27/08/2009

 

 وكالات ـ نافذة مصر / كتبت / إسراء عبد الله :

 

قام رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي قبل أمس الثلاثاء بتناول الإفطار مع إحدى الأُسَر الفقيرة التي تسكن في منطقة عشوائية بالعاصمة أنقرة، فمع انطلاق أذان المغرب دقَّ أردوغان باب أسرة الجدة "عائشة أولجون"، ولم تصدق الجدة المسنَّة عينيها؛ حين رأت أن الذي طرق عليها الباب هو رئيس الوزراء، وأنه جاء ليتناول معهم طعام الفطور، ويسأل عن أحوالهم.

 

والجدة عائشة في الرابعة والسبعين من عمرها، وتسكن حي "باغجيلار" بالعاصمة أنقرة، وزوجها مصاب بشلل أقعده عن العمل منذ سنوات.

 

بعد أن تناول أردوغان معهم الفطور، سألهم عن أحوالهم، وعما يحتاجون إليه من أموال ومساعدات، كما قام بزيارة ثلاثة بيوت أخرى بنفس الحي.

 

وخلال زيارته أحد هذه البيوت الثلاثة دخل عليه عمدة الحي، ويُدعى "بكتاش"، وجلس معه، وفجأةً قال أردوغان للعمدة: "سأطلب منك هذه الليلة طلبًا"، فأجابه العمدة: "السمع والطاعة لك يا سيدي"، وعندها مدَّ أردوغان يده إلى جيب قميص العمدة، والتقط منه علبة السجائر، وقال له: "إنك ستترك السجائر من الآن"، فاندهش العمدة، غير أنه استجاب لطلب أردوغان، وطلب أن تكون هذه العلبة هي العلبة الأخيرة التي يدخنها، فرفض أردوغان مطلبه، وأمسك بعلبة السجائر، وكتب عليها اسم العمدة والتاريخ ووقَّع عليها، ثم ناولها مدير مكتبه، وقال له احتفظ بها لنضعها في متحف علب السجائر التي نجمعها

 

ربما يعتقد البعض أن زيارة أردوغان أو عبد الله جول لمدينة ما يعني إغلاق الطرق وفرض حظر التجوال ، وإنزال جيوش الأمن المركزي ، ومحاصرة الركاب فى السيارات لساعات طويلة  ، والقضاء على مظاهر كل الحياه لتلتقط للزعيم صورة ثم يغادر ، الوضع مختلف تماماً ، وماحدث فى تركيا لايمثل أمراً مفاجئاً على الإطلاق : 

أردوغان

يقول الصحفي العربي المقيم فى تركيا سعد عبد المجيد : لم يتخلف أردوغان يوماً عن واجب العزاء لأي تركي يفقد عزيزاً ويدعوه للجنازه.

* اقترب الطيب من الجماهير  خاصة البسطاء منهم ، قال احدهم : نحن نفخر بأردوغان ونعتقد أنه لن يجرؤ أحد بعد اليوم على السخرية منا أو إهمالنا .
 
* ولد الطيب باستانبول فى 26 فبراير عام 1954 فى حي قاسم باشا الفقير لوالد يعمل فى خفر السواحل ، وبعد ان انتهى من تعليمه الابتدائي التحق بمدرسة الأئمة والخطباء ، ومنها إلى كلية التجارة والاقتصاد بمرمره ، وهو طويل القامة ، فارع الطول ، جهوري الصوت ، حاد الطباع ، نتيجة نشأته ، لكنه خرج من السجن بدرجة عالية من المرونة وأفكار إصلاحية وأسلوب معتدل ..
* متدين لا يجيد سوى التركية ، لكنه متحدث بارع ومصغي جيد
* تاجر ماهر ، مارس كرة القدم فى ثلاثة أندية رياضية
 
يقول رجل الأعمال - التركي من أصل سوري - غزوان مصري : كل من يعيش فى استانبول يدين للطيب بالماء والهواء النظيفين ، والخضرة التى تملأ المكان .. كانت وسائل الإعلام سابقاً تنصح كبار السن و الأطفال ألا يخرجوا للشارع لأن الهواء ملوث ، كما كانت الكمامات توزع فى الشارع .
* خلال ثمان سنوات عالج الطيب كل ذلك وحول استانبول إلى عاصمة اجتماعية وثقافية وسياحية تليق بتركيا
* اقتحم الطيب عالم الدعارة ، واستطاع أن يعيد تأهيل الفتيات نفسيأ واجتماعياً ، ويلحقهم كعاملات فى المصانع .
* دخل السجن فى عام 1999 بسبب أبيات من الشعر : ( المآذن رماحنا.. والقباب خوذاتنا.. والجوامع ثكناتنا .. والمؤمنون جنودنا )
* حملته الجماهير إلى السجن لتودعه فى مشهد مهيب ، حيث أكد لهم أنه سيقضي أيامه فى وضع حلول لمشكلات تركيا ، وخطط للنهوض بمستقبلها .. مطالباً إياهم بالعمل والبذل والعطاء .
* مُنِع أردوغان من ممارسة العمل السياسي رغم فوز حزبه بانتخابات 2002 وحصوله على 354 مقعداً وتشكيله الحكومة منفرداً ، لكنه عاد إلى البرلمان بعد خمسة أشهر ، حينما رفع عنه البرلمان عدم الصلاحية واستقال أحد نواب الحزب بـ (سرت) لتجري الانتخابات ويفوز الطيب بها ، ثم تنازل له جول عن رئاسة الوزراء ليعيد صياغة التاريخ التركي في ظرف أعوامٍ قليلة
 
عبد الله جول
 
*  لا تفارق الابتسامة وجهه في أشد المواقف صعوبة ومشقه..!
يعتبر واحداً من السياسيين الذين لا تأخذ التجربة السياسية والخبرات المتولدة عنها من الرصيد الإنساني لديهم... وإنما تضيف إليه .
* ولد في قيصريه لعائلة متواضعة في 29 أكتوبر عام 1950 ، وأكمل تعليمه الابتدائي ثم ألتحق بمدرسة الأئمة والخطباء التي تخرج منها أردوغان ، وتخرج في كلية الاقتصاد بجامعة استانبول عام 1972م
حصل على الماجستير في الاقتصاد من بريطانيا ، ونال درجة الدكتوراه في موضوع تطور العلاقات الاقتصادية بين تركيا والعالم الاسلامي ...عمل في بنك التنمية الإسلامي في جدة لمدة ثمان سنوات ...يجيد الانجليزية إجادة تامة على عكس أردوغان (اعتقل في عهد الجنرال كنعان إيفرن 1980 لعدة أشهر قضاها بسجن متريس الشهير
* استطاع بناء شبكة علاقات واسعة أثناء توليه حقيبة الخارجية ، ومد خطوط اتصال مع كل الأطراف .
* يتميز بالواقعية والرؤية الثاقبة ..عُين مسئول  العلاقات الدولية بحزب الرفاه  ، ثم نائب رئيس حزب الفضيلة.
*  كان يُلقب بالأمير لقربه الشديد من أربكان ( الملك )
*مهندس مجموعة الثمان الإسلامية ، ومهندس حزب العدالة والتنمية. 
 * تنازل عن رئاسة الوزراء لأردوغان فى مشهد قلما يتكرر ،  وأعطاه أردوغان الرئاسة لاحقاً رغم انه كان يحلم بها ..
كيف استطاع الثنائي اردوغان جول تجسيد القيم والمعاني فى غيبة المصطلحات المحظورة
 
* لم تمنع أردوغان نشأته المتواضعة أن يعتز بنفسه ، ففي مناظرة تليفزيونية مع زعيم الحزب الجمهوري وريث الكمالية  دينز بايكال قال: (لم يكن أمامي غير السميد والبطيخ فى مرحلة الابتدائية والإعدادية كي استطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي ، لأن والدي كان فقيراً )
* لم يغير الطيب مسكنه رغم تواضعه حتى بعد وصوله لمنصب عمدة استانبول ووجود فرص للحصول على عملات بملايين الدولارات بشكل شرعي ومتعارف عليه لكنه كان يخصم تلك العملات ويوفرها لخزينة المدينة
* فى رمضان .. يقوم جول باصطحاب زوجته يومياً إلى منزل إحدى العائلات الفقيرة بالعاصمة أنقره لتناول طعام الإفطار ليؤكد أنه خرج من بين هؤلاء ، وانتمائه الحقيقي لهم .
 * روى البستاني محمد أردوغان أن جول زار صاحب المنزل الذي يعمل به . وأنه ساعد فى إعداد طعام الإفطار   ثم ذهب ليستكمل عمله ، لكن جول ناداه فظن أنه ارتكب خطئاً ما ، لكن جول طلب منه أن يتناول معهم الإفطار على نفس المائدة وألح في ذلك ، ولم يقبل اعتذاره أبدا.. يقول البستاني ( تعودنا من كبار القوم ألا يلتفت أحدهم لأمثالنا من طبقات الشعب ، ولكنه أثبت بحق أنه ابن محافظة قيصري ، كما اثبت أنه رجل مسلم بحق وجدير بالاحترام أيضا .
* كانت أشهر الصور في تركيا لـ (جول)  وهو يمر على أحد المدارس الابتدائية أثناء نهاية اليوم الدراسي  والتلاميذ يلتفون حوله في حميمية  وود .
 
طالع أيضاً :
 تجربة الإسلام السياسي في تركيا (1ـ 4) ..الواقعية الأردوغانية و الوحشية العلمانية ..من يضحك أخيراًًَ ؟؟

http://www.egyptwindow.net/Details.aspx?Kind=17&News_ID=146

http://www.egyptwindow.net/Details.aspx?Kind=17&News_ID=147

 http://www.egyptwindow.net/Details.aspx?Kind=17&News_ID=148

http://www.egyptwindow.net/Details.aspx?Kind=17&News_ID=149