9/05/2010

عملا بواجب النصيحة الذى أوجبه شرع الله على كل المؤمنين به وقياما بالواجب الوطنى الذى حدده الدستور .. فإننا نذكر ونحذر أن الذى يمكن أن يؤدى بالبلاد إلى الفوضى هو عدم الاستماع إلى صوت الشعب وعدم النزول على إرادته وإغلاق الأبواب أمام الانتخابات الحرة النزيهة واستمرار العمل بحالة الطوارئ التى كبلت الأحزاب والساسة والمفكرين .

ونحذر أن استمرار الأوضاع الحالية التى أدت إلى التخلف فى كافة المجالات خاصة فى مجال العلوم والتكنولوجيا والتعليم والصحة والتدهور المريع فى المرافق والخدمات هو الذى سيؤدى إلى الفوضى ويقود البلاد إلى المجهول، وإننا نحى كل الجهود الوطنية المخلصة وكافة القوى الشعبية التى تريد المساهمة فى بناء الوطن وإخراج البلاد من مأزقها .

إن الحزب الحاكم رفع العديد من الشعارات البراقة وأعلن الكثير من البرامج ولم يترجمها على أرض الواقع، بل عمل على عكسها تماما وأدت سياسات الحكم خلال الفترة السابقة إلى انتشار المزيد من الفقر والجوع والتفاوت الشديد بين الطبقات، وظهر الفساد فى كثير من مؤسسات الدولة وكثر المفسدون لغياب الشفافية والمحاسبة الحقيقية وبات الوطن مهددا من داخله فضلا عن التهديد الذى يأتى من الحدود الشرقية من قبل العدو الصهيونى المغتصب لأرض العروبة والإسلام فى فلسطين .

وأصبح واضحا أن مصر تتراجع يوما بعد يوم فى كل المجالات، ففى الوقت الذى تتقدم فيه دول العالم نحو المزيد من الإنتاج والاستثمار وتطبيق التكنولوجيا الحديثة فى شبكات الاتصال والمواصلات وفى الزراعة والصناعة والطاقة وخاصة الطاقة النووية النظيفة، وفى الوقت الذى نرى فيه الشعوب والأمم تحصل على حقوقها السياسية وخاصة حرياتها العامة وتعبر عن إرادتها الحرة فى اختيار حكامها وممثليها والمسئولين عنها، وتظهر أجيال شابة ودماء متجددة لتعطى وتبدع وتقود أوطانها إلى آفاق واسعة ورحبة لمزيد من الكفاية والإتقان والاستقرار والأمن الاجتماعى والعدل والإنصاف والقوة فى كل المجالات، وخاصة الاقتصادية والعسكرية التى تضمن لتلك الشعوب احتراما وهيبة بين باقى الأمم .

فى الوقت الذى نرى فيه كل ذلك فى عالم اليوم ننظر إلى مصر ونحزن ونأسف بما نلمسه ونعيشه .. فالناس تزداد معاناتهم يوما بعد يوم، وفى كل المجالات :

  • يعانون فى الحصول على رغيف الخبز وعلى أنبوبة الغاز الذى يحصل عليه العدو الصهيونى منا بسهولة وبأبخس الأثمان .
  •  يعانون من المرض وسوء حالة المستشفيات العامة وارتفاع أسعار الدواء الجنونى والرعاية الصحية الهزيلة حتى فى قطاع الصحة الخاص الذى وصلت أسعاره إلى ما لا يطاق .
  • يعانون من تدنى الدخول الذى وصل إلى أقل المستويات فى العالم، الأمر الذى بات يهدد الأسر والنشئ والأخلاق والأمن الداخلى .
  • يعانون من البطالة التى أدت إلى العنوسة وتردى الأخلاق الذى يهدد النسيج الاجتماعى لهذه الأمة.
     يعانون من عدم قدرتهم فى الحصول على كوب مياه نظيف .. تلوثت المياه واختلطت بمياه الصرف الصحى .. مع عدم وجود وسائل ومكونات الصرف الصحى فى معظم أنحاء مصر.
  • يعانون فى المواصلات العامة وفى الخدمات الضرورية .
  •  يعانون من انتشار الرشوة والمحسوبية والفساد .
  •  يعانون فى الحصول على السكن الآدمى وتغزوهم فى بيوتهم بائعات الملابس وأدوات المنازل من بلاد أخرى وأولادهم حيارى لا يجدون عملا ولا حتى أملا فى الحصول على عمل .
  •  يعانون من سوء الأخلاق والإباحية والرذيلة التى انتشرت فى وسائل الإعلام ولا رقيب عليها.
  •  يعانون ويشعرون بالغيظ عندنا يرون الصهاينة وهم يتبجحون ويقتلون الشيوخ والنساء والأطفال فى غزة ويطردون أهل فلسطين من ديارهم ويصادرون أموالهم وممتلكاتهم ويهددون مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يجدون سبيلا للقيام بواجب النصرة لهم.
  • يعانون ويشعرون بالحسرة وهم يرون الدول الأخرى تتقدم فى مجالات التصنيع الحربى والسلاح النووى والصواريخ لتحمى شعوبها وأبنائها من أعدائها .. وحتى الصهاينة يفعلون ذلك .. ونحن لا حول لنا ولا قوة .
  •  يعانون ويشعرون بالألم والحسرة وهم ينظرون إلى شعوب العالم وهى تذهب بحرية تامة إلى صناديق الانتخابات لاختيار حكامها ونوابها ومسئوليها .. ولا يروا هنا إلا جيوش الأمن المركزى وخوذ وعصى وبنادق ورشاشات الداخلية وهى توجه إليهم لتضربهم وتسحلهم بل وتقتلهم إن فكروا أن يمروا بالقرب من لجنة انتخابية أو حاولوا الوقوف ليعلنوا عدم رضاهم عن النظام وفساده ومفسديه .
  • إن الحال الذى وصلت إليه مصر حال غير مسبوق فى تاريخها .. فمتى ينهض الشعب والأمة .. ومتى ينزل النظام وحكامه على إرادة هذه الأمة وينحازوا إليها .

إن لدينا من برامج الإصلاح الكثير فى كل المجالات .. فهل من نظام جاد يأخذ بعضها ليطبقها ونحن معه بالعقول والسواعد نبذل العرق من أجل الوطن ونبذل الدماء ضد الأعداء إذا لزم الأمر .

ونقول بأعلى صوت "نريد لمصر أن تُحْكَم بالإسلام" وهذا بالضرورة الحكم الراشد العادل، ونقول لكل مسئول (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)