08/03/2010

"لن أتنازل عن حقي حتى لو اعتقلوا ابنتي الصغيرة وقبضوا على عائلتي كاملة، فدوري هو تنوير هذا الشعب لاسترداد حقوقنا المنهوبة منذ 30 عاما كاملة حرمنا من حريتنا وحقوقنا خلالها"..

بهذه الكلمات رد علينا "د. طه عبد التواب" الذي  ذهب لمقر أمن الدولة بالفيوم على قدميه، فخرج منها على نقالة في حالة إعياء كاملة بعد 5 ساعات من السحل والضرب والشتم والسب، فقط لأنه يؤيد د. محمد البرادعي رئيساً لجمهورية مصر العربية 2011.

د. طه هو رجل مصري يعمل كطبيب للعلاج الطبيعي ورئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى التأمين الصحي بالفيوم، عمره 35 سنة، لديه ثلاثة أطفال وكل ما يعيبه من وجهة نظر أمن الدولة أنه يؤيد د. محمد البرادعي في حملته للترشح لرئاسة مصر!.

ينقل لكم نافذة مصر نص الحوار الذي أجراه موقع (ولاد البلد) مع د. طه من على سريره على المستشفى بعد أن أضرب عن الطعام والعلاج..

ماذا حدث ولماذا تم استدعاؤك لمقر أمن الدولة؟
لم أدخل في حياتي أي مقر لأمن الدولة ولا أي من عائلتي، وما حدث أنه في يوم الأحد ليلا حضر شخص قال أنه من أمن الدولة وطلب مني الحضور للمثول أمام النقيب محمد عبد التواب، سألته عن السبب فلم يخبرني فطلبت منه المغادرة على أن أذهب بنفسي بعد انتهاء مواعيد عيادتي التي زارني فيها.
توجهت إليهم بعد صلاة العشاء وصعدت للنقيب محمد عبد التواب الذي لم يعطني أي فرصة للكلام فقط ردد عبارة "وأنت بتأيد البرادعي بقى؟"، بعدها انهال عليّ بالضرب من كل جانب وشتمني بكلمات وألفاظ قبيحة وجارحة وغاية في الدونية ولم يمهلني أي فرصة حتى للرد.

ومتى خرجت من هناك؟
ظلوا يشبعونني ضرباً حتى بعد منتصف الليل تقريبا وبعدها حبسوني وأعتقد أنهم فعلوا ذلك لتختفي آثار الضرب، وبالفعل بقيت لديهم حتى بعد الفجر وخرجت على مستشفى سنورس بالفيوم وكنت في حالة إعياء شديدة.

هل اتخذت أي إجراء قانوني؟
قمت بإجراء محضر وتم تحويله للنيابة وبالفعل انتقل وكيل النيابة وحقق معي في المستشفى نظراً لسوء حالتي الصحية وقلت له كل ما حدث بلا أي ضغوط وتم تسجيل المحضر برقم  1483 سنة 2010 إداري سنورس.
(يضيف بغضب شديد): ما حدث معي هو رسالة لجميع من اختاروا تأييد د. البرادعي، يعتقدون أنهم سيرهبوننا بهذه الطريقة الهمجية في التعامل، ويتوقعون أنهم لو ضربوا طبيب محترم وخوفوه سيتراجع الجميع ولكنهم لن يفلحوا لأن السحل والضرب والقمع لن يثنينا عن مطالبنا بالتغيير".

وما هي تفاصيل التقرير الطبي الذي صدر عن مستشفي سورس؟
التقرير الطبي أوضح أن الحالة الصحية متدهورة، وليس هناك أي أثار للضرب لأنهم حبسوني لحين انتهاء أثار الضرب، ويُرجع التدهور الذي أعاني منه ناتج عن إضرابي عن الطعام والعلاج حيث وصلت نسبة السكر في الدم 57.

ولماذا أضربت عن الطعام والعلاج؟
أضربت عن الطعام منذ صباح الاثنين عند دخولي المستشفى وكذلك العلاج، وهذا هو اليوم الثالث على التوالي واليوم وصلت نسبة السكر في الدم 57 وهي أقل من نصف النسبة المطلوبة، ولن أتخلى عن إضرابي حتى أسترد حقي في كرامتي التي أهينت ووطنيتي التي داسها هذا الضابط بقدميه استناداً إلى سلطة أعطتها له دولة لا تدافع عن حقوق مواطنيها بل حقوق أفراد بعينهم.

برأيك.. لماذا أنت بالذات، وهل شاركت في فعاليات استقبال البرادعي أو تأييده؟
لا أعرف لماذا أنا، ولكني لم أشارك في أي مناسبة لتأييد البرادعي نظراً لظروف عملي بالمستشفى صباحا والعيادة ليلاً ولكنني أؤيده بكل ما لدي من قوة، أفعل ذلك في كل لحظة، أتحدث عنه مع بائع الفول الذي أقابله في طريقي للمستشفى وحتى عامل البوفية في عيادتي وكل مرضاي تحدثت معهم عن جدوى التغيير وأهمية تأييدهم لشخص مثل د. البرادعي.

أؤيد البرادعي مستنداً إلى ثقافتي وطبيعة عملي ولا أنتظر من أحد أن يساندني في تأييده بل أنتظر التغيير الذي حلمت به وكل من حولي وتمنينا حدوثه خلال سنوات عمرنا التي طالت ولم نجد خلالها شيء يرد لنا حقوقنا المنهوبة في وطننا، وسأظل أفعل ذلك.

هل وصلتك رسائل تهديد؟
نعم وصلتني رسائل تهددني بالقبض على أخي واعتقاله لحين تنازلي عن المحضر، ولكني أخبرتهم وأخبركم الآن أنني لن أتنازل عن المحضر ولا عن حقوقي كاملة حتى لو اعتقلوا ابنتي الصغيرة التي لم يتعد عمرها عام ونصف وحتى لو اعتقلوا عائلتي بالكامل، كما أرسلوا لي بشيخ بالأوقاف وضابط شرطة، ولكني لن أرضخ لهم فما ضاع حق وراؤه مطالب ولن أفرط في حقي مهما فعلوا.

ما هي مطالبك ومتى ستفك الإضراب؟
مطالبي هي الحرية والديمقراطية التي يصدعنا بها النظام الحالي في قنواته وصحفه وعلى لسان أعضائه، أريد تغيير واقع مؤلم وظروف مريرة هذا على مستوى القضية العامة، أما عن إضرابي فسينتهي عندما يُحاسب الضابط الذي اعتدى عليّ ويتم إيقافه عن العمل والتحقيق معه وإحالته للمحاكمة التأديبية، وهي أبسط حقوقي لدى هذا النظام.