15/10/2009
نقلت صحيفة 'لوس انجليس تايمز' عن مسؤول بارز في الخارجية الامريكية ان العلاقة الامريكية مع كل من مصر والسعودية حليفتي امريكا في المنطقة، عميقة لدرجة انها قادرة على تحمل اي ضغوط تظهر نتيجة انتقال السلطة، لكن المسؤول اضاف قائلا ان مجرد التفكير بغياب الرئيس المصري حسني مبارك عن السلطة وهو الذي يترأس مصر منذ عام 1981 والملك عبدالله الذي تولى السلطة منذ عام 2005 مع انه يدير المملكة منذ عام 1996 بسبب مرض اخيه الملك فهد، يبعث على القلق حول مصير الشرق الاوسط . ويأتي الخوف من كون الرئيس والملك تعديا الثمانين من العمر، ويلعبان دورا مهما في اية عملية للسلام وهما حليفان لامريكا، لكن في الوقت الذي لا تتوقف فيه الالسنة عن الحديث عن مسألة الوراثة في العاصمتين، القاهرة والرياض فان واشنطن تعد خططها المستقبلية للمنطقة ضمن سيناريو قد لا يكون فيه الزعيمان.
ولم تظهر اشارات من العاصمتين عن تفكير الرئيس والملك في التنحي عن السلطة، فبالنسبة لحسني مبارك تنتهي ولايته الرئاسية في عام 2011، اما الملك عبدالله فولايته مرتبطة بقدرته على الحكم، فطالما ظل معافى وقادرا على ادارة العرش فلن يحاول احد تحدي سلطته.
لكن مشكلة الوضع في الرياض والقاهرة ان كلا الزعيمين ضعيف كما ظهرا في مناسبات اخيرة مما يجعل من الحديث عن الخلافة مركز الهمس في المقاهي والندوات الخاصة.
وفي مصر يدور الحديث عن خلافة نجل الرئيس جمال، الذي يلعب دورا في الحزب الوطني مع ان مبارك نفى انه يقوم باعداد ابنه للخلافة.
وتحدثت تقارير وتحليلات عن احتمالات يقوم فيها رجل المخابرات القوي الجنرال عمرسليمان بتولي السلطة بعد مبارك.
اما في الرياض فيشير تقرير صحافي امريكي الى عدد من السيناريوهات التي بدأت بالظهور داخل العائلة المالكة.
وتشير الصحيفة الى ارث كل من الملك والرئيس، فالملك عبدالله ينظر اليه كاصلاحي يقوم بتحويل المملكة الى مركز قوة دبلوماسي لعب دورا في المصالحة بين الفلسطينيين وقدم مبادرة للصلح مع اسرائيل، وتلعب السعودية دورا مهما في نزاعات وخلافات سياسية من بيروت حتى كابول.
وفي المقابل عادت القاهرة مركز ثقل للسياسة الامريكية بعد ثماني سنوات من العلاقة المضطربة مع ادارة الرئيس السابق، ومصر دولة ترتبط بعلاقة سلام واتفاقيات تجارية مع اسرائيل وتقوم بدور الراعي 'الحصري' للمصالحة بين فتح وحماس على خلفية سيطرة الاخيرة على قطاع غزة.
وعلى الرغم مما تقول الصحيفة عنها إنها خلافات وعدوات تاريخية بين العاصمتين فانهما قررتا التعاون من اجل مواجهة الطموحات النووية الايرانية والتشدد الاسلامي الذي لم يعد يهدد القاهرة والرياض بل يمتد من شمالي افريقيا الى اندونيسيا.
وتقول الصحيفة ان تغييرا جذريا على العلاقة مع امريكا لن يحدث خاصة ان القيادة الجديدة ستبرز من داخل النظامين، لكن ما سيختفي عن المشهد نظارة الرئيس مبارك السوداء، كبيرة الحجم وتحيته العسكرية ولحية الملك عبدالله 'السكسوكة' وحاشيته التي ترافقه في حله وترحاله.
ومن السيناريوهات الاقليمية المحتملة التي قد تحدث لفحص قدرة وريثي الملك والرئيس قيام قوى اقليمية مثل سورية وايران وحلفائهما حزب الله وحماس بعملية استفزاز سريعة للزعيمين الجديدين، فيما ستعمل القوى المحلية، ومنها حركة الاخوان المسلمين في مصر والقوى الاصلاحية السعودية للدفع نحو حريات اوسع والمحاولة لنيل ثقة القوى الدولية لدعم مبادراتها.
ولا يستبعد باحث محاولة كل من سورية وايران استغلال رحيل كل من مبارك وعبدالله، لكن نبيل فهمي، سفير مصر في واشنطن سابقا قال انه لا يخاف من التغيير في السلطة كما يبدو واضحا في مواقف دول الغرب.
اذا كان اسم جمال مبارك وسليمان المقرب من امريكا يدوران في مسألة الوراثة فان القضية تبدو مثيرة بالنسبة للسعودية في ضوء مرض ولي العهد سلطان بن عبدالعزيز وتعيين الملك عبدالله الامير نايف في منصب النائب الثاني لرئيس الوزراء اضافة لمنصبه كوزير للداخلية.
ومع ان علاقات البلدين الاستراتيجية مع واشنطن تظل قوية حتى في ظل انفتاح السعودية على اسواق جديدة للنفط في الهند والصين، فان المشهد يظل مثيرا للخوف في السعودية حالة تولى الحكم فيها ملوك كبار في السن يتغيرون في كل مرة مما يعني عمل الادارة مع ملك او اكثر في كل فترة ولاية رئاسية.
والمشكلة الاكبر هي مسألة القلق العام من بطء التغيير وتراجع فرص العمل، فعلى الرغم من عوم السعودية على بحر من النقود الا انها تعاني من نسبة 30 بالمئة من البطالة واكثر من 22 بالمئة من العائلات السعودية لا تملك بيتها. والحال واضح في مصر من ناحية الاضرابات العمالية التي بدت اكثر في المحلة والحملات المتكررة ضد الاخوان ومنع تسجيل احزاب للمعارضة، مما اعطى جماعات الاصلاح اشارة الى ان امريكا لم تعد مهتمة بأجندة الاصلاح، وهو امر ينفيه مسؤول في السفارة الامريكية في القاهرة والذي قال ان ما حدث ليس تراجع اهتمام ولكن تغيير في الاساليب.
ولكن دعاة الديمقراطية ينتقدون اوباما بقولهم انه خفض من اجندة الحديث عن الديمقراطية ومنح الانظمة العربية الامن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : القدس العربي

