24/02/2010
بمجرد أن كشفت وسائل الإعلام عن اسم أنور جمال أسعد شحيير كأحد الفلسطينيين المعتقلين في دبي -على خلفية تورُّطه في جريمة اغتيال القائد القسامي محمود المبحوح- استحضر أهالي قطاع غزة السجلَّ الأسود له ولرفاقه في فرقة الموت، التي أوغلت في دماء المواطنين وإثارة الفتن والفلتان في قطاع غزة باسم حركة "فتح" و"أجهزتها الأمنية".
فأنور شحيبر كما رفيقه أحمد أبو حسنين لهما سجلٌّ حافلٌ بالإجرام وإثارة المشكلات والفتن التي كانا يفتعلانها في قطاع غزة، والتي هيَّأت الأسباب ضمن أفعال أمثالهما؛ لتصل الأمور إلى محاولة الانقلاب على الحكومة الفلسطينية، وفق خطة أمريكية تنبَّهت لها الحكومة وقمعتها في مهدها، فيما بات يُعرف بعملية الحسم العسكري، التي نجم عنها الانقسام الفلسطيني منتصف حزيران (يونيو) 2007م.
مصادر أمنية وأخرى من عائلة شحيير كشفت لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" جوانب من الدور الإجرامي الذي قاده سنواتٍ طويلةً، أنور شحيبر، المعتقل حاليًّا في سجون الإمارات لتواطئه مع "الموساد" الصهيوني في اغتيال القائد المبحوح؛ بما يجعل من محاولة قادة "فتح" والناطقين باسم الميليشيا التابعة لسلطة رام الله أمثال عدنان الضميري -بالزعم من أنه ينتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- مجرد كذبة مفضوحة لا تنمُّ إلا عن درجة عالية من الوقاحة وفق ما عبر مراقبون.
فأنور جمال شحيبر المولود في (23-11-1972م) ويقطن في منطقة الصبرة بغزة هو ضابط برتبة نقيب في "وقائي" عباس، تولَّى أعمالاً متعددة، من ضمنها أنه كان ضمن مكتب سمير المشهراوي، وعمل ضمن فرقة الموت التي قادها نبيل طموس؛ حيث كانت مسؤولةً عن عدة عمليات قتل في قطاع غزة.
وبحسب المصادر المتعددة، فإن شحيبر كان يمتلك الكثير من العتاد والسلاح العسكري قبل الحسم؛ حيث كانت تُصبُّ عليه الأموال من قبل محمد دحلان وسمير المشهراوي، وكان يقود عمليات القتل وإثارة الفتن عبر المجموعات المرتبطة به باسم "جهاز الأمن الوقائي" تارةً و"كتائب الأقصى" تارةً أخرى، التي جعلت من قطاع غزة مرتعًا للفلتان والفوضى طوال سنوات ما قبل الحسم.
ومع تكشُّف دور شحيبر في جريمة اغتيال المبحوح ينكشف الدور الخياني الذي كان يقوم به باسم حركة "فتح" وباسم أجهزتها الأمنية التي يتخذها ستارًا لتنفيذ الجرائم.
وتؤكد مصادر أمنية لمراسلنا أن شحيبر كان من أول من أطلق النار على القوة التنفيذية لدى تشكيلها من الوزير الشهيد سعيد صيام.
جرائم قتل وتهديد
أحد أفراد عائلة شحبير أكد في لقاءٍ خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن المدعو أنور شارك -إلى جانب دوره في عدد من عمليات قتل وإصابة مجاهدين ومواطنين، وإثارة فوضى وفلتان- في اختطاف أحد قيادات حركة "حماس" في منطقة الصبرة وتهديده بالقتل وسرقة وثائق مهمة منه، مضيفًا: "كان أنور يكافئ عناصر مجموعته إذا ما أقدموا على اغتيال أحد عناصر "حماس" بالأموال والعتاد وغيرها".
وبحسب مصادر أمنية فإن شحبير كان ضمن مجموعات أحمد منصور دغمش أحد قادة الفلتان في قطاع غزة، الذين أشعلوا الأحداث وعملوا على الانقلاب على الحكومة قبيل فترة الحسم العسكري، وهرب إلى القاهرة معه إثْر تمكُّن الحكومة من حسم الفلتان، ولكنه عاد فيما بعد إثْر عملية العفو التي أعلنها رئيس الحكومة إسماعيل هنية.
وقالت المصادر إن شحبير عاد إلى سيرته الأولى في محاولة إثارة الفلتان والعمل الأمني التخريبي؛ تنفيذًا لأوامر أسياده في الكيان وفي رام الله، ولما شعر أن دوره انكشف لدى جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الشرعية سارع للهرب مرةً أخرى إلى القاهرة قبل أن يلتحق وفق مصادر متعددة بالعمل في إحدى الشركات العقارية التابعة لمحمد دحلان في الإمارات، والتي يعتقد على نطاق واسع أنها مجرد واجهة لمكتب عمليات ومحطة من المحطات التابعة لـ"الموساد" الصهيوني تُستخدم للتجسس وتنفيذ العمليات التخريبية في البلدان العربية.
ويؤكد أحد أفراد عائلة شحيبر أن إجرام أنور لم يسلم منه أفراد عائلته؛ حيث تسبَّب في قطع رواتب الكثير من أفراد عائلته الذين يعملون مع سلطة رام الله، لشكِّه أنهم يعرفون عناصر من حركة "حماس".
العائلة تتبرأ منه
وأكد المتحدث لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن عائلة شحيبر -فرع "أسعد" الذي ينتمي إليه المدعو أنور- ستتجه للتبرؤ منه إذا أثبتت شرطة دبي تورُّطه الحقيقي في اغتيال أحد قيادة المقاومة الفلسطينية.
ولم يخفِ المتحدث شعوره باحتمال كبير أن يكون المدعو أنور مرتبطًا بـ"الموساد" الصهيوني، وأنه قد يكون متورطًا في عملية اغتيال القيادي المبحوح.
مطالبات لشرطة دبي
وجدَّد المتحدث من عائلة شحيبر أن عائلته كانت تعلم تمامًا أن أنور يعمل في إحدى الشركات التابعة لمحمد دحلان عضو اللجنة المركزية في حركة "فتح"، وذلك إلى جانب استمرار عمله كضابط في ميليشيا سلطة رام الله.
وطالب شرطة دبي بقوة بالكشف علنًا عن المؤسسات والعقارات التي يمتلكها محمد دحلان في دبي حتى يبان كذبه بعد أن ادَّعى أنه لا يملك أي عقارات في دبي.
نصب واحتيال وسقوط
ويتحدث عن إحدى عمليات النصب والاحتيال التي نفَّذها المدعو أنور بصحبة المجرم الهارب إلى مصر أحمد منصور دغمش، فيقول: "في إحدى المرات ذهب أحمد دغمش وفرقة الموت التي يتزعَّمها لمهاجمة "متجر العشي" المعروف في غزة، وهاجمه واعتدى عليه وأطلق النار، وكان يتعمَّد عدم إصابة أحد، ليأتي بعدها المدعو أنور شحيبر -باتفاق مسبق مع المدعو أحمد منصور دغمش- ليقف موقف المدافع عن صاحب المتجر ويقول له: "أنا جاهز لإبعاد هؤلاء المجرمين عنك -يقصد أحمد دغمش- ويطالبه بدفع خمسة آلاف دينار حتى يتم حلُّ الإشكالية المزعومة".
ويكشف المتحدث أن المدعو أنور طالب صاحب "متجر العشي" بتوظيف اثنين من عناصر لديه ليعملا كأمن، ويتقاضيا راتبًا شهريًّا مقابل ذلك، لافتًا إلى أنه ما زالوا حتى اليوم يعلمون بهذه الحجة المزعومة.
ويوضح أن أنور في رقبته الكثير من الأرواح وأموال الناس، بالإضافة إلى الديون الطائلة.
ويبقى انكشاف ارتباط أنور شحيبر بـ"الموساد" الصهيوني مجرد تفسير ولو متأخرًا لعشرات الأسئلة الغامضة حول دوافع الفوضى والفلتان التي كان يمارسها مع أمثاله من قادة "فتح" وعناصر الميليشيا التابعة لها، الذين كانوا سببًا في إثارة الفتن والمشكلات مع "حماس" وعموم الشعب الفلسطيني، والذين طالما حذَّرت الحركة من أنهم مجرد أدوات للاحتلال وأنهم اختطفوا قرار حركة "فتح" لتنخرط بشكل مباشر أو غير مباشر في مشروع الاحتلال وأجندته.
والسؤال المهمّ هو: هل ينتبه من تبقَّى من شرفاء "فتح"- إلى جانب عموم المخدوعين من الشعب الفلسطيني- إلى حقيقة ما يحرك هؤلاء ودوافعهم؟ أم لا تزال على الأعين غشاوة؟
ـــــــ
المصدر : المركزو الفلسطيني للإعلام

