19/04/2009
كشفت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" اليوم السبت عن تورط اختصاصيين في علم النفس وأطباء في عمليات التعذيب التي مارستها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" عند استجواب المشتبه فيهم بتهم تتعلق "بالإرهاب".
وقالت "واشنطن بوست": إن "سي آي إيه" عندما بدأت "مرحلة زيادة الضغوط" في استجواب "أبو زبيدة" القيادي في تنظيم "القاعدة" الذي اعتقلته الولايات المتحدة في صيف 2002، بدأت خطوتها الأولى بقصر اتصالاته البشرية على شخصين فقط, وهما محقق الـ"سي آي إيه" والثاني هو اختصاصي نفسي.
وأوضحت أن وثائق وزارة العدل التي نشرت أخيرًا تشير إلى أن الاختصاصي النفسي لعب الدور الأكثر أهمية في تقديم الأفكار والمشورة في الممارسة, بل وحتى التبرير القانوني لأساليب الاستجواب, التي من شأنها أن تطوع "أبو زبيدة" نفسيًا وعقليًا, والتي تضمنت الحرمان لفترة طويلة من النوم, ومحاكاة الغرق "الإغراق الوهمي", واستخدام الحشرات لإثارة الفزع - وجميعها اعتبرت مقبولة من المحققين في جانب منها لأن الاختصاصي النفسي أوصى بذلك.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولي استخبارات سابقين وتعليق بمذكرة قانونية نشرت في الآونة الأخيرة أن استخدام الأساليب الوحشية ضد "أبو زبيدة" ـ مثل وضعه داخل صناديق ودفعه صوب الحائط ـ أمر به مسؤولون بوكالة المخابرات المركزية استنادًا إلى تقييم مبالغ فيه عن مدى أهميته.
وأفادت الصحيفة بأن مسؤولاً سابقًا على دراية مباشرة بتفاصيل القضية قال إن "أبو زبيدة" قدم معلومات قيمة في ظل معاملة أقل قسوة, وإن الإجراءات القاسية لم تحقق أي تقدم. مشيرًا إلى أن السجانين شعروا بألم تجاه معاناته.
وأضاف المسؤول أن "أبو زبيدة" "ناشدهم أن يبقوا على حياته ولكنه لم يكن لديه المزيد من المعلومات لتقديمها".
احتجاجات على انتهاكات حقوق السجناء:
وقالت "واشنطن بوست": إن دور المهنيين في مجال الصحة كما جاء في الوثائق أثار احتجاجات جديدة من دعاة الأخلاق الذين يقولون إن مسلك الاختصاصيين النفسيين والأطباء المشرفين يمثل انتهاكًا للمعايير الأساسية لمهنتهم.
وقالت الصحيفة: إن أسماء هؤلاء الاختصاصيين النفسيين والأطباء من بين التفاصيل القليلة التي حذفتها الرقابة في مذكرات حكومة الرئيس السابق جورج بوش التي حجبت لفترة طويلة, والتي نشرت يوم الخميس الماضي, لكن الوثائق تشير إلى جمهرة من الاختصاصيين النفسيين والأطباء وغيرهم من المهنيين في الصحة عملوا على تأمين إبقاء المحتجزين على قيد الحياة, وشاركوا بهمة في تصميم برنامج الاستجواب ومراقبة تطبيقه, كما مكّن وجودهم الحكومة من الدفع بأن أساليب الاستجواب لا تنطوي على تعذيب.
وقال مسؤولون في أجهزة الاستخبارات كانوا مطلعين على البرنامج إن عددًا كبيرًا من الاختصاصيين النفسيين كانوا من العاملين في الـ"سي آي إيه".
خزي وعار:
وقال فرانك دونغو الرئيس التنفيذي لمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" الدولية التي تضم أطباء مناهضين للتعذيب إن "المهنيين في مجال الصحة المشاركين في برنامج السي آي إيه خالفوا القانون وجلبوا الخزي والعار للتقاليد الأخلاقية الرئيسية للطب وعلم النفس".
وأضاف أن "كل اختصاصي في علم النفس وطبيب يثبت مشاركته في تعذيب المحتجزين يتعين أن يفقد رخصته ولا يسمح له بممارسة المهنة مرة أخرى".
وقد كشفت وزارة العدل الأميركية يوم الخميس عن مذكرة تعود للعام 2002 أقرت أساليب التحقيق بما في ذلك الحرمان من النوم والضرب ثم سحبت المذكرة رسميًا على أساس أنها لم تعد سارية.
وذكرت الصحيفة أن الـ"سي آي إيه" امتنعت يوم الجمعة عن التعليق على الدور الذي لعبه الاختصاصيون في مجال الصحة, فيما وصفته الوكالة بأنه "برنامج الاستجواب المعزز" الذي جرى استخدامه في الفترة من 2002 إلى 2006 في سجون سرية مختلفة في الخارج.
وقال ليون بانيتا مدير الـ"سي آي إيه" يوم الخميس الماضي في بيان للعاملين في الوكالة: "الحقيقة تبقى وهي أن جهود "سي آي إيه" في الاحتجاز والاستجواب سمحت بها حكومتنا ووافقت عليها".
وقالت واشنطن بوست: إن حكومة أوباما وكبار قادة أجهزة الاستخبارات حظروا أساليب الاستجواب القاسية, بينما عارضوا بشدة أيضًا التحقيق مع العاملين الذين اتبعوا تعليمات حكومتهم السابقة أو معاقبتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن "رابطة اختصاصيي علم النفس" الأمريكية أدانت أي مشاركة من جانب أعضائها في التعذيب، لكن المنتقدين للمنظمة عابوا عليها إخفاقها في توجيه اللوم لأعضائها الذين شاركوا في الاستجوابات القاسية.

