي الحاكم في الدولتين، وكان هو أيضا سببا -أو بمعنى أدق- ستارة تتسلل من خلفها القوى الكبرى لبسط نفوذها في النصف الثاني من القرن العشرين
*اتخذت الحرب الباردة بين القوتين العظميين من الأراضي الصومالية والإثيوبية ميدانا لإحدى تجلياتها، فاندلعت حرب كبيرة بين إثيوبيا والصومال تحت شعار الأحقية في إقليم أوغادين واستمرت طوال الفترة الممتدة بين عامي 1964 حتى 1967، فدعمت الولايات المتحدة إثيوبيا بالمال والسلاح
، والتأييد السياسي في المحافل الدولية . بينما وقف الاتحاد السوفيتي وجمهورية الصين الشعبية وراء الصومال وقدمتا له المال والسلاح ، واستمر هذا الإستقطاب حتى عام 1977 حينما كان الصومال على وشك دحر إثيوبيا ، والوصول إلى أديس أبابا ، لكن القوى الغربية كان لها رأي آخر وهو : العمل على إستقرار المنطقة فأجبرت القوات الصومالية على الإنسحاب ، وأضاعت الإنتصار..
*الاستعمار الخماسي تعامل مع الصومال على أساس مجموعات قبلية مما أدى إلى تسييس القبائل وإعتمادها كهوية سياسية بدلاً من الوطنية والقومية ، كما أن تقسم الصومال إلى خمسة أجزاء متمايزة ، جعل لكل منطقة إرث إداري وسياسي منحدر من التجربة الإستعمارية إستمر إلى مابعد الإستقلال ، فضلاً عن الإنقسام والصراع فى بين هذه المناطق .
*تعاظم الدور الأثيوبي مقابل ضعف الدور العربي خاصةً المصري ، ساهم فى عزل الصومال عن إطاره العربي ، وخضوعه إلى أجندات غربية ..
النزاعات التي لا تنتهي مع إثيوبيا وتسليحها لبعض القبائل ضد قبائل آخرى ..
*محاولة الولايات المتحدة التواصل مع أمراء الحرب ، لتكوين تحالف  ضد ماتسميه أمريكا الإرهاب فى منطقة القرن الإفريقي ..
*الإستعمار أورث البلاد أوضاعاً إقتصادية غاية فى الصعوبة ، واضطرها للفقر والعيش على مساعدات خارجية ، وتبعية للغرب رغم الموارد الطبيعية الهائلة ..
* التقسيم الإستعماري جعل الدولة المحررة تدخل حروباً متتالية لتحرير الأجزاء المحتلة ، مما أنهك ميزانيتها ، وأدخلها فى حروب متوالية لا تنتهي .. العداء التاريخي بين إثيوبيا وأسمرا (زيناوي وأفورقي)
(2) العامل الداخلي
تشابك العامل الداخلي مع العامل الخارجي فى عدد من نقاط الإلتقاء ، ويتمثل في الصراع على السلطة والمحسوبية ، وإحتكار القرار السياسي بواسطة أمراء الحرب ، فى مقابل تهميش باقي دور المجتمع ، والرهان الدائم على القوى الخارجية ، وفشل الحكومات المكتتالية فى وضع حلول لمشكلات البلاد بسبب قلة عدد الكفاءات العلمية والإدارية ، كما أن التوجه الشيوعي الطويل فى عهد سياد بري كان يتصادم مع موروث وثقافة وتقاليد الشعب الصومالي مما أضعف روح الإنتماء ، كذلك إفتقاد المعارضة لأي مشروع قومي أو سياسي ،بعد إنهيار الحكومة المركزية
ملحوظة :
* لا توجد عوامل قوة لأي حكومة إنتقالية منذ إنهيارالحكومة المركزية ، فالمولاه تكون للقبيلة فى المقام الأول ولأمراء الحروب ، والقوى الإقليمية ..
* رجال الأعمال تأثروا سلباً وإيجاباً من الأزمة ، فالشرفاء منهم دفعوا ضريبة باهظة لأمراء الحرب لحمايتهم  فى ظل عدم وجود قانون ، بديلاً للجمارك و الضرائب ، بينما الكثيرين تاجروا فى السلاح والمخدرات والتهريب .
 
 
المجاعة  :
تقدر الأمم المتحدة عدد من يهددهم خطر المجاعة بنحو 12 مليون نسمة، وتنضم بصورة دائمة مناطق جديدة إلى المناطق التي تعاني حالة المجاعة بحسب معايير الأمم المتحدة.
ويلعبالجفافُ الشديد وتردي الأوضاع الاقتصادية في دول المنطقة خاصة الصومال التي تعصف بها الحرب الاهلية منذ عقود دوراً بارزاً في تلك المأساة .
وأكدت نازحة صومالية أنها تسير لمدة ثلاثة أيام هرباً من الجفاف قائلة: "نسير لأكثر من ثلاثة أيام للوصول الى مقديشو وفقدنا كل شيء كان في حوزتنا بسبب الجفاف ونعاني من الجوع والتعب".
ويفرّ نحو 1300 صومالي يومياً الى كينيا المجاورة في محاولة يائسة للحصول على الإمدادات.
وتضم مجموعة المخيمات التي يغطيها الغبار والمنتشرة في شمال كينيا أكثر من 380 ألف لاجئ معظمهم من الصوماليين الفارين من الجفاف والحرب
وقتلت المجاعة عشرات الآلاف حتى الآن، واضطرت 1.5 مليون صومالي إلى النزوح داخل بلادهم و800 ألفا إلى بلدان مجاورة مهددة بعض مناطقها بالجوع هي أيضا.
ورغم وجود مؤشرات على أن المجاعة قد تتجاوز في حجمها حجم تلك التي ضربت إثيوبيا عام 1984 وقضى بسببها مليون شخص، فإن المجتمع الدولي يتأخر في التحرك خلافا للتضامن الدولي الذي سجل قبل نحو ثلاثين عاما، كما يوضحه إرجاءُ اجتماع في أديس أبابا كان يفترض أن يبحث الأزمة .
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب مؤخرا 1.8 مليار دولار لتمويل الإغاثة، وهو مبلغ لم يُتعهد حتى الآن إلا بنصفه ، ربعه تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بسداده .
لجنة الإغاثة بإتحاد الأطباء العرب :
تسعى لجنة الإغاثة بإتحاد الأطباء العرب لتوفير شنط غذائية لأكثر من 30000 صومالى بواقع 5000 أسرة صومالية تكفى لفترة شهر وتضم المواد الغذائية الاساسية اللازمة كالسكر والارز والدقيق وغيرها ، وتبلغ تكلفة الشنطة الواحدة حوالى 400 جنيه مصرى ( تطعم أسرة صومالية لمدة شهر ) ، والقيمة الاجمالية لهذا المشروع أكثر من مليون و800 ألف جنيه
رقم الحساب  :

ارقام حساب لجنة الاغاثة والطوارئ باتحاد الاطباء العرب -  مصر

بيريوس 153078 ECBAEGCAXXX
العربى الافريقى 555600 ARAIEGCX
فيصل 212051 FIEGECXCAI
بنك مصر 101/1/18810 ـــــــ
قناة السويس 0/1/21090 ــــــــ
بنك البركه  21010 ABRKEGCACAI

 
للتبرع من داخل القاهرة : 0104002121  -0104400045
للتبرع من الاسكندرية : 0100545152
مدينة نصر : 24019369
للتبرع من خارج مصر :
[email protected]
مواقع اللجنة على الشبكة الدولية  "الانترنت " والبريد الإلكتروني
  الموقع والبريد الالكترونى البلد
www.amueg.com
[email protected]  مصر
www.amu-pal.org
[email protected]  فلسطين
www.amu-lb.org 
 
[email protected] لبنان