12/05/2010

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان من الإخوان المسلمين حول :

استمرار حالة الطوارئ لمدة سنتين

أصرّ النظام المصرى على استمرار حالة الطوارئ المفروضة على البلاد ويعانى منها العباد منذ قرابة ثلاثين عاما متصلة، وهى أكبر مدة زمنية فى التاريخ المصرى الحديث، رغم أن الشروط الدستورية التى تتيح تطبيق حالة الطوارئ منتفية فى مصر منذ زمن طويل، فلسنا فى حالة حرب ولا توجد فتنة أهلية ولا وباء عام منتشر فى البلاد .

كما أن أحد أركان برنامج الرئيس الانتخابى سنة 2005م كان إلغاء حالة الطوارئ، ورغم ذلك فلا يزال يتم تمديد هذه الحالة حتى ندخل فى فترة رئاسية جديدة .

إضافة إلى أن الوعد السياسى الذى تؤكده الحكومة عند كل تجديد بأن هذا القانون لن يتم تطبيقه إلا فى حالات الإرهاب ومكافحة المخدرات لم يتم احترامه أو الالتزام به، وإنما امتد ليطال المعارضين السياسيين والمصلحين والمتصدين للفساد المستشرى فى البلاد .

ويكفى أن نعلم أن أكثر من مائة ألف قرار اعتقال صدر فى حق مواطنين مصريين منهم طلاب وشباب فى مقتبل حياتهم فى ظل حالة الطوارئ، كان نصيب الإخوان المسلمين منها اعتقال أكثر من ثلاثين ألف فرد خلال السنوات العشر الماضية قضوا ما يزيد على خمسة عشر ألف سنة فى السجون، كما خضع مئات منهم للمحاكمة أمام القضاء العسكرى رغم أنهم مدنيون، ولا يزال بعضهم مسجونا حتى الآن، كما تم إغلاق عشرات الشركات المملوكة لبعضهم لإيذائهم فى مصادر رزقهم، كل ذلك فى إطار خصومة سياسية رغم أنهم ضد الإرهاب والعنف بكل صوره ويحاربون تجارة المخدرات .

إن استمرار حالة الطوارئ أدّى إلى تدنى كفاءة الجهاز الأمنى فى البحث والتحرى والتحقيقات رغم كفاية القانون العادى لمواجهة الإرهاب والاتجار بالمخدرات .

وتتجلى مخاطر الأحكام العرفية إذا علمنا أن السنتين اللتين تم مده فيهما سوف يتم فيهما ثلاثة انتخابات من أخطر الانتخابات فى البلد : مجلس الشورى، ومجلس الشعب، ورئاسة الجمهورية، حيث جرى تزويرها جميعا فى المرات السابقة فى ظل هذا القانون، ولذلك نتطلع إلى إلغاء هذه حالة الطوارئ حتى ننعم لأول مرة فى تاريخنا الحديث بانتخابات حرة نزيهة تعبر عن إرادة حقيقية للشعب المصرى .

حشد النظام نواب الحزب الوطنى فى مجلس الشعب الذين يحملون وزر كل الجرائم التى حدثت وستحدث بسبب تمرير القرار وحاول بكل الطرق تجميل القرار بتغييرات لن تسمن ولن تغنى من جوع، حيث يأتى التطبيق فضفاضا ويتسع الاتهام بالإرهاب ليشمل آلاف الأبرياء الذين يعرف العالم كله أنهم مسالمون أبرياء والذين مازالوا يقبعون وراء الأسوار .

إن الإخوان المسلمين يصرون على ضرورة إنهاء حالة الطوارئ التى أساءت إلى سمعة مصر وأعاقت حركة القوى السياسية ومررت تزوير الانتخابات وشردت مئات العمال وأغلقت عشرات الشركات مما عرّض التنمية والاستثمار في مصر إلى مخاطر عديدة، وأفرزت فسادًا غير مسبوق في سائر المجالات، وأوصلت مصر إلى حالة من التخلف تنزف لها قلوب المخلصين .

لقد أعلنت كل القوى السياسية والشعبية رفضها لمد العمل بحالة الطوارئ ولم يَعُدْ يساندها أو يقبل بها إلا النظام الحاكم الذى يستفيد منها لتكريس الاستبداد والفساد والإفساد لممارسة الظلم السياسى والاجتماعى والاقتصادى، ويحاول أن يتجمل أمام القوى الدولية الضاغطة عليه من أجل تحسين صورته .

إن النظام الحاكم أمام اختبار حقيقى إذا أراد الحق والحقيقة عليه أولا أن يفرج عن جميع المعتقلين بقرارات إدارية وأن يفرج عن المظلومين والمحبوسين بأحكام محاكم عسكرية وأن يلغى قوائم الممنوعين من السفر بأوامر من وزارة الداخلية .

وأن ينزل على إرادة الأمة بإجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة دون تدخل من الجهات الأمنية والإدارية .

سنظل دوما إلى جانب الشعب المصرى وحقه فى الحياة الطبيعية، ومن أجل إرساء دولة القانون ومن أجل احترام الدستور .

الإخوان المسلمون

القاهرة فى : 28 من جمادى الأولى 1431هـ

12 من مايـــــو 2010م