24/07/2009
قالت مجلة "الإيكونومست" البريطانية إن مسألة التوريث في مصر بدأت تطل من جديد "مع انتشار الهمس حول صحة الرئيس(مبارك)".
واكدت المجلة أن مسألة التوريث أرقت المصريين والأجانب الذين يراقبون أكبر وأقوى البلدان العربية لمدة عقد من الزمان".
وتابعت المجلة أن الرئيس مبارك بعد توليه رئاسة مصر في أعقاب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، "رفض أن يبعث بأي إشارة على التوريث لأنه كان يعتقد بأنه بهذا سيطلق صراعا بشعا على السلطة يمكن أن يؤدي إلى تقاعده بسرعة عن منصب".
ولفتت "الإيكونومست" إلى أن الرئيس مبارك لم يعين قط نائبا لرئيس الجمهورية، وهو ما يعتبره بعض المحامين الدستوريين عملا غير قانوني.
وقالت المجلة إن الأقوال ترددت لسنوات حول المرشحين صاحبي الفرص الأكبر لخلافة الرئيس مبارك، رغم أن أيا منهما لم يقل صراحة من قبل أنه يريد أن يصل لأعلى منصب في البلاد.
وتابعت أن "جمال نجل الرئيس مبارك، الذي ’يدير‘ الحزب الوطني الديمقراطي الوطني الحاكم نال تأييد رجال الأعمال لدعمه الإصلاحات الإقتصادية منذ العام 2004".
واضافت:" أما المرشح الآخر الرئيسي فهو الجنرال عمر سليمان، الذي أدار جهاز المخابرات العامة المصرية منذ العام 1991 إلى الآن وهو متدخل في كل مشكلات المنطقة مثل جهود توحيد الفلسطينيين، ودفعهم إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وهو يتمتع بإعجاب عام بين نظرائه" من رجال المخابرات في العالم.
وقالت المجلة إن هناك أسماء أخرى يتم تداولها عرضيا مثل الدكتور محمد البرادعي الذي ترأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ العام 1997 إلى الآن. و عمرو موسى وزير خارجية مصر الاسبق الذى يتولى أمانة الجامعة العربية منذ عام 2001و يحظى بشعبية كبيرة .
واضافت: "لكن في النهاية تعود(المنافسة) إلى جمال في مقابل عمر(سليمان)".
واشارت المجلة الى إن المصريين منقسمون حول توقع أي منهما أن يفوز ويحكم البلاد بشكل أفضل".
وقالت "مبارك الصغير نجح وهو في الـ46 في وضع نفسه وريثا واضحا بعد ان ضخ دماء جديدة في الحزب الوطني ودعم الإصلاح التكنوقراطي وهو أكثر تقبلا من والده للتجمعات الذكية مثل منتدى ديفوس السنوي، ويحيط نفسه ببعض أغنى الشخصيات في مصر".
ولفتت "الإيكونومست" إلى أن "التعديلات الدستورية التي تم تمريرها عام 2007 تقيد الأهلية للترشح في الانتخابات الرئاسية، و نتيجة لذلك يقول البعض إنه لن يكون أي مرشح أو قوة سياسية أخرى قادرين على معارضته باعتباره مرشح الحزب الوطني الحاكم المحتمل".
لكنها اضافت إن "المراقبين يقولون إن السيد مبارك ’الصغير‘ يفتقر للمسة شعبية وأن انتقال السلطة إليه بالوراثة لن يكون مرحبا به من كثير من المصريين أو القوات المسلحة، التي كانت العمود الفقري للنظام مذ أطاح الضباط الأحرار بالملكية عام 1952".
ونقلت المجلة عن الدكتور أسامة الغزالي حرب، التي قالت إنه كان صديقا سابقا للرئيس مبارك وأصبح سياسيا معارضا ومعلقا بارزا، قوله: "إذا غاب (الرئيس) مبارك، فسيكون هناك خواء سياسي".
وأضاف: "الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على ملئ الفراغ وستكون هناك دبابات في الشوارع".
وقالت المجلة إنه "بهذه الرؤية، سيصبح الجنرال سليمان، 73 عاما، رئيسا عبر ’انقلاب دستوري‘ وهو ما يأمل السيد حرب بأن يدفع باتجاه فترة انتقالية لمزيد من السياسات الديمقراطية".
لكن المجلة لفتت إلى أن "علاقات الوزير عمر سليمان الخاصة برجال الجيش الكبار، ليست واضحة على الدوام والسياسات العسكرية معتمة، والتوريث في أي بلد عربي يسير وفق قواعده الخاصة، وليس من المستبعد أن يكون هناك مجلس سياسي يتولى السلطة بعد مبارك".
ولفتت المجلة إلى أن "الجدل حول التوريث تسرب إلى صفحات الفيس بوك وتويتر حيث يصيح الشباب المصريون حول مزايا المرشحين".
وختمت بالقول إن "حالة عدم اليقين تثير غضب المصريين من جديد. والتكهنات تتزايد بأن الرئيس مبارك سوف يتقاعد قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2011. ويميل كل تطور سياسي في البلاد مهما كان تافها إلى تفسيره في ضوء التوريث.
وقالت إن هذا "يعيق إدارة البلاد بشكل مستقر، ويعيق الجدل الصحي حتى داخل جنبات المؤسسة الحاكمة وهذا سئ على مصر".
ــــــــــــــــــ
المصدر : برمصر

