تبدأ محكمة عراقية يوم غد الخميس أولى جلساتها للنظر في قضية الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بفردتي حذائه منتصف ديسمبر الماضي خلال مؤتمر صحافي عقد في المنطقة الخضراء المحصنة وسط بغداد.

وأعلنت مصادر من المحكمة الجنائية العراقية أن الزيدي أحيل إلى المحكمة وفق المادة 223 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 التي تتراوح أحكامها بالسجن بين سبعة إلى 15 عاما.

وتعد قضية الزيدي أول قضية من نوعها في تاريخ العراق، حيث لم يسبق لأي محكمة عراقية أن قضت بأحكامها في مثل هذا النوع من القضايا لأنها كانت المرة الأولى التي يتعرض الرئيس الذي يقف وراء كل جرائم العراق الآن بسبب قراره باحتلالها لمثل ما فعله به الزيدي في 14 ديسمبر الماضي عندما رشق بوش بفردي حذائه وسط ذهول رئيس الحكومة المعين من قبل الاحتلال العراقية نوري المالكي الذي كان يقف إلى جانب الرئيس الأمريكي السابق في الواقعة الشهيرة.

وأبلغ الشقيق الأصغر للصحافي منتظر الزيدي ميثم الزيدي بأن "عائلة الزيدي ستكون داخل قاعة المحكمة يوم غد". وأضاف: "لم يتسن لنا فرصة مقابلة الزيدي قبل إجراء المحاكمة لكن معنوياته عالية جدا وهو واثق بعدالة ونزاهة القضاء العراقي". وقال ميثم: "الموضوع ليس سهلا لكننا مؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى سيكون إلى جانب منتظر ونأمل أن يتعامل القضاء باستقلالية في هذه القضية".

وسيرأس وقائع الجلسة القاضي ضياء الكناني فيما سيتولى قيادة فريق الدفاع عن منتظر الزيدي المحامي ضياء السعدي نقيب المحامين العراقيين. ويعمل الزيدي (28 عاما) لحساب محطة تلفزيون (البغدادية) التي يملكها رجل الأعمال العراقي عوف حسين وتبث برامجها من القاهرة وسبق وأن اختطف من قبل جماعات مسلحة عام 2007 وتم الإفراج عنه بعد ثلاثة أيام من دفع فدية. وذكر طارق حرب رئيس جمعية الثقافة القانونية: "قضية الزيدي فريدة من نوعها في العراق وأن المادة 223 من قانون العقوبات العراقي لسنة 1969 لم يسبق أن طبقت من قبل ضد أي متهم في العراق وهي تتعلق بالاعتداء على رئيس دولة أجنبية أثناء زيارته للعراق".

وقال النائب السابق فتاح الشيخ: "قلوبنا ومشاعرنا ستكون مع الصحفي منتظر الزيدي وهو يدخل المحكمة لأنه قام بعمل بطولي ثأر فيه لجميع العراقيين الذين قتلوا جراء الاحتلال الأمريكي للعراق".

وتعرض الزيدي للتعذيب الشديد لمدة 24 ساعة بعد إخراجه من قاعة المؤتمر الصحافي من قبل جهاز حماية رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي وتم وضعه في مبنى مهجور داخل المنطقة الخضراء وتعرض لسيل من اللكمات والضرب والتعذيب أدت إلى كسر أحد أسنانه وحدوث كدمات في الوجه وحول العين وتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج.

ولم يعرض الزيدي أمام شاشات التلفزة بعد اعتقاله وسيكون ظهوره في المحكمة هو أول ظهور علني أمام الرأي العام منذ إخراجه بقوة من قاعة المؤتمر الصحفي في 14 ديسمبرالماضي.

ويبدو أن الأنظار ستتجه يوم غد إلى محكمة الجنايات العراقية لحسم قضية الزيدي بعد 68 يوما على واقعة (الحذاء) الشهيرة التي سيتذكرها العراقيون والعالم أجمع كونها تتعلق برئيس أمريكي اعتدى على العراق وشعبها، وقد تعرض لأقسى إهانة حسب العرف العراقي وستبقى عالقة بالأذهان كلما ذكر اسم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي قاد احتلال العراق عام 2003.

 

 18/02/2009