07/04/2010
نافذة مصر / هيومن رايتس ووتش :
قالت سارة ليا ويتسن ، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى منظمة هيومن رايتس ووتش :
"ترد السلطات المصرية بقسوة غير قانونية على من يطالبون سلمياً باستعادة حقوقهم الإنسانية. فليكن الضرب اليوم واعتقال المتظاهرين كاشفاً للدول التي تموّل وتُسلّح الحكومة المصرية عن حقيقة حكومتهم الحليفة "
هذا فى الوقت الذي قالت فيه هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المسؤولين بالأمن أن يفرجوا فوراً عن 91 متظاهراً سلمياً على الأقل تم اعتقالهم ، وأن تحقق في العنف الذي تم استخدامه ضدهم.
مشيرة إلى أن المظاهرة التي طالب المتظاهرون فيها بوضع حد لـ"قوانين الطوارئ" التقييدية المطبقة في مصر، شهد أحد العاملين في المنظمة بنفسه ضباط الأمن وهم يضربون ويعتقلون المتظاهرين، ومنهم امرأتان.
وحالة الطوارئ، التي تسمح للسلطات بتقييد الحريات الأساسية، مطبقة بلا توقف منذ 29 عاماً.
وطالب نشطاء شباب 6 أبريل بتنظيم هذه المظاهرة "للمطالبة بوضع حد لـ 29 عاماً من حالة الطوارئ ولتعديل المواد 76 و77 و88 من الدستور" من أجل السماح بانتخابات رئاسية مفتوحة يحق للجميع فيها الترشح.
وقد رفضت السلطات الأمنية السماح بتنظيم المظاهرة، باستخدام سلطاتها بموجب قانون الطوارئ، الذي يحظر جميع المظاهرات. ومصر يحكمها قانون الطوارئ بشكل شبه دائم منذ عام 1967، ودون مقاطعة منذ أصبح حسني مبارك رئيساً في أكتوبر/تشرين الأول 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.
ويمنح القانون السلطات التنفيذية – لا سيما وزارة الداخلية – سلطات موسعة مع تجميد ممارسة الحقوق الأساسية، مثل حظر المظاهرات والرقابة على الصحف ومراقبة الاتصالات الشخصية واحتجاز الأشخاص لأجل غير مسمى دون نسب اتهامات إليهم.
وأضافت سارة ليا ويتسن: "رجال الأمن المسلحون المفترض أنهم في خدمة الشعب المصري يضربون الشباب والشابات". وتابعت: "على الحكومة أن تعمل على التحقيق في حوادث قسوة الشرطة من هذا النوع تحقيقات شاملة وأن تعلن عن وضع حد لهذه البلطجة".
وشهد ممثل عن هيومن رايتس ووتش رجال أمن في ثياب مدنية يضربون ويركلون صحفي أجنبي طلب عدم ذكر اسمه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "رأيت الأولاد وهم يُضربون في شارع جانبي ويصرخون فاقتربت لالتقط بعض الصور. اقترب مني ضابط أمن وأمسك بذراعي. ربما كان هناك سبعة منهم حولي يحاولون إبعاد الكاميرا عني لكنها كانت ملفوفة حول يدي، فسقطت أرضاً وجرجروني قليلاً وركلني أحدهم. تمكنوا من أخذ الكاميرا مني فحاولت استعادتها ونزلت إلى الجراج لأسأل أين الكاميرا فأدخلوني إلى شاحنة الشرطة. كان فيها ثلاثة أشخاص بالفعل، لكن بعد نحو 5 دقائق جاءوا وتركوا اثنين منّا".
وقالت صحفية لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد الضباط صاح فيها كي تغادر المنطقة ، واعتدى عليها جنسياً.
وقالت المنظمة أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومصر دولة طرف فيه، يضمن الحق في التظاهر السلمي والحق في عدم التعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفيين. المادة 21 من العهد تضمن الحق في التظاهر السلمي. وطبقاً للمادة 54 من الدستور المصري، فإن "للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور إجتماعاتهم الخاصة، والإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون".
لكن من يتم اعتقالهم في المظاهرات يُتهمون عادة بمخالفة قانون التجمعات المحظورة لعام 1914. وذلك القانون يطالب أن أي تجمع، من خمسة أشخاص أو أكثر، يجب أن يتفرق إذا أمرته السلطات بذلك في حالة كان التجمع يهدد النظام العام. لكن لا يتطلب الأمر موافقات مسبقة من أجل عقد التجمعات العامة. ويمكن للمواطنين الطعن في الحظر لدى وزير الداخلية، أو الطعن فيه في شكوى لمحكمة إدارية.
ووعدت مصر مجدداً بوضع حد لحالة الطوارئ، وهو التعهد الذي وعد به الرئيس مبارك لأول مرة عام 2005.
وتنتهي حالة الطوارئ الحالية في مايو ، لكن في 10 فبرايرأوردت صحيفة الشروق اليومية المصرية قول مفيد شهاب، وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى: "أي واحد منّا يحب أن تعمل مصر بموجب قانون العقوبات، لكن جميع المؤشرات تدعونا لتمديد حالة الطوارئ نظراً للتوترات الطائفية والعنف المحيط بنا من جميع الجهات، في العراق والسودان ولبنان وفلسطين".
وقالت سارة ليا ويتسن: "تستمر مصر بالوعد بإنهاء قانون الطوارئ، لكن عاماً بعد عام، تخلف وعداً وراء الآخر".

