05/02/2010
أكد الضابط في الشرطة إبراهيم معروف، المحرر من سجون السلطات الأمنية المصرية، أنه تعرض لتعذيب شديد خلال اعتقاله الذي استمر لمدة أسبوع في السجون المصرية، بما في ذلك تعريته وصعقه بالكهرباء.
وقال معروف، في تصريحات نشرها اليوم الجمعة (5-2) موقع "فلسطين الآن"، إنه تم تعريته بشكل كامل، وشبحه في العراء، لإجباره على الإدلاء بمعلومات عن قادة "كتائب الشهيد عز الدين القسام" وعن الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية غلعاد شاليط ومكان احتجازه.
وأوضح معروف أنه في الخامس من كانون الثاني (يناير) الماضي توجه إلى جمهورية مصر العربية بطريقة رسمية من خلال حصوله على تأشيرة دخول كمرافق لوالده الذي كان في طريقه لرحلة علاج لإجراء عملية قلب مفتوح هناك، لافتًا إلى أنه بقي مع والده قرابة الـ22 يومًا، وبعدها قررا العودة إلى قطاع غزة في السابع والعشرين من الشهر ذاته، وأثناء العودة عن طريق معبر رفح تم السماح لجميع المسافرين بمغادرة المكان والدخول للقطاع، ولم يبقَ في المعبر سواه ووالده والوفد المرافق للوالد.
وأردف معروف: "لم أكن أعرف عن والدي أية معلومة هل دخل أم لا؟ولكن الذي رأيته قبل أن اذهب معهم أنه انهار عصبيًّا بعد أن اصطحبوني معهم، وبعد خمس ساعات أتوني في ظلام الليل، وعصبوا عيناي، واصطحبوني إلى "جهاز أمن الدولة" في العريش،وتركوني تلك الليلة بدون أي سؤال".
ونوه أنه "في اليوم التالي وفي حوالي العاشرة صباحًا أتت مجموعة من العسكريين، وعصبوا عيناي مرة أخرى، واصطحبوني إلى مكتب التحقيق والاستجواب، وتم التحقيق معي، وتوجيه أسئلة مفادها أنت "حماس"، أنت "قسام" وما شابه".
وكشف أن أمن الدولة المصري اتهمه بتشكيل مجموعة من قطاع غزة، ودخولها الأراضي المصرية لتصفية قيادات حركة "فتح" وكوادرها في مصر، نافيًا أيًّا من التهم التي وُجهت إليه جملة وتفصيلاً، ومعتبرًا إياها محض افتراءوكذب لإيقاعه في الخطأ.
أصناف العذاب
وعند سؤال معروف عن صنوف العذاب الذي تعرض له بدأ رده على السؤال بـ"حسبي الله ونعم الوكيل"، ثم قال: "تم تعريتي تمامًا بدون أي نوع من الملابس سوى قطعة تستر المنطقة السفلية، ثم تم وضعي على الأرض على بطني، وتم تقييد يديَّ من الخلف، وربط قدميَّ من الأسفل، ووضع عدد كبير من المقاعد الحديدية على ظهري، ومن ثم تم ربط سلكي كهرباء في الإصبعين الصغيرين في قدمي اليمنى واليسرى، وبعدها بدأ تعذيبي بالضرب والركل بالأقدام".
وأشار، إلى أنه ثم وضع "كاز" على قدميه بالتزامن مع تشغيل الكهرباء، كل هذا بتهمة تشكيل مجموعات لمهاجمة الفتحاويين الفارين من غزة، موضحًا أنه أنكر هذه التهمة جملة وتفصيلاً.
وأوضح معروف أنأمن الدول المصري وجه له تهم بدخول الأراضي المصرية بطريقة غير شرعية عن طريق الأنفاق التي تصل الأراضي الفلسطينية بالمصرية لإدخال الغذاء إلى قطاع غزة المحاصر، مؤكدًا قوله: "لقد رفضت كل التهم لأنني لم أدخل الأراضي المصرية سوى بشكل رسمي عن طريق معبر رفح".
وأضاف أنه بعد رفضه لتلك التهم أخذ للخارج وهم عاري الجسد، وتم "شبحه" في سلم للضباط ؛ "حتى يهينونني كلما صعدوا أو نزلوا عنه، واستمر ذلك حتى الساعة الثانية صباحًا".
تنسيق بين رام الله ومصر
وأكد معروف أن هناك تنسيقًا تامًّا بين السلطة في رام الله والسلطات المصرية، موضحًا أنه أبلغهم أنه يعمل في جهاز المرور التابع للشرطة، وليس له في الأجهزة الأخرى، فقالوا له: "إذن أنت تابعٌ لـ"حماس"، فقلت: "إنني ليس تابعًا لـ"حماس" ولا لـ"فتح" ولا لأي تنظيم، أنا دخلت الشرطة عن طريق العائلات، وصممت على هذا القول".
وأوضح معروف أنه رأى ضباطًا فلسطينيين من ما يسمى "جهاز الأمن الوقائي" في مراكز التحقيق المصرية، مبينًا أن منهم من يحمل رتبة نقيب، وهو يعرفهم شخصيًّا، ورآهم في غزة، مشددًا أن لن يذكر أية معلومات عن أسمائهم لأنه يريد توصيلها إلى الجهات المختصة.
أين قادة المقاومة وشاليط!!
وأوضح معروف أنه وُجهت له أسئلة كثيرة عن قادة المقاومة في قطاع غزة، وبالتحديد وبإصرار عن قائد لواء خان يونس في "كتائب القسام" محمد السنوار، والقائد فؤاد معروف، وقال: "لقد سئلت عنهم طوال فترة الاعتقال".
وبيَّن أنه تم سؤاله عن المرابطين، وأماكن تواجدهم، والأسباب التي تدفعهم للخروج في الرباط، إضافة إلى أسئلة خاصة عن الجندي شاليط ومكان اعتقاله، إضافة إلى تكرار الأسئلة عن قادة المقاومة، وأماكن تواجدهم، والأعمال التي يقومون بها، والخطط التي يسيرون عليها.
وأضاف: قال لي الضابط المحقق: لو "أجيب" خمسة عشر جنديًّا مصريًّا سنبيدكم ونبيد كل أبناء "حماس"، ونقتل كل أبناء "القسام"، مشيرًا إلى أن الضابط الذي قال هذا الكلام يدعى "محمود بيه عبد العليم".
وختم معروف حديثه بالقول أنه التقى بعدد من السجناء الفلسطينيين في السجون المصرية، منهم إياد فياض من خان يونس، إضافة إلى عدد من العمال الذين يعملون في نقل الغذاء إلى قطاع غزة المحاصر، مؤكدًا أن الأغرب من ذلك أنه التقى بسجناء من العريش سجنوا لأنهم يقدمون الغذاء والمعونات للغزيين، وأوضح أنهم يعذبون بأبشع أنواع العذاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام

