13/04/2009

نافذة مصر ـ تحليل / إسراء عبد الله :

 أثار حديث سامي شهاب مع المحامي منتصر الزيات مفاجآت (شديدة الخطورة ) ربما ستكون بمثابة المادة الخام للكُّتاب والمحللين طوال الفترة القادمة .
أولى هذه المفاجآت أن الخلية تعمل في القاهرة منذ أربعة أعوام في غيبوبة تامة من الأمن المصري رغم تواجدها في هذه المنطقة الحساسة ، ولولا رجل من بدو سيناء ما اكتشفت القضية برمتها !
شهاب إعترف بأنه كان يتنقل بين مصر وسورية ولبنان منذ أربعة أعوام ، وأن الأوامر التي كان مكلفاً بها لا تخرج عن كونها تهريب الأسلحة لفصائل المقاومة الفلسطينية ، وتهريب شباب فلسطينيين إلى غزة ، ونفى أن يكون قد تلقى أوامر من قيادات حزب الله بالقيام بعمليات عسكرية ضد المصريين.
 لكنه قال إنه كانت لديه تعليمات باستهداف الإسرائيليين ثم سحب التكليف بواسطة الشيح نصر الله حتى لا يؤثر ذلك على علاقات السلطات المصرية بالحزب !
ربما كان التكليف في سياق الانتقام لمقتل المسئول العسكري للحزب عماد مغنيه في انفجار بدمشق ، بمعنى أن مصر كانت ساحة لحرب إستخباراتية بين الصهاينة والحزب !
 فأين كانت الأجهزة الأمنية ؟؟
وما معنى أن تطالعنا الأجهزة الأمنية كل يوم بأخبار بطولية عن ضبط وإحضار عددٍ من الخراف والمواد الغذائية والزيوت والصابون أثناء تهريبها عبر أنفاق رفح في وقت تعجز فيه عن كشف ومتابعة خلايا لدول وأحزاب وجماعات تتحرك بأريحية منذ أعوام .
لقد طلب شهاب توقيع الكشف الطبي عليه ، وقال إنه تعرض لتعذيب وطلب إثبات مدى الضرر الذي لحق به ، والذي وصل لعدم القدرة على السمع .
 وما قال شهاب انه تعرض له يقترب من الحقيقة فأجهزة الأمن المصرية تملك سجلاً في التعذيب لا يضاهى لدرجة أن معتقلين من جوانتناموا كانوا ينزلون في رحلات سرية لاستنطاقهم والحصول منهم على معلومات عجزت أمريكا في الحصول عليها !
لقد أختطف أفراد الخلية بشكل سري منذ أشهر، وظلوا طوال تلك الفترة رهن اعتقال غير قانوني لدى مباحث أمن الدولة ، لكن أجهزة الأمن لم تتحرك إلا بعد الكشف عن القضية ! كدخول مناطق في سيناء والتمشيط المتتالي على مدار الساعة !
 وهو ما يطرح تساؤلات عن كونها عملاً استعراضياً يهدف إلى التأثير في الانتخابات اللبنانية كما يرى بعض المحللين ، فمصر مازالت تملك قدرة على التأثير من الأبواب الخلفية رغم تضاءل مكانتها وإنهيار دورها الإقليمي !
ربما النظام المصري يهدف أيضاً إلى جمع الشعب حول نظرية المؤامرة والخطر الداهم ، ليضرب معاني المقاومة ، ويسيء إليها ، ويستعيد عافيته بعد أن أتُهم بالتواطؤ أثناء العدوان الأخير على غزة، ربما أيضاً النظام يريد استعادة دوره كعراب التحذير مما يسمى بخطر الإرهاب لتخفيف النقد لممارساته الحقوقية وتهم الفساد التي تطال معظم أنصاره ومسئوليه !
لكن تبقى النقطة الأهم : شهاب أكد انه كان يتفق مع مهربين من السودان لنقل الفلسطينيين والأسلحة من السودان والصومال مروراً بالأراضي المصرية تمهيداً لتهريبها لقطاع غزة !
معنى ذلك ـ في حال صحته ـ أن شحنات الأسلحة التي استهدفتها الطائرات الصهيونية في السودان كانت في طريقها لمصر !
مصر تمنع الفلسطينيين من الحصول على المواد الغذائية والدوائية والسلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم ، ربما لا يوجد ما يمنع لجوء المحاصر من استلاب حقه في الحياة والحماية . ليست تلك النقطة الهامة ، شهاب كان معتقلاً لحظة القصف الذي أودى بحياة المئات وانتهكت فيه سيادة السودان ، شهاب إعترف أن الأسلحة كانت آتية إليه ، عشرات الطائرات الإسرائيلية إف 15، وإف16، وطائرات بدون طيار قصفت الشاحنات عدة مرات بعد وصول معلومات إلى الموساد عن خط سيرها !
كان عامل الحسم في هذه الضربة : هو التعاون الاستخباري !
وزير خارجية مصر قال إنه كان يعرف بالضربة منذقبل وقوعها.
ربما الحقيقة إنهم كانوا يعرفون بها من قبل .
في هذه الحالة لن تكون هناك صعوبة في التوصل إلى إمكانية وجود تعاون استخباراتي مصري إسرائيلي أدى إلى استهداف شحنات الأسلحة والاعتداء على الجار الجنوبي لمصر !
أيضاً لن تكون هناك صعوبة في تصديق مثل هذه المزاعم ، فالنظام المصري لا يملك الضوابط التي تمنعه من ارتكاب مثل هذه الأفعال !
ربما يريدون التقرب من النظام الأمريكي عبر بوابة إسرائيل ودول الممانعة بالممالئة لتل أبيب والتصدي وتقليم أظافر الحزب !