15/02/2009

لازالت الحرب الشرسة التي يشنها النظام التونسي على الحجاب تتواصل في تحد واضح لفريضة الحجاب التي فرضها الإسلام على النساء، إلا أن السلطات التونسية تصر على محاربة المحجبات والترصد لهن وتقييد حريتهن ومنعهن من ارتداءه عبر كافة الوسائل القمعية من حرمان للتعليم في انتهاك واضح لأبسط حقوق الإنسان.

الحرب هذه المرة ضحيتها فتيات معهد الدراسات التكنولوجية في مدينة "بنزرت"، بعد أن قامت إدارة المعهد من منع الطالبات المحجبات من دخول قاعات الامتحانات ، الأمر الذي أدانته لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس. وطالبت في بيانٍ لها الخميس 12/2/2009، بوقف الابتزاز الذي تمارسه المؤسسات التعليمية بحقِّ الفتيات المحجبات، والذي يهدف إلى إجبارهن عن التخلي عن ارتداء الحجاب، وحمَّلت السلطات التونسية بكافة مستوياتها الإدارية والسياسية المسئوليةَ عن هذه الخروقات السافرة وكل ما يترتب عليها.

ودعا البيان الطالبات المحجبات إلى مقاضاة إدارة الكلية على تدخلها في الحرية الشخصية للباس والتي يكفلها الدستور، كما تدعوهن إلى الاحتجاج على هذه الممارسات وعدم السكوت عنها.

وناشد البيان كل الضمائر الحية والمهتمين الدفاعَ عن حقوق الإنسان في تونس وخارجها بإدانة ممارسات السلطات التونسية التي تنتقص من حرية المرأة المحجبة، وطالب علماء الأمة ودعاتها في العالمين العربي والإسلامي بالعمل على تخفيف معاناة النساء التونسيات المحجبات، ووقف الانتهاكات التي يتعرضن لها باستمرار.

وكان وزير الشؤون الدينية التونسي وصف في تصريحات سابقة الحجاب بالدخيل وبأنه زي طائفي يعبر عن ظاهرة آخذة في التراجع، بسبب ما وصفه بثقافة التنوير التي تنشرها الحكومة، مضيفاً أن هذا الفكر كفيل باجتثاث الحجاب.

وترفض السلطات التونسية التهم الموجهة إليها بمحاربة الحجاب أو أي شكل من أشكال التدين، معتبرة أن ما تقوم به يدخل في باب محاربة ما تصفه بملابس دخيلة على العادات والتقاليد التونسية.

حرب الحكومة على الحجاب انتقدها العديد من الدعاة وعلماء الإسلام حيث وصفها الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تصريحات سابقة بأنها حرب على الله ، حيث قال في خطبة له عام 2006 ، أن الحرب التي يشعلها النظام التونسي ليست ضد الحجاب فقط؛ وإنما ضد الله ورسوله!، قائلا :"يعتبر النظام التونسي ارتداء الحجاب جريمة يعاقب عليها القانون، إنهم (السلطات) لا يسمحون للتلميذات ولا للطالبات المحجبات في الجامعات بدخول مدارس وجامعات الدولة، ولا للموظفات المحجبات بالعمل، ولا حتى للمرأة المحجبة بالعلاج؛ بل ولا أن تلد في مستشفيات الدولة". وطالب القرضاوي المسلمين جميعًا بعدم السكوت عن تلك الحملة المغرضة، داعيًا إلى مساندة المحجبات في محنتهن.ووصف حملة السلطات التونسية على المحجبات بأنها محاولة لتجفيف منابع الدين وملامح الشخصية الإسلامية.

فيما انتقد أيضا المفكر الإسلامي راشد الغنوشي في تصريحات للجزيرة نت مواقف السلطات التونسية من الحجاب، قائلا :" الحرب على الحجاب في تونس ليست جديدة بل هي جزء من الحرب على الإسلام التي بدأت، كما قال زعيم النهضة، مع دولة الاستقلال بقيادة الرئيس السابق الحبيب بورقيبة.

وتسببت تلك الحرب، حسب الغنوشي، في هجر آلاف الشباب للمساجد ومنع الحجاب، إضافة لطرد آلاف الفتيات والعاملات والموظفات، بل حظر على المحجبات التعامل مع مؤسسات الدولة لدرجة منع الحوامل من وضع أحمالهن بالمستشفيات حتى يخلعن الحجاب.

وكان الرئيس التونسي زين العابدين بن علي شدد في ذكرى إعلان الجمهورية في 25 يوليو الماضي، على أن الحرب على الحجاب مستمرة وأنه لا عودة للحجاب الذي وصفه بالطائفي
 

 

 

إسلام تايم