03/08/2009
في الوقت الذي يقوم فيه عدد من الدول العربية، سرًّا وعلانية، باتخاذ خطوات تطبيعية مع الاحتلال الإسرائيلي، وفقًا للإملاءات الأمريكية، كُشف النقاب أمس عن أنّ النرويج قرّرت إعادة النظر في استثماراتها في شركات إسرائيلية من بينها شركة (ألبيت سيستيمز) التي تنتج الطائرات بدون طيّار، والتي تستخدم في عمليات القتل والاغتيال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأجهزة إنذار تستخدم في جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية.
ووفق مصادر سياسية إسرائيلية فإنّ هذا القرار جاء بعد تصاعد الانتقادات في أوساط الشعب النرويجي ومنظمات حقوقية ونقابات عماليّة على الحكومة النرويجية واتّهامها بتمويل عمليات القتل ضدّ الفلسطينيين.
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أنّ مندوبين عن مجلس الأخلاقيات التابع لوزارة المالية النرويجية أجرَوا مؤخرًا جولة في إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 واطّلعوا على وجهات نظرهم والمعلومات التي بحوزتهم.
وقال ممثلو المنظمات: "إن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي يستثمر في شركات مرتبطة بشكل غير مباشر بالاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يتنافى مع الالتزام بالقانون الدولي والتوصل إلى حل عادل في المنطقة".
وقد أقيم مجلس المعايير الأخلاقية في وزارة المالية النرويجية من أجل مراقبة الاستثمارات الخارجية لصندوق التقاعد الحكومي.
وأشارت الصحيفة إلى أن صندوق التقاعد النرويجي الحكومي الذي كان يسمى سابقا صندوق النفط والذي يعتمد على مدخولات النرويج من النفط، يستثمر في ثماني آلاف شركة خارجية بقيمة إجمالية تبلغ ثلاثمائة وخمس وستين مليار دولار (معطيات نهاية عام 2008).
وبلغت قيمة الاستثمارات في الشركات الإسرائيلية في عام 2008 نحو أربعمائة وثمانية وعشرين مليون دولار، وحوالي مائة مليون دولار في سندات مالية.
وأضافت الصحيفة قائلة: إنّه حسب معطيات البنك المركزي النرويجي بلغ حجم الاستثمارات في شركة (ألبيت سيستيمز) التي تصنّع تقنيات حربية إلكترونية إلى جانب نشاطاتها المدنية، في عام 2008، 5.75 مليون دولار، وتشكّل أقلّ من ثلث بالمائة من قيمة سندات الشركة.
وشهد عام 2008 قفزة كبيرة في استثمار النرويج في شركات إسرائيلية، وارتفع عدد الشركات التي تستثمر فيها من ثماني شركات إلى إحدى وأربعين شركة.
وبينت الفحوصات أن حوالي ثلثي تلك الشركات مرتبطة في عمليات بناء وتطوير في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقيّة.
كما أشارت معطيات بحث أجرته منظمة (نساء من أجل السلام) إلى أن النرويج تستثمر أيضًا في إحدى عشرة شركة أجنبية تقوم بمشاريع بناء وتطوير في الأراضي المحتلة عام 1967، وكان ممثلو مجلس الأخلاقيات اجتمعوا مع السفير الإسرائيلي في أوسلو قبل زيارتهم إلى البلاد.
وكانت وسائل إعلام نرويجية قد ذكرت أن وزيرة المالية النرويجية، كريستين هالفرسون، دعت الصندوق الحكومي للتقاعد لإجراء فحص حول الاستثمارات في إسرائيل، وكانت الوزيرة -وهي من الحزب اليساري الاشتراكي- قد دعت عام 2005 لفرض مقاطعة على إسرائيل.
ومنذ إقامة مجلس الأخلاقيات في نهاية عام 2004 أوصى بسحب الاستثمارات من ثلاثين شركة، وتبنّت وزارة المالية توصيّات المجلس كافّة.
وكانت مصادر إعلامية نرويجية كشفت النقاب عن أنّ بعض عائدات النفط في هذا البلد الإسكندنافي يجري استثمارها في تطوير طائرات حربيّة إسرائيلية بدون طيّار، تُستخدم لأهداف القتل والاغتيال والاستطلاع، وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بواسطتها الكثير من المواطنين الفلسطينيين المدنيين.
وطبقًا للمصادر فإنّ صندوق النفط النرويجي امتلك في بداية السنة الجارية (2009) أسهمًا في شركة (ألبيت سيستيمز) الإسرائيلية المتخصّصة في تصنيع طائرات بدون طيار تعارف الفلسطينيون على تسميتها (الزّنانة) نظرًا للصوت الذي تُحدِثه خلال تحليقها.
وهذه الطائرات التي تنتجها الشركة الإسرائيلية المذكورة، بتمويل يأتي بعضه من عائدات النفط النرويجية، هي (هرمز)، و(سكاي لارك).
وأظهرت مصادر إعلامية نرويجية، وبخاصة تقرير عرضته قناة التليفزيون النرويجي الأولى ضمن برنامج نقطة ساخنة، التوظيف الواسع الذي عمدت إليه قوات الاحتلال الإسرائيلي لهذا النوع من الطائرات، المموَّلة نرويجيًّا بشكل جزئي، مشيرًا إلى أنَّ سبعة وثمانين مواطنًا فلسطينيًّا من المدنيين تمّ قتلهم بطائرة (هرمز) المذكورة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة وحدها.
والطائرات (الزنانة) التي تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي هي طائرات (هرمز) و(هيرون)، إسرائيلية الصنع، فيها أجهزة تسجيل فيديو تسجِّل كلَّ ما يشاهده مُشغّل الطائرة عن بعد، وكل صاروخ أطلقته طائرات زنّانة إسرائيلية أثناء الحرب على غزة، مُسجّل من ثمَّ على تسجيلات فيديو.
وتتميَّز طائرات الاستطلاع الزنانة والصواريخ التي تطلقها بوجود إمكانات تقنيّة متقدّمة، وتحمل هذه الطائرات مجموعة من المجسّات المتطوِّرة، وتجمع كثيرًا ما بين الرادار القتالي والكاميرات الكهربية البصرية وكاميرات الآشعة تحت الحمراء والليزر.
وهذه المجسّات توفر صورة جيدة للأشخاص على الأرض ليلًا ونهارًا، مع القدرة على التمييز بين الأطفال والكبار، ومع ذلك فقد قَتل الجيش الإسرائيلي عشراتِ الأطفال والفِتيَة بها.
ـــــــــــــــــــــــــ
الإسلام اليوم / صحف

