اعتبر الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه بجامعة القاهرة، بداية مشجعة للتعامل بين العالم الإسلامي وأمريكا على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، غير أنه وصف التفاؤل المفرط بالخطاب بأنه سذاجة.
وقال الشيخ القرضاوي في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع عمر بن الخطاب بالعاصمة القطرية الدوحة: نتمنى أن"يكون الخطاب بداية لتغيير سياسة أمريكا ولو جزئيا على مراحل، داعيا العرب والمسلمين للاعتماد على الله وحده ثم على أنفسهم بعد ذلك".
وأضاف: "إذا رأى خصومنا قوتنا ووحدة صفنا احترمونا وحاولوا أن يوجدوا حلولا لمشاكلنا، وإذا تمزقنا وتنازعنا وحارب بعضنا بعضا فلن يحترمنا أحد، مستشهدا بالقول المأثور: من لم يحترم نفسه لم يحترمه غيره".
عدم الإسراف في التفاؤل
وانتقد الشيخ القرضاوي الذين أسرفوا في التفاؤل بالخطاب، ظانين أن أمريكا غيَّرت سياستها وأصبحت صديقة للمسلمين وستحل المشاكل التي بينها وبينهم بين عشية وضحاها، ولم يتفق مع الذين انتقدوا أو ورفضوا الخطاب بالكامل وطالبوا بمنع أوباما من إلقائه قائلا: "أنا لست مع المسرفين في التفاؤل ولا المسرفين في سوء الظن".
وأشار إلى أن أمريكا تحكمها مؤسسات ولا يحكمها شخص الرئيس وهناك سياسات موروثة يسير عليها الرؤساء السابقون واللاحقون لا يمكن تغييرها، مقرا بأن الرئيس الأمريكي حاول التودد للمسلمين وتحدث بلغة غير مستفزة على خلاف لغات الرؤساء السابقين بوش ومن سبقوه.
وأكد القرضاوي  أن الرئيس أوباما له جذور إفريقية وإسلامية أثرت فيه وجعلته يستنكر الاستيطان "الإسرائيلي" ولم يصف حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" بأنها "إرهابية" وإن كان وصفها بالعنف.
وعبّر الشيخ القرضاوي عن دهشته لوصف أوباما "حماس" التي تدافع عن أرضها وعرضها بالعنف وترك "إسرائيل" المعتدية المغتصبة بلا إدانة.
وعلق الشيخ القرضاوي على استشهاد الرئيس الأمريكي بالقرآن والتوراة في الدعوة للسلم قائلا: "لم أجد في التوراة نصا واحدا يدعو للسلام وكل ما في التوراة دعوة للحرب لدرجة أنها تصف الله عز وجل بأنه رب الجنود".
وأفاد بأن فكرة إبادة شعوب البلاد الأصلية التي اتبعها الأمريكيون مع الهنود الحمر وطبقها الإنجليز مع سكان أستراليا الأصليين وتنفذها "إسرائيل" في فلسطين هي فكرة توراتية مستمدة من النص التوراتي القائل: "أبدهم على بكرة أبيهم، لا تستبقي فيها نبتة حية".