01/08/2009
 
في الحادي والثلاثين من شهر يوليو من العام 2002م، أي في مثل أمس، تمكَّنت "كتائب الشهيد عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" من تلقين قوات الاحتلال وأجهزة الأمن الصهيونية صفعةً قويةً تُعدُّ من أقوى الصفعات التي وجَّهتها الكتائب للاحتلال.

تلخيص

في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر الأربعاء، تمكَّن مجاهدو "كتائب القسام" من تفجير عبوة ناسفة موجَّهة عن بُعدٍ، ومن خلال هاتف نقَّال كنوعٍ من "العبوات الذكية"، وذلك في مقصف الحقوق في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة؛ مما أدَّى إلى مقتل 10 صهاينة وإصابة قرابة 100 جريح؛ حيث جاءت العملية في إطار الردِّ على جريمة اغتيال الشهيد القائد الشيخ صلاح شحادة وعائلته ومرافقه وعدد كبير من النساء والأطفال.

 

تفاصيل العملية

محمد عودة، الذي يعمل داهنًا داخل الجامعة العبرية، قام بنقل القنبلة التي رُبِطَت بواسطة هاتف نقَّال إلى داخل الجامعة عبْر السور الخارجي، وإخفائها بين الأعشاب، وفي اليوم التالي قام بنقلها إلى مستودع الجامعة، ومن ثمَّ نقلها بمساعدة قائد الخلية وائل قاسم إلى مطعم الجامعة؛ حيث انسحب من المكان بعد أن تركها في حقيبة وبجانبها صحيفة عبرية؛ حتى لا يثير الشكوك.

وأضافت الرواية الصهيونية أن عودة وقاسم استخدما قفَّازاتٍ خاصةً وعطورًا خلال نقل القنبلة؛ حتى لا تترك أثرًا للمتفجِّرات على يديهما.

وبحسب رواية جهاز الشاباك الصهيوني؛ فقد قام الاثنان بالاتصال بالهاتف المربوط بالعبوة الناسفة بعد أن ابتعدا عن المكان فانفجر؛ مما أدَّى إلى مصرع 10 صهاينة وإصابة أكثر من 100 فورًا.

حنكة وذكاء

وقالت المصادر الصهيونية إن خلية القدس عملت بأوامر مباشرة من قيادة حركة "حماس" في مدينة رام الله، التي زوَّدتها بالعبوات الناسفة والأوامر، ونقلت أن منفِّذ العملية استعان بأحد المستخدمين أو الطلاب العرب في الجامعة العبرية في جبل المشارف، وأن الشخص الذي وضع العبوة الناسفة عمل أو تعلَّم في الجامعة أو استعان بشخص يوجد في المكان على نحو دائم، وقد نَقَل محقِّقو قسم الأقليات في شرطة القدس أن شخصًا شوهد يضع حقيبةً وسط الكافتيريا، وبعد ذلك غادر المكان بدون حقيبة، معرِبين عن استغرابهم "كيف يمكن تجاوز دائرة الحراسة وإدخال حقيبة فيها عبوة ناسفة إلى داخل الجامعة؟!"، وليس صدفةً وضعُ هذه العبوة في هذه الكافتيريا بالتحديد، وأن مَن وضَع العبوة يعرف ماذا يفعل، وعمل بعد جمعِ معلوماتٍ وإعدادٍ دقيقٍ.


سيناريوهات دخول الجامعة

وبعد العملية استعرضت صحيفة "معاريف" الصهيونية أربعة سيناريوهات محتملة لدخول منفِّذ العملية، وهي إما القفز من فوق جدار الجامعة في المنطقة المتجهة نحو قرية العيسوية، أو إلقاء الحقيبة من وراء الجدار مع عبوة ناسفة أخذها أحد المستخدمين العرب، أو إدخال العبوة في سيارة تموين أو سيارة نفايات دخلت الحرم الجامعي دون فحص، أو دخول الحرم الجامعي في الليل وإخفاء الحقيبة، وغداة اليوم دخل ثانيةً ووضعها في الكافتيريا.


عملية التفجير موفقة

وبحسب الرواية الصهيونية فإن العبوة هُرِّبت إلى المكان ووُضِعَت على إحدى الطاولات بدون أن يشكُّ الحضور والجالسون في شيء، هذا هو أحد الاحتمالات التي تناقلتها وسائل الإعلام الصهيونية، وقدَّرت تلك الوسائل أن الذي أدخل العبوة الناسفة إلى الكافتيريا كان يَعرف -كما يبدو- المكان والطريق إلى المقصف، وأنه تمَّ التخطيط بحيث تنفجر العبوة في ساعة الظهيرة، حين يأتي الكثير من الصهاينة لتناول الطعام في المقصف، وبدا أن الشخص كأنه "إسرائيلي" ولم يثِرْ أيَّ اشتباه، ومن الممكن أنه بدا معروفًا لأشخاص في الحرم الجامعي.

  حالة من الهستيريا في صفوف العدو

وبعد تنفيذ العملية الجريئة رُفِعَت حالةُ التأهُّب القصوى إلى أعلى مستوى في الكيان الصهيوني، وحينها دخل الكيان الصهيوني في حالةٍ من الفزع والهستيريا حتى بلغ الحدُّ بهم أن قالوا: "تعلمنا أنه لا يوجد مكانٌ محصَّنٌ في البلاد من الإرهاب، وفي ظل عدم وجود طريق واضحة يُقتل الأشخاص وينهار الاقتصاد والأمل يتبدَّد".

ردٌّ قسَّامي رادع

وتعدُّ هذه العملية البطولية التي نفَّذتها "كتائب القسام" من أقوى العمليات التي زعزعت أمن الاحتلال، وتمكَّنت من الوصول إليه في أكثر المواطن التي يعتبرها آمنةً، كما أنها جاءت ردًّا قساميًّا رادعًا وقويًّا على جريمة اغتيال الشيخ الشهيد صلاح شحادة وعائلته وساعده الأيمن زاهر نصار وأطفال غزة ونسائها الأبرياء.

وكان للعملية المذكورة معانٍ كبيرةٌ وعميقةٌ، وأبعادٌ سياسيةٌ وعسكريةٌ كثيرةٌ، وبرهنت أن المقاومة الفلسطينية بخير، على الرغم من استشهاد المئات من رجالها الأبطال في الدفاع عن المدن والمخيمات الفلسطينية، وبخاصةٍ في كلٍّ من نابلس وجنين >
 
ـــــــــــــــــــــــ
 
المصدر : المركز الفلسطيني للإعلام