17/02/2010

رسالة السودان : كتب عبد الله الصادق                                  
  
يشارك الإخوان المسلمون في الانتخابات السودانية المقبلة لأول مرة في تاريخهم وبعدد 140 مرشحاً على المستويين القومي والولائي ، وتعد هذه المشاركة نقلة نوعية في العمل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في السودان ، وهي مشاركة تحتاج إلى دراسة وتحليل ، لنستدل من خلالها على المؤشرات والمعطيات التحليلية التي ترسم لنا استراتيجية العمل السياسي الإخواني في السودان في المرحلة المقبلة، وحجم التواجد الإخواني على الساحة السياسية، وهذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه في السطور التالية .
 
د. عصام يوسف ود. سامي عبد الدائم وأ. عياد البلة
 
بداية نستعرض الأماكن التي قرر الإخوان النزول فيها خلال هذه الانتخابات، فقد اختار الإخوان أن يشاركوا بعدد 34 مرشحاً للمجلس الوطني ( البرلمان)من أصل 450 مقعداً، موزعون على النحو التالي :
8 مقاعد فردية من أصل 270 مقعداً، و16 مقعداً قائمة حزبية من أصل 68 مقعداً ، و10 مقاعد نسائية من أصل 112 مقعداً، وهم مرشحون في 4 ولايات من أصل 25 ولاية ، وهي ولاية الخرطوم العاصمة وولاية جنوب كردفان وولاية شمال كردفان ثم ولاية النيل الأبيض>
ويعد د الحبر يوسف نور الدائم المراقب العام للإخوان المسلمين أبرز المرشحين في هذه الانتخابات للمجلس الوطني، ويليه د سامي عبد الدائم ياسين وزير الدولة بوزارة الشئون الاجتماعية ورئيس القسم السياسي للجماعة، ود عصام يوسف نائبه والشيخ على جاويش وأ/عياد البلة عضو الأمانة السياسية
 
وأما على صعيد انتخابات المجالس التشريعية المحلية بالولايات، فقد قرر الإخوان المشاركة فيها بعدد 106 مرشحاً من أصل 1242 مقعداً، وهم موزعون على النحو التالي : 14 مقعداً فردياً و 60 قائمة حزبية و32 قائمة نسائية، وهم مرشحون في 8 ولايات من أصل 25 ولاية وهي ( الخرطوم – الجزيرة – القضارف – شمال كردفان – سنار – البحر الأحمر – كسلا – نهر النيل ) ومن أبرز المرشحين في المجالس الولائية محمد الحبر يوسف - مجدي حسن - محمد عثمان طه - هشام حيدر - سعد برهان
 
وحينما نقف مع المعطيات السابقة ومن خلال قراءتها قراءة جيدة يمكننا أن نخرج بالنقاط التالية  :
 
1-    المشاركة الإخوانية مبنية على أساس دراسة الواقع السوداني وخريطة العمل السياسي السوداني والحافلة بالعديد من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، وعلى رأسها الحزب الحاكم، والذي يعتبر نفسه ممثلاً للحركة الإسلامية في السودان وهو الذي نشأ من عباءة الإخوان المسلمين، وهذا ما دفع الإخوان للمشاركة الجزئية وعدم خوض غمار المعركة الانتخابية بثقل كبير، وربما تشير المعطيات إلى وجود بعض التنسيق مع الحزب الحاكم في ذلك .
 
2-    المشاركة الإخوانية الأولى تكاد تكون رمزية فهي تنافس على 7.5% فقط من مقاعد المجلس الوطني، وتنافس على 8.5% من مقاعد المجالس الولائية، في محاولة من الجماعة لجس نبض الشارع السوداني ومدى تأييده لجماعة الإخوان المسلمين، ومن ناحية أخرى تهدف لاثبات الوجود لها على الساحة السودانية، وأنهم ممثلون للتيار الإسلامي رغم وجود غيرهم ممن يحمل الفكرة الإسلامية.
 
3-    تركيز نزول الإخوان في العاصمة الخرطوم بنسبة 35%  وولاية كردفان بنسبة 15% من مرشحيها يظهر مدى حجم الجماعة فيها وزيادة نشاطها بها ووجود معظيم قيادتها بها، واكتفاء الجماعة بالنزول في بعض الولايات الشمالية دون غيرها من الولايات الجنوبية يبين أيضاً حقيقة الصراع السياسي في الجنوب والذي يكاد يكون مغلقاً أمام العمل الإسلامي بشكل عام والإخوان بشكل خاص .
 
4-    من خلال قراءة وتحليل الشخصيات التي رشحها الإخوان، نجدها تمثل قيادات تاريخية للجماعة ( د الحبر والشيخ علي جاويش) وشخصيات بارزة في العمل السياسي ومشاركة في الوزارة ( د سامي ود عصام )، وشخصيات لها ثقل في مؤسسات المجتمع المدني (عياد وهشام وسامي) وشخصيات ذات تأثير دعوي وحضور جماهيري( عبد الوهاب والماحي والصادق والجيلي وصلاح النور)
 
5-    إقدام الجماعة على ترشيح المرأة في الانتخابات بعدد 42 أختاً وبنسبة تصل إلى 30% من مرشحي الإخوان، يعني بروز حجم المرأة في جماعة الإخوان، ومدى الاهتمام بها في العمل الدعوي والسياسي وأنها تمثل شريحة لا بأس بها في الجماعة، وتتميز ترشيحات الإخوان للمرأة بوجود سيدات من صاحبات الخبرة ووجود شابات نشيطات الحركة وكلا الفريقين من أصحاب الحضور المجتمعي، وهذا ناتج أيضاً من طبيعة الحياة السياسية السودانية التي تبرز دور المرأة بشكل قوي، والإخوان جزء من هذا النتاج .
 
6-    تأييد الإخوان ودعمهم لترشيح الرئيس عمر البشير في انتخابات الرئاسة، يؤكد على أنهم لا يقبلون بغيره في المرحلة الراهنة وأنه الأفضل  والأصلح من غيره، ولا بديل له في الوقت الحالي، وأن الوضع الراهن يتطلب الوقوف خلفه حفاظاً على وحدة السودان، لأن البدائل الأخرى تعني سقوط السودان في دوامة .
 
7-    عدم نزول الإخوان بمرشحين على منصب الوالي في كل الولايات ال 25 يعطي دلالة على أن مشاركة الإخوان في الانتخابات تأتي من باب اثبات الوجود لا المغالبة أو المنافسة على كراسي السلطة، وهذا يفتح المجال أمام الإخوان لأن يلعبوا دوراً سياسياً مؤثراً في تلك الانتخابات وما بعدها، من خلال تحالفات وتنسيقات تتم مع هذا الحزب أو ذاك .
 
8-    المؤشرات تبين أن هناك احتمالات تنسيق قائمة أو ستقوم بين الإخوان وبين الحزب الحاكم من ناحية والأحزاب الأخرى من ناحية أخرى في دعم بعض مرشحي تلك الأحزاب في الأماكن التي لم ينزل بها الإخوان، وبما يحقق المصلحة المشتركة، وبخاصة تلك الدوائر التي رشح فيها قيادة من الأحزاب المختلفة ولم ينزل بها الإخوان>
 
9-    نزول الإخوان بشعارهم " من أجل الشريعة والوحدة الإصلاح" يؤكد على الهدف الأسمى الذي يسعى إليه الإخوان، والأولويات التي يركزون عليها في المرحلة المقبلة، وأنهم يسعون مع الساعين من أجل إقامة الشريعة والحفاظ على وحدة السودان وبقائه موحداً مع ضرورة إصلاح ما أفسدته الحكومة الحالية وممارساتها الخاطئة، وربما تكون لنا وقفة أخرى نحلل فيها البرنامج الانتخابي للإخوان المسلمين .
 
10-          من خلال المعطيات السابقة ومن دراسة الواقع السوداني يتوقع أن يفوز الإخوان في ظل المنافسة الشديدة بنسبة لا بأس بها من مرشيحهم في تلك الانتخابات لا تقل عن 30% وذلك لما للإخوان من أثر دعوي وتربوي على الساحة السودانية وأثر في العمل الخيري وكذلك لما لقيادتهم من مكانة تاريخية في نفوس السودانيين، وللصورة النقية التي يراها السودانيون عن الإخوان بعيداً عن بعض ممارسات الحزب الحاكم الخاطئة والتي تنسب للحركة الإسلامية .