14/02/2010م
أبدى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لتكون مركزا لتبادل اليورانيوم الإيراني المخصب كأحد المقترحات لحل أزمة الملف النووي الإيراني، فيما نفى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلامية حول عقد لقاءات بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين بالدوحة "رسميا" لبحث الأزمة ذاتها.
وقال أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القطري بالديوان الأميري بالدوحة الأحد 14/2/2010 إن وزير خارجية بلاده أحمد داود أوغلو سيتوجه الأسبوع المقبل إلى العاصمة الإيرانية طهران في محاولة للتوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة الملف النووي الإيراني.
وحول الدور الذي تضطلع به تركيا بين إيران والمجتمع الدولي لحل هذه المشكلة أوضح أردوغان: "وكالة الطاقة الذرية اقترحت أن تكون تركيا مركزا لتبادل اليورانيوم والولايات المتحدة تقدمت بنفس الاقتراح، وإذا أعطي ذلك تركيا فتركيا ستقوم بما عليها"، لافتا إلى أنه "لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن".
وطرحت تركيا نفسها في أكثر من مناسبة لتكون وسيطا بين طهران والدول الكبرى.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد صاغت خطة في أكتوبر الماضي تنص على أن ترسل إيران معظم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى روسيا وفرنسا لتحويله إلى وقود لمفاعل طبي بحثي، وذلك لتخفيف حدة المخاوف من أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى استغلال التخصيب لإنتاج أسلحة نووية، وهو الاتهام الذي تنفيه إيران.
وقال دبلوماسيون غربيون إن طهران قبلت الاتفاق من حيث المبدأ، ثم تراجعت قبل نهاية العام الماضي، وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا كانت تأمل أن يساعد رفض إيران للصفقة في إقناع روسيا والصين بالحاجة إلى عقوبات جديدة تفرضها الأمم المتحدة على طهران.
من ناحيته أعرب رئيس الوزراء القطري عن ثقته في الوساطة التركية لحل أزمة الملف النووي الإيراني، قائلا: "قطر تثق أنه إذا قامت تركيا بهذه المهمة فستقوم بها على خير وجه".
بين طهران وواشنطن
وعلى صعيد غير بعيد نفى بن جاسم ما تناقلته وسائل إعلام حول عقد لقاءات بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين بالدوحة "على الصعيد الرسمي" لبحث أزمة الملف النووي الإيراني دون أن يستبعد إمكانية حدوث ذلك بشكل غير رسمي.
وقال: "لا علم لي بلقاء تم في قطر (بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين)، ولكن كما تعلمون فإن قطر الآن محل مؤتمرات ولقاءات كثيرة تجري، ولكن رسميا ليس عندي علم بمثل هذه اللقاءات".
وتأتي تلك التصريحات في الوقت الذي تقوم فيه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بجولة في المنطقة، يرى مراقبون أنها تهدف لحشد دعم دولي لتشديد العقوبات على إيران بعد إطلاقها الثلاثاء عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% بالرغم من اعتراضات الدول الغربية التي تشتبه بأن طهران تسعى لامتلاك السلاح النووي، الأمر الذي تنفيه الجمهورية الإسلامية.
كما تتزامن التصريحات مع جولة رئيس هيئة الأركان المشتركة بالولايات المتحدة الأدميرال مايكل مولين في المنطقة، والتي بدأها بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الأحد لبحث ملفات إيران، والعراق، وأفغانستان، واليمن، وإحياء عملية السلام، بحسب تصريحات مولين التي نقلتها صحيفة "اليوم السابع" المصرية الخاصة.
وردا على سؤال حول موقف واشنطن إزاء قرار إيران الأخير بتخصيب اليورانيوم وإذا ما كان لجولته بالمنطقة علاقة بهذا القرار، قال مولين إن: "هذه الجولة كانت معدة سلفا، وهي تهدف إلى الإسهام بتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط في مواجهة التحديات الطارئة"، مشيرا إلى أن "إيران تمثل أهم هذه التحديات، حيث إنها تسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وعليها أن تتخذ خطوات إستراتيجية للعمل على تحقيق هذا الاستقرار".
وأكد مولين أن واشنطن ما زالت تعمل من خلال القنوات الدبلوماسية وأسلوب العقوبات، وتسعى لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي لتشديد العقوبات على إيران، نافيا وجود خطط محددة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران.
مجلس تعاون قطري تركي
وخلال المؤتمر الصحفي الذي جمع بن جاسم وأردوغان تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة حصاد الغذائية بقطر وشركة بوتشيفان التركية في مجال التعاون الزراعي والحيواني.
وأعلن بن جاسم أن "رئيس الوزراء التركي اقترح تعزيز العلاقات بين البلدين عبر إنشاء مجلس تعاون قطري تركي"، معربا عن ترحيب بلاده بهذا الاقتراح بقوله: "هذا المجلس سيؤسس لعلاقات طويلة ومستمرة بين البلدين".
ونوه إلى وجود تبادل تجاري كبير بين تركيا وقطر، خاصة في قطاع الإنشاء والبناء، لافتا إلى أنه سيتم تخصيص حصة كبيرة للشركات التركية في قطر من المشاريع الحالية والقادمة.
ومن ناحيته وصف أردوغان المباحثات التي أجراها مع نظيره القطري وتناولت التعاون الثقافي والسياسي بين البلدين بأنها "مثمرة"، مشيرا إلى وجود تعاون بينهما لحل المشاكل الإقليمية تتاشبه فيه وجهات نظريهما.
وفي هذا الصدد شدد أردوغان على التزام بلاده بالوفاء بوعودها للعمل على حل مشكلة الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات وتسهيل إدخال المساعدات لسكانه الذين يزيدون عن 1.5 مليون فلسطيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : اسلام اون لاين

