25/10/2009
توعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بمعاقبة كل من يتهم أو يشكك في نزاهة العملية الانتخابية دون إثبات أو براهين. جاء ذلك قبل ساعات من تصويت الناخبين اليوم الأحد، في اقتراع رئاسي وتشريعي انتقدت منظمات دولية ومحلية الأجواء التي أحاطت به.
وهاجم بن علي (73 عاما) في خطاب بثه التلفزيون الحكومي الليلة الماضية "قلة من التونسيين الذين لا يتورعون عن الالتجاء إلى الخارج للاستقواء بأطراف أجنبية" وتحريض صحفيين أجانب للتشكيك في نتائج الانتخابات قبل أن تقع.
وتعهد الرئيس التونسي في خطابه -الذي وصف مراقبون توقيته بأنه غير معتاد- بعدم السماح بحدوث أي "تجاوز أو تدليس أو تزييف لإدارة الشعب" مشيرا إلى أنه سيتخذ كل الإجراءات القانونية إذا ما ثبت وقوع ذلك في العملية الانتخابية.
وامتدح بن علي أجواء الحملة الانتخابية التي قال إنها جرت في مناخ حضاري فسح فيه المجال للمتنافسين من تسعة أحزاب سياسية إضافة إلى المستقلين، لتقديم برامجهم عبر الإذاعة والتلفزة.
وأشار إلى أن مكاتب الاقتراع مفتوحة أمام المراقبين والصحفيين التونسيين، إضافة إلى القادمين من البلدان الشقيقة والصديقة، مؤكدا أن تعليمات صدرت لتسهيل عمل المراقبين.
وأطلق معارضون تونسيون يقيمون خارج تونس منذ أسابيع حملة إعلامية متواصلة في مختلف وسائل الإعلام وخاصة الفرنسية ضد السلطات التونسية، واعتبروا أن نتائج الانتخابات محسومة سلفا لصالح بن علي واتهموا الحكومة بتزوير الانتخابات.
ويقاطع الانتخابات أحد أبرز وجوه المعارضة وهو الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي نجيب الشابي.
وبرر الشابي في لقاء مع الجزيرة المقاطعة بقوله إن "الحكومة أمعنت في الانغلاق وعدم الاستماع إلى المجتمع في مجال المشاركة".
وانتقدت منظمات دولية -بينها منظمة العفو وهيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود- "التضييق" على المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان وعلى الصحافة.
وحسب خمس منظمات تونسية غير حكومية، استحوذ بن علي وحزبه، الذي يحكم منذ 53 عاما، على 90% من المساحات المخصصة للحملة الانتخابية في الصحافة المكتوبة.
وطبقا للدستور التونسي فإن هذه هي المرة الأخيرة التي يستطيع فيها بن علي، الذي يحكم منذ 1987، الترشح لمنصب الرئيس حيث يتوقع على نطاق واسع فوزه بولاية خامسة بعد فوزه في آخر انتخابات جرت قبل خمس سنوات بـ94.4% من الأصوات.
من ناحية أخرى صدر كتاب في فرنسا تناول فيه مؤلفاه ما سمياه هيمنة زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على مقاليد السلطة في البلاد.
ويتحدث المؤلفان وهما الصحفيان نيكولا بو وكاترين غراسيه في الكتاب المحظور بيعه في تونس عن سيطرة عائلة ليلى الطرابلسي وعائلة الماطري على زمام الأمور في كثير من مناحي الحياة بعد أن توعكت صحة الرئيس.
وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن كتاب "حاكمة قرطاج.. الاستيلاء على تونس" يتحدث عن قيام ليلى بن علي بتسيير أمور البلاد وأنها نصبت أفرادا من عائلتها في مناصب حساسة بتونس.
وتقول المؤلفة المشاركة كاترين غراسيه إن ما ورد في الكتاب من معلومات ثمرة تحقيقات جادة، وأن الهدف منه هو رفع النقاب عن النظم التي تسير بها تونس.
وأضافت أن الكل يتحدث عن الرئيس بن علي ولا أحد يذكر زوجته وما لها من دور سياسي هام جدا يحدد مصائر البعض وينهي مسيرة آخرين ولها أيضا دور في استحواذ عائلتها على الثروات الاقتصادية مشيرة إلى أن من موقعها تحقق الكثير من الصفقات.
وذكر المراسل أنه بينما أجمعت بعض الأوساط الإعلامية أن الكتاب مزعج للنظام في تونس، قللت مصادر مقربة من الحكومة التونسية من أهمية الكتاب ووصفته بأنه تلفيق وأكاذيب وادعاءات باطلة القصد منها بث الفتنة في تونس.
وأشار المراسل إلى أن زوجة الرئيس التونسي رفعت دعوى قضائية في باريس عشية صدور الكتاب لمنع نشره وبيعه لكن القضاء الفرنسي رفض الدعوى لأنها لم تستند للنصوص القانونية التي تتيح ملاحقة الكتاب.
وقال المراسل إن الكتاب تضمن أيضا انتقادات لبعض الحكومات ووسائل الإعلام الغربية، معتبرا أنها تغض الطرف عن التجاوزات وأيضا عن تضييق الفضاء السياسي والإعلامي في وجه معارضي النظام في تونس.
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها كتب في باريس تتحدث عن كواليس السلطة في بلدان المغرب العربي.
في الوقت نفسه أطلق معارضون تونسيون يقيمون خارج تونس منذ أسابيع حملة إعلامية متواصلة في مختلف وسائل الإعلام وخاصة الفرنسية ضد السلطات التونسية واعتبروا أن نتائج الانتخابات المقرر إجراؤها اليوم الأحد محسومة سلفا لصالح بن علي واتهموا الحكومة بتزوير الانتخابات.
وأصدر معارضون كتبا كاملة وقاموا بتحميلها مجانا على الإنترنت اتهموا فيها النظام التونسي ومحيطه العائلي بـ"الفساد" و"الاستبداد" و"خنق الحريات" و"انتهاك حقوق الإنسان" وقالوا إن بن علي يعد لـ"توريث الحكم" لصهره (زوج ابنته) رجل الأعمال الشاب صخر الماطري (29 عاما).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة نت الألمانية / وكالات

