10/03/2009

كشف تقرير للجنة حقوقية دولية إن الصراعات التي خلفها الاحتلال الأمريكي في العراق، خلفت ما يقارب مليون إلى ثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء، وتشتت آلاف الأسر بسبب مقتل الأب أو الزوج أو سجنه أو فقدانه.

وأوضحت لجنة الصليب الأحمر في تقرير لها أن "أوضاع النساء بعد صراعات طويلة استمرت لعقود تفاقمت نتيجة إلقاء مسؤولية إعالة الأسرة ورعايتها على عاتق النساء بدون أن ننسى شبح الحوادث المؤلمة الشنيعة التي أودت بحياة أزواجهن وذلك فإن الصراعات خلفت ما يقارب المليون إلى ثلاثة ملايين أسرة تعيلها النساء".

وبين التقرير أن "المرأة هي أكثر من عانى في هذا الصراع لكونها الزوجة والأم والابنة، مقرين بأن المجتمع العراقي بنظامه الأبوي لا يسهل حياة امرأة بدون رجل، وبدون أحد أقربائها تفتقر المرأة إلى الحماية والدعم الاقتصادي والمادي والاجتماعي".

وأضاف أن "آلاف العراقيين أصبحوا في عداد المفقودين خلال العقود الماضية وتبقى الزوجات والأطفال يعانون من عواقب تلك المحنة، يغشاهم الذهول ويجهلون ما إذا كان الأزواج والآباء قد قضوا نحبهم وهم محرومون من حقهم حتى في الحداد".

ولفت التقرير إلى أن "مئات النساء في العراق استهدفن بسبب مهنهن أو دورهن العام في البلاد، وإذا ما نظرنا إلى مهنة الطب وحدها نرى أن العديد من الأطباء هربوا أو هجروا أعمالهم مما تسبب في ندرة المتخصصين في العراق وأحدث شللا في نظامه الصحي".

وتابع التقرير أن "هذا الأمر ترك آثارًا صحية أيضًا؛ إذ "تتأثر صحة النساء وقدرتهن في الحصول على الرعاية الصحية بانخفاض الدخل وتدني مستوى المعيشة، وبينما يعاني الكثير منهن من فقر الدم لا يتمكن البعض الآخر من سداد ثمن الأدوية أو تحمل نفقات زيارة الطبيب عند المرض".

ونقل التقرير عن خوان بيدرو شيرير، رئيس بعثة اللجنة الدولية في العراق قوله: إنه منذ 2003 (أي منذ بداية الاحتلال الأمريكي) ارتفعت معدلات تعرض النساء لإطلاق النار أو القتل أو الجرح في عمليات التفجير".

واعتبر شيرير أن "هذه الأوضاع خلقت تغيرات جديدة يصعب على المجتمع تقبلها، نظرًا لحرمان النساء من مصادر الدخل التقليدية أجبرْن على لعب أدوار لم يربيْن على القيام بها، ولم تكن في الحسبان، والمجتمع عادة لا يكون مستعدًا لتقبل تحول جذري كهذا".

وأشار التقرير إلى أن "في يوليو 2008 قامت اللجنة الدولية بالتعاون مع منظمة غير حكومية محلية في إحدى مناطق بغداد بتنظيم لقاءات مع الأسر الضعيفة التي تعيلها النساء بشكل خاص أظهرت أن نسبة 10% فقط من الأرامل تلقت راتب الأرامل ونسبة 25% فقط تلقت تعويضات عن مقتل أزواجهن" جراء الاحتلال.

وحسبما جاء في التقرير "لذلك تعيش معظم الأسر التي تعيلها النساء في فقر مدقع نظرًا لتدني دخلها ومتوسط دخل الأسر الضعيفة التي تعيلها النساء يبلغ 150 ألف دينار (125 دولار)".

وتابع التقرير أن هذا الأمر ترك أثارًا صحية أيضًا؛ إذ "تتأثر صحة النساء وقدرتهن في الحصول على الرعاية الصحية بانخفاض الدخل وتدني مستوى المعيشة، وبينما يعاني الكثير منهن من فقر الدم لا يتمكن البعض الآخر من سداد ثمن الأدوية أو تحمل نفقات زيارة الطبيب عند المرض".

وبحسب الأرقام التي جاءت في التقرير فإن من 1 إلى 3 ملايين عائلة تعيلها امرأة في العراق.