04/04/2010
نافذة مصر / الدستور / وكالات :
أثار الاستقبال الحافل الذي حظي به الدكتور محمد البرادعي - رئيس الجمعية الوطنية للتغيير - في محافظة الدقهلية أمس الأول حالة من الجدل بين السياسيين والمهتمين بالشأن العام في مصر؛ إذ أكد الخبير السياسي د/ عمار علي حسن أن مشهد لقاء الجماهير بالبرادعي يؤكد أن حركته تنمو في الشارع، موضحًا أن نزوله كان في السابق يتم بشكل عفوي فيما كان مشهد نزوله للمواطنين بالمنصورة أكثر تنظيما بعد أن تم الإعلان عنه قبلها بفترة كافية.
واعتبر حسن أن التفاعل الجماهيري مع البرادعي يشير إلي أن الرجل بعد عدد من الخطوات من الممكن أن يتحول إلي رأس حربة في معركة التغيير، لا سيما بعد أن أكدت زيارته الأولي للمحافظات أن الناس متعطشة للتغيير.
ولفت حسن إلي أن مطالب التغيير موجودة منذ زمن طويل إلا أنها كانت تحتاج إلي قائد يطرحها علي الناس، مضيفا أن الدولة منعت كل الحركات الاحتجاجية والأحزاب السياسية من الحركة وعملت علي التخلص منها وقيدت الجمعيات الأهلية، لذلك فإن البرادعي جاء في الوقت المناسب مع ما يتحلي به من قيادته لموقع دولي سابق وشجاعته الذاتية.
وحلل د. عمار مشهد المنصورة قائلاً: «التف حول البرادعي في هذا اليوم عدد من قيادات الجمعية الوطنية للتغيير وعدد من القيادات الوسيطة بالأحزاب، فضلا عن حركة الشباب الراغب في التغيير والناس العادية أو ما سماها بـ «القاعدة الشعبية» معتبرا أن الرسالة الرمزية هي أن مصر «تحتاج للتغيير».
و اعتبر د. عمار علي حسن أن البرادعي يحتاج إلي أمرين خلال الفترة القادمة هما بناء شبكة اجتماعية تغطي مصر كلها، والبدء في بناء بديل حقيقي للنظام ومشروع للاشتباك مع قضايا المواطنين اليومية.
من جانبه اعتبر الدكتور عمرو هاشم ربيع - الخبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام - أن زيارة البرادعي للمنصورة تؤكد أن الرجل يسعي بقدر الإمكان لخلق اتجاه شعبي للتغيير، وذلك ردا علي ما يقال إن دعم الجماهير له هو دعم افتراضي وليس واقعيا وإنه دعم علي الإنترنت فقط وغير موجود علي أرض الواقع.
وأشار ربيع إلي أن مشاركة بعض الأحزاب في لقاء البرادعي وجماهير
المنصورة يشير إلي أن معارضة الأحزاب السياسية لمعركة البرادعي ستنحسر خلال الفترة القادمة ضاربا المثل بتغييرات طرأت علي مواقف حزبي التجمع والوفد، فيما أصبح الناصري هو أبعد الأحزاب عن معركة البرادعي وإن كان هناك تغيير في موقف الحزب يظهر ببطء.
وقال إن الدعم الشعبي لمطالب البرادعي والذي ظهر أمس في المنصورة سيجعل الأحزاب تتراجع عن الوقوف ضد البرادعي فيما يتعلق بمعركة التغيير بينما سيكون لها موقف مختلف إذا تغير المناخ وسمح بانتخابات حقيقية؛ إذ سينحاز كل حزب هنا لمرشحيه وهو من حقهم تماما.
أما النائب سعد عبود فقد اعتبر مشهد لقاء البرادعي بجماهير المنصورة يثبت أن الناس متعطشة للتغيير وأنه سنة الحياة، فضلا عن أن هناك رسالة مفادها «علي الذين حكمونا طوال هذه المدة أن يعيدوا حساباتهم».
وقال عبود إن البرادعي إذا نجح في اللقاء بالجماهير في محافظات مصر فإن هذا الأمر سيشكل خطوة كبيرة للأمام في معركة التغيير، لكنه رأي أنه مطالب بالاهتمام بالخطاب الاجتماعي وعدم التركيز علي الخطاب السياسي فقط، معتبرا أن البرادعي هو الأقدر علي أن يكون رئيسا مرحليا لمصر يضع أسسا ديمقراطية قائلاً: «الرجل ليس لديه طموحات في الحكم أو غيره، هو فقط يرغب في تغيير المناخ القائم الآن».
من جانبها قالت مجلة «فورين بوليسي» إن الدكتور محمد البرادعي نجح في إفاقة الشارع المصري من سباته العميق وقدم بديلا واقعيا غير حكم أسرة الرئيس حسني مبارك، مؤكدة علي القبول الشعبي الذي يحظي به البرادعي.
وتابعت المجلة أن تحركات البرادعي أعطت دفعة للمعارضة المصرية الراكدة علي الرغم من أن ترشح البرادعي لانتخابات الرئاسة في 2011 مازال مسألة نظرية. وأوضحت المجلة أن النظام السياسي في مصر تم تعديله لصالح مبارك وأسرته. وتابعت المجلة أن حسني، المريض في عامة الـ 29 في الحكم من المرجح أن يستمر في منصبه في الوقت الحالي، كما أن هناك احتمالاً لأن ينقل السلطة في نهاية المطاف إلي ابنه الوريث المحتمل جمال.
وأضافت المجلة أن من يحاولون منافسة مبارك سيواجهون وقتا صعبا في تحديه بسبب التعديلات الدستورية التي أجريت قبل ثلاثة أعوام، والتي حددت الترشح للانتخابات الرئاسية بمن يختارهم حزب مبارك ومن ينتمون إلي حزب معترف به لمدة خمس سنوات علي الأقل، وهي المعايير التي لا تنطبق علي البرادعي.
من جانبها أبرزت صحيفة التايمز البريطانية أمس مظاهر استقبال البرادعي في مدينة المنصورة - عاصمة محافظة الدقهلية - قائلة إن البرادعي ذهب بمظاهرته الانتخابية إلي دلتا النيل في مسيرة بالمدينة التي تقع بها الجامعة مما اجتذب الطلاب الذين ارتدوا قمصانا حملت صورته.
وأكدت الصحيفة أن البرادعي خرج بحملته للإصلاح السياسي إلي الشوارع، موضحة أن مسيرة البرادعي في المنصورة لم تقتصر فقط علي طلبة الجامعة وإنما النشطاء من دوائر واسعة من سائقي سيارات الأجرة وحتي الأطباء.

