طالبت بأن تقف الجامعة على مسافة واحدة من الجميع
وجّهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مذكرة عاجلة إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المنعقد في القاهرة اليوم الثلاثاء، ضمنتها موقفها من مسائل المصالحة الفلسطينية ودفع جهود الحوار، وكيفية تعاطي الأطراف العربية مع الساحة الفلسطينية، فضلاً عن قضية الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة.
وحدّدت المذكرة رؤية "حماس" لموضوع المصالحة الفلسطينية، مؤكدة أنّ "قرارنا الحاسم في الحركة هو مع المصالحة".
وقالت "حماس" إنّ رؤيتها حول المصالحة وحول مستلزمات نجاحها تتلخص في نقاط محددة، هي "أن تشمل جميع الملفات المتداولة في الشأن الوطني الداخلي، وأن تكون رزمة كاملة تطبق كلها وحدة واحدة دون اجتزاء، وفي الضفة والقطاع على حد سواء".
وتتمثل هذه الرزمة في "تشكيل حكومة وفاق وطني، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع معاً على أسس مهنية ووطنية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفق آلية محددة وزمن محدّد، وإجراء المصالحات الوطنية على المستوى الشعبي لمعالجة تداعيات وآثار الانقسام، والاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وفق موعد وآليات وضمانات محددة".
وتابعت المذكرة أنّ المصالحة ينبغي أن تتم "من خلال حوار حقيقي، يأخذ وقته اللازم والكافي، لبحث مختلف التفاصيل لتلك الملفات أولاً، ثم يكون الإقرار والتوقيع عليها، وليس العكس، فهذا منطق الأشياء. ودور الراعي أن يوفر الأجواء المواتية والحرية للفرقاء الفلسطينيين ليتحاوروا في مكان واحد ولعدة أيام، وما يتوصلون إليه في المحصلة يتم الاتفاق عليه والإعلان عنه في تتويج عام لمصالحة حقيقية تحت الرعاية الكريمة".
وكانت الترتيبات المصرية تقضي بالتوقيع على وثيقة في وقائع احتفالية موسعة، يتبعها المضي إلى حوار بين الأطراف الفلسطينية حول ما تم التوقيع عليه.
وشدّدت "حماس" على أنه "ليس مقبولاً وضع اشتراطات سياسية جديدة من أي طرف، فما اتفقنا عليه فلسطينياً من برنامج ومحددات سياسية في وثيقة الوفاق الوطني لعام 2006، واتفاق القاهرة 2005، واتفاق مكة 2007، كافٍ كأساس لأي مصالحة وترتيب للبيت الفلسطيني"، على حد تعبيرها. وقالت الحركة "لذلك نرفض من يريد جعل المصالحة على قاعدة تجريم المقاومة وسلاحها وتبرير اعتقال رجالها، وعلى قاعدة شروط الرباعية وغيرها من الالتزامات التي هي موضع خلاف في الساحة الفلسطينية، كالاعتراف بالكيان الصهيوني، ونبذ العنف ـ أي المقاومة ـ ، وتطبيق خارطة الطريق والتزاماتها الأمنية كما تفعل السلطة الفلسطينية اليوم في الضفة الغربية"، حسب المذكرة.
ونادت المذكرة بضرورة "تهيئة المناخ بين يدي الحوار والمصالحة، فلا يعقل عقد مصالحة في ظل التصعيد والاعتقالات التي لا تعكس الجدية وحسن النوايا تجاه المصالحة. لذلك يلزم عاجلاً وقف الحملة الأمنية الشرسة في الضفة الغربية ضد حماس والجهاد الإسلامي والمقاومين للاحتلال، وضد مؤسسات العمل الخيري والمجتمع المدني، ويلزم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين. وكل معتقل ليس على خلفية جنائية هو معتقل سياسي"، حسب توضيحها.
وطالبت "حماس" بأن يوفر راعي المصالحة، "التكافؤ بين الأطراف المتحاورة، وتحديداً بين فتح وحماس، وهما الطرفان اللذان نشأ بينهما الخلاف ومن ثم الانقسام، وأن يكون تتويج الحوار معبِّراً عن مصالحة حقيقية يطمئن إليها شعبنا الفلسطيني وشعوب أمتنا"، وفق قولها.
أما المحور الثاني الذي تضمنته المذكرة فجاء فيه "من حقنا على الجامعة العربية من خلال مجلسها الوزاري أن يستمع وزراء الخارجية الكرام لرؤية حماس، كما تتاح لهم فرصة الاستماع لرؤية الإخوة في الطرف الآخر، طالما أنّ الأمر متعلق بموضوع خلاف وانقسام نشأ بين طرفين فلسطينيين معروفين، وليس متعلقاً بمنازعة الرئاسة الفلسطينية على شرعيتها أو تمثيلها". وأضافت المذكرة "لذلك نطلب رسمياً من معاليكم تحديد موعد لاحق لاجتماع هذا المجلس الموقر، للاستماع إلى وجهة نظر حماس حول الموضوع".
وفي الشق الثالث من المذكرة قالت حركة "حماس"، مخاطبة الاجتماع الوزاري العربي "نؤكد عليكم ضرورة إفراد وقت كاف، وباهتمام ومسؤولية، لبحث موضوع حصار غزة، فهذا الحصار الظالم جريمة بشعة، واستمرارها دون تدخل عربي جاد غير مقبول، فالإخوة العرب قادرون على وضع حد لهذا الحصار اللا إنساني بحق شعبنا".
ونبّهت المذكرة إلى أنّ "كون هذا الحصار هو بقرار صهيوني وأمريكي؛ فإنّ ذلك لا يلزم العرب، فلأهلنا في غزة حق في ذمة أمتنا العربية، وعليها مسؤولية دينية وقومية وتاريخية وإنسانية توجب المبادرة العاجلة إلى رفع الحصار عن قطاع غزة دون تردد أو إبطاء".
وختمت الحركة مذكرتها بالإعراب عن الأمل "أن تظل الجامعة العربية خيمة لكل أبنائها، وعامل تقريب وإصلاح، وعلى مسافة واحدة من الجميع"، كما جاء فيها.
المصدر : غزة - المركز الفلسطيني للإعلام

