/ 10 / 2008

 وفاء لدماء شهدائنا الأبرار ، و إجلالا لمعاناة أسرانا البواسل ، وإيمانا بعدالة قضيتنا الوطنية ، و تأكيدا على استمرار نضالنا من اجل نيل حقوقنا المشروعة بما فيها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس الشريف ، و تأكيد حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم ، و يقينا بأن تضحيات شعبنا الفلسطيني الصامد على مدار عقود مضت لا يجب أن تهدرها خلافات حزبية ضيقة .....

 

و انطلاقا من تحديات الجسام ، و المخاطر العظام ، التي تحيط بالقضية الفلسطينية ، في مرحلة نحسبها جميعا من أهم و اخطر مراحل تاريخنا الفلسطيني المعاصر ، و مفترق طرق لابد أن يقودنا إلى استعادة حقوقنا المشروعة و حمايتها من الضياع ، مستندين على وحدة شعبنا و تعبئة إمكانياته و طاقاته العظيمة نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجة .
 
و قناعة من الجميع بأن استمرار الوضع الحالي يتجه بنا نحو مزيد من تكريس الانقسام السياسى و الجغرافى و النفسي الذي يكاد يعصف بآمال و طموح اتشعبنا و قضيتنا العادلة، و يتلاشى منطقنا في الدفاع عنها ، و تتضائل حججنا في أن نفرضها على العالم و نضعة أمام مسئوليته و التزاماته في ظل متغيرات إقليمية و دولية نعلم جميعا طبيعتها و مقتضياتها .
 
و في ضوء المسئولية التاريخية التي تفرض علينا جميعا تتجة خلافاتنا التنظيمية أيا كانت طبيعة هذه الخلافات، و أن نتوجه بكل ما نملكة من إيمان و إلتزام نحو إعلاء حقيقى للمصلحة الوطنية العليا ، فقد جاء الوقت الذي يجب أن نحول فيه وحدتنا الوطنية من مجرد شعارات براقة نطرحها إلى قناعات حقيقية ننفذها .
 
و استشراقا بمستقبل لابد أن نضعه لأنفسنا ، و نحدد ملامحة بأيدينا ، ونبلور معالمه بأيدينا ، و نتحرك فيه بعزيمة قوية و إصرار لا يلين ، مناجل إعادة اللحمة للبيت الفلسطيني ، و الاتفاق على مشروع وطني نخاطب من خلاله المجتمع الدولي ، و نثبت به حقنا في أن نحيا في امن و سلام و رخاء مثلنا مثل باقي شعوب العالم .
 
و ارتباطا بالمحادثات الثنائية الفاعلة التي عقدتها التنظيمات الفلسطينية مع القيادة المصرية خلال الفترة من 25/8/2008 و حتى 8/10/2008 ، و التي أظهرت توافقا غير مسبوق حول ضرورة إنهاء الانقسام و الأسس المطلوبة لمعالجتة فقد اجتمعت الفصائل و القوى الفلسطينية في القاهرة يوم9/11/2008 و اتفقت على مشروعها الوطنى على النحو التالي
 
 أولا : مبادئ عامة
1- المصلحة الوطنية الفلسطينية تسمو و تعلو فوق المصالح الحزبية والتنظيمية
2- و حدة الاراضى الفلسطينية جغرافيا و سياسيا و عدم القبول بتجزئتها تحت أية ظروف .
3- الحوار هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء أية خلافات داخلية.
4- حرمة الدم الفلسطيني ، و تجريم الاعتقال الداخلي ، و وقف التحريض ،و نبذ العنف و كل ما يمكن أن يؤدى إليه من وسائل و إجراءات .
5- الديمقراطية هي الخيار الوحيد لمبدأ تداول السلطة في إطار احترام سيادة القانون و النظام و احترام الشرعية ، و أن دعم الديمقراطية يتطلبان تكون هناك مشاركة سياسية من الجميع بعيدا عن مبدأ المحاصصة .
6- المقاومة في إطار التوافق الوطني هي حق مشروع للشعب الفلسطيني مادام الاحتلال قائما .
7-الاعتماد على المرجعيات الرئيسية السابقة ( اتفاق القاهرة ' مارس 2005' ـ وثيقة الوفاق الوطنى ' مايو 2006 ' ـ اتفاق مكة ' فبراير 2007 ' ـمبادرة الرئيس / محمود عباس للحوار الشامل ' يونيو 2008 ' ـ قرارات القمة العربية المتعلقة بإنهاء حالة الانقسام )
 
.ثانيا :اتفاق المجتمعون الذين يمثلون جميع الفصائل و القيادات السياسية الفلسطينية لإنهاء حالة الانقسام من خلال الموافقة على حل القضايا الرئيسية كالآتي :
 
8- الحكومة:
 تشكيل حكومة توافق وطني ذات مهام محددة تتمثل في رفع الحصار و تسييرا لحياة اليومية للشعب الفلسطيني ، و الإعداد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة ، و الإشراف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية .
 
9- الأجهزة الأمنية:
إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية و وطنية بعيدا عن الفصائلية ، لتكون وحدها هي المخولة بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين ، و ما يتطلبه ذلك من تقديم المساعدة العربية اللازمة لانجاز عملية البناء و الإصلاح .
 
10- الانتخابات:
إجراء انتخابات رئاسية و تشريعية متزامنة في توقيت متفق علية ، و مراجعة قانون الانتخابات وفقا لما تقتضيه مصلحة الوطن .
 
11- منظمة التحرير:
تطوير و تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني طبقا لاتفاق القاهرة ' مارس 2005 ' بحيث تضم جميع القوى والفصائل ، و الحفاظ على المنظمة إطارا وطنيا جامعا و مرجعية سياسية عليا للفلسطينيين ، و انتخاب مجلس وطني جديد في الداخل و الخارج حيثما أمكن .
 
ثالثا :وافقت جميع الفصائل و طوائف الشعب الفلسطيني على الالتزام بمتطلبات المرحلة القادمة كالآتي :
12- الحفاظ على التهدئة في الإطار الذي توافقت عليه كافة الفصائل و القوى الفلسطينية خلال اجتماعاتها بالقاهرة يومي 29 ، 30/4/2008.
 
13- توفير المناخ الداخلي الملائم من اجل إنجاح ، مرحلة ما بعد الحوار الشامل و التنفيذ الكامل لمقتضيات هذه المرحلة ، و ما تفرضه من حتمية وقف وإنهاء أية أعمال أو إجراءات داخلية من شأنها الإضرار بالجهد المبذول لإنهاء حالة الانقسام ، و ضرورة التفاعل بإيجابية مع متطلبات المصالحات الداخلية.
 
14- الاتفاق على تشكيل اللجان التي تتولى مهمة بحث التفصيلات المطلوبة وآليات عملها ، لوضع ما يتم التوصل إلية موضع التنفيذ ، و ذلك في إطار معالجة كافة قضايا الحوار و المصالحة ( لجنة الحكومة ـ لجنة الانتخابات ـلجنة الأمن ـ لجنة منظمة التحرير ـ لجنة المصالحات الداخلية ) على أن تبدأ هذه اللجان عملها بعد انتهاء اجتماعات الحوار الشامل المباشر ، ولا مانع من مشاركة عربية في أي من هذه اللجان إذا ما طليت التنظيمات ذلك .
 
رابعا :
15- اتفقت جميع الفصائل و قوى الشعب الفلسطيني على أن إدارة المفاوضات السياسية هي من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية و المبنية على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية ، على أن يتم عرض اى اتفاق بهذا الشأن على المجلس الوطنى للتصديق عليه أو إجراء استفتاء حيثما أمكن .
 
خامسا : اتفق المجتمعون على أن المشروع الوطني بما يحمله من آفاق واضحة ، وتطلعات مشروعة ، و طموحات ليست بمنأى عن إمكانية التحقيق ، يتطلب أن تتحول النوايا الحسنة و الإرادات الصادقة إلى برنامج عمل يتم تنفيذه في إطار من المسئولية و القناعة و الالتزام أمام أجيال سوف تحاسبنا على المسئولية التي تحملناها ، و أجيال من حقها أن تحيا في استقرار و رخاء في ظل دولتنا المستقلة